أكد فلاديمير بابياكوف، السفير الروسي لدى المملكة المغربية، أن المبادلات التجارية بين المغرب والاتحاد الروسي تحافظ على مستوى ملياري دولار، على الرغم من العقوبات التي فرضتها الدول الغربية على موسكو، مشيرا إلى تزايد اهتمام رجال الأعمال الروس بالسوق المغربية، واهتمام الجانب المغربي بالتكنولوجيا والاستثمارات الروسية، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والزراعة.
وأوضح بابياكوف، في حوار طويل مع وكالة “ريا نوفوستي”، أن “العقوبات تخلق بطبيعة الحال صعوبات، خاصة في مجال التسويات المالية. ونرى بوضوح أن الدول الغربية تحاول بلا مواربة استخدامها لإقصاء روسيا من السوق المغربية. وكمثال ملموس على ذلك، تشجع الولايات المتحدة المغرب على عدم شراء الفحم الروسي واستبداله بفحمها الذي، خلافا لمعايير الاقتصاد الأخضر التي يروج لها الغرب، يُلوّث أجواء المملكة أكثر من الوقود الأحفوري الروسي ذي الجودة الأعلى”.
وتابع سفير موسكو لدى الرباط قائلا: “هذا الأمر مفهوم جيدا في المغرب، ونحن نعمل معا، بروح الشراكة الاستراتيجية، لإيجاد حلول للمشكلات الناشئة بما يخدم مصالح بلدينا الصديقين”.
وشدد الدبلوماسي الروسي ذاته على أن “المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، يتطور بثبات ونجاح. وقد لمس ذلك جميع المشاركين في بطولة إفريقيا للأمم لكرة القدم التي أُقيمت مؤخرا في البلاد. ومن اللافت أن المملكة استقبلت، العام الماضي، رقما قياسيا من السياح بلغ 20 مليون شخص، بزيادة 14 في المائة مقارنة بعام 2024؛ وهو رقم ضخم لبلد يبلغ عدد سكانه 37 مليون نسمة”.
وأكد بابياكوف أن “السلطات المغربية تُولي اهتماما كبيرا بالحفاظ على النظام العام ومكافحة الجريمة. ويسهم المغرب بقوة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك منطقة الساحل والصحراء. ويلعب دورا مهما في مكافحة الإرهاب عالميا، حيث يعمل على أراضيه مكتب إقليمي تابع للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب”.
ونصح المتحدث ذاته الروس بزيارة المغرب، إذ قال: “من يريد أن يزور المملكة أنصحه شخصيا بأن يبدأ من مراكش التي ليس من قبيل المصادفة أن تصبح اليوم قبلة للسياح الأجانب؛ إذ كان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل من عشاق جمال مراكش”، مضيفا: “في المغرب أماكن كثيرة أخرى جديرة بالاهتمام: فاس التي تنافست طويلا مع مراكش على صفة العاصمة، وطنجة حيث يلتقي المحيط الأطلسي بالبحر الأبيض المتوسط، والمدينة الزرقاء الفريدة شفشاون، وأخيرا العاصمة الحالية الرباط، مدينة اللقالق التي تحب النظافة والنظام والآفاق الرحبة. كما أن زيارة جبال الأطلس أو ساحل الأطلسي، مثل الصويرة أو أكادير، أو مدن البحر المتوسط، بما فيها السعيدية على الحدود مع الجزائر، ستكون ممتعة. المغرب بلد يجمع بين تاريخ عريق وثقافة فريدة وتنوع طبيعي مذهل”.
على صعيد آخر، أكد ممثل السلك الدبلوماسي الروسي بالمغرب أن “الحمضيات المغربية، وخاصة اليوسفي، تحظى بشعبية كبيرة في روسيا منذ زمن بعيد. وكان اليوسفي، الذي يحمل علامة “Maroc” ، رمزا لا غنى عنه على موائد رأس السنة في الاتحاد السوفيتي، ولا يزال يحظى بالشعبية اليوم. توجد منافسة من دول منتجة أخرى مثل أبخازيا وتركيا ومصر؛ لكن بفضل جودة المنتج وسمعة العلامة التجارية، تتزايد إمدادات الحمضيات المغربية إلى روسيا باستمرار، لا سيما قبيل أعياد رأس السنة والميلاد”.
وعلاقة باستضافة المملكة للتظاهرات الرياضية الكبرى، سجل المتحدث ذاته أن “المغرب حصل بحق على مكانة قوة كروية عالمية، كما أعلن مؤخرا رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو. ويعود الفضل الكبير في ذلك إلى الملك محمد السادس، الذي يولي اهتماما خاصا بتطوير كرة القدم؛ فالجميع هنا يلعب الكرة، صغارا وكبارا، في الملاعب والساحات وعلى شاطئ المحيط، وعلى مدار العام”.
وزاد فلاديمير بابياكوف: “أعتقد أنه من المثير للاهتمام أن يخوض المنتخب الروسي أو أحد أنديته مباراة مع المنتخب المغربي الذي اكتسب شهرة عالمية. إنها فكرة جيدة، وسنسعى إلى تحقيقها. ونحن على قناعة بأن إقامة مثل هذه المباراة، بغض النظر عن نتيجتها، ستسهم في تعزيز علاقاتنا التقليدية الودية”.
المصدر:
هسبريس