أكدت فعاليات حقوقية وجمعوية رهانها على التدابير المعلنة من قبل الحكومة لتجاوز آثار الفيضانات في الشمال الغربي للمملكة، التي شملت إعلان أربعة أقاليم مناطق منكوبة، ووضع برنامج للدعم بميزانية توقّعية تصل إلى 3 ملايير درهم.
وأوضحت الفعاليات المتحدثة للجريدة أن الإجراءات التي أُعلن عنها، تنفيذا لتعليمات الملك محمد السادس، تتماشى مع حجم الخسائر المسجّلة وتتفاعل بالإيجاب مع المطالب المرفوعة من قبل الفعاليات المدنية والجمعوية وعدد من المراقبين، وشدّدت على أهمية المساهمة المرتقبة لهذه الإجراءات في تخفيف وطأة الفيضانات على مستوى المناطق المعنية، وضمان الوصول السريع إلى مرحلة التعافي، متمسّكة كذلك بمبدأ الشمولية واستفادة جميع المناطق المتضررة من التعويضات المبرمجة.
وأصدر رئيس الحكومة، إثر الفيضانات الأخيرة، قرارا يعلن بموجبه هذه الاضطرابات حالة كارثة، ويصنّف جماعات الأقاليم الأربعة: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، الأكثر تضررا، مناطق منكوبة؛ بينما وضعت الحكومة برنامجاً للمساعدة والدعم يضم أربعة محاور أساسية.
أكد عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن “هذه الخطوة محمودة وبالغة الأهمية، ليس فقط من الناحية الحقوقية والاجتماعية، بل أيضا من المنظور الحقوقي والمؤسساتي”، موضحا أن “إعلان الأقاليم الأربعة مناطق منكوبة يحمل أهمية حقوقية خاصة، لأنه يمنح القرار بعدا قانونيا يؤطر عملية الدعم ويحولها من مجرد تدخل ظرفي إلى التزام مؤسساتي واضح تجاه المتضررين”.
وأوضح الخضري، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الإعلان يفتح المجال لتعبئة آليات استثنائية ويوفر إطارا يضمن، من حيث المبدأ، وصولا منظما وعادلا إلى التعويضات والمساعدات؛ كما يعكس توجها يجعل من حماية الحق في السكن، والحق في العيش الكريم، والحق في الأمن الاجتماعي، عناصر مركزية في السياسات العمومية خلال الأزمات”.
وواصل المتحدث إشادته بالمبادرة، إذ نوّه بـ”تعبئة الموارد المالية الخاصة بإعادة الإسكان وتعويض المتضررين، فضلا عن فقدان الدخل ودعم الفلاحين وإعادة تأهيل البنيات التحتية الطرقية والهيدروفلاحية”، التي تندرج ضمن “مقاربة شمولية للتعافي، لا تقتصر على معالجة الآثار الفورية للكارثة، بل تمتد إلى إعادة بناء النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة”.
وزاد الحقوقي ذاته موضحا: “من جهة أخرى يطرح هذا القرار أهمية التفكير في إرساء مقاربة موحدة وواضحة المعايير في إعلان المناطق المنكوبة مستقبلا، خاصة أن مناطق أخرى عرفت في فترات سابقة خسائر بشرية ومادية جسيمة؛ فتكريس مبدأ العدالة المجالية يقتضي أن تكون الاستجابة للكوارث الطبيعية مؤطرة بضوابط ومعايير فعالة وقابلة للتطبيق على جميع الجهات، وتتخللها مسارات تقييم واستدراك، بما يعزز ثقة المواطنين في مؤسساتهم ويكرس المساواة في الحماية والدعم”.
وسجّل رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان أن “التوجه نحو تأهيل الطرق سيساهم في استعادة الخدمات العمومية واستئناف الأنشطة الاقتصادية، بينما يضمن دعم الأسر والفلاحين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ومنع تفاقم الهشاشة، وهو ما يشكل أساسًا حقيقيًا لتعافٍ مستدام ومتوازن”، مردفا: “إذا ما تم تنزيل هذا البرنامج وفق معايير الشفافية والإنصاف وتكافؤ الفرص فإنه سيشكل نموذجا متقدما في تدبير الكوارث، قائما على حماية الحقوق، وتعزيز الصمود وتحقيق تنمية أكثر عدالة واستدامة”.
من جهته أفاد عبد الوهاب التدموري، رئيس منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، بأن “إعلان المناطق المتضررة من الفيضانات مناطق منكوبة إجراء يتفاعل مع ما سبق أن عُبّر عنه من قبل المجتمع المدني والأطياف الحقوقية والمتضررين أنفسهم”، موضحا أن “إقرار برنامج للدعم من شأنه أن يساهم في التخفيف من وطأة الفيضانات، التي تسبّبت في خسائر جمّة بعدد من الأقاليم والجماعات بالشمال الغربي للمملكة”.
وأورد التدموري، في تصريح لهسبريس، أنه “في المقابل كان من الأجدر أن تشمل الإجراءات المعلن عنها جماعات متواجدة بأقاليم متضررة هي الأخرى لم يتم إعلانها مناطق منكوبة، ولا سيما بأقاليم شفشاون وتاونات والحسيمة”، مشيرا أيضا إلى أن “الغلاف المالي المعلن لن يكون كافيا لتجاوز التداعيات الأليمة، استحضارا للامتداد الكبير للمناطق المتضررة”.
وشدّد المتحدث، في المقابل، على ضرورة مساهمة الإجراءات المعلنة في “تعزيز صمود المجتمعات المحلية على مستوى المناطق المتضررة، حتى لا تُهاجر إلى المدن ونجد أنفسنا أمام هجرة مجالية مدعومة بتداعيات الفيضانات”.
وأكد الفاعل الحقوقي ذاته على “فداحة الخسائر التي عرفتها مجموعة من الأقاليم، وهمت الطرق والبنية التحتية والأراضي الفلاحية والمواشي، ما ألحق أضرارا بالمساكن ومصادر الرزق أيضا”، مبرزا “الحاجة إلى تعافي المنطقة وساكنتها في أقرب الأوقات”.
المصدر:
هسبريس