أثار وجود مئات المقررات الجماعية التي ظلت حبيسة رفوف الأرشيف داخل عدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات، دون تتبع أو تفعيل، حالة استنفار في صفوف السلطات الإقليمية، بعدما تبين أن جزءا مهما منها صودق عليه خلال دورات رسمية، عادية واستثنائية، دون أن يجد طريقه إلى التنفيذ على أرض الواقع.
وأوضحت المصادر ذاتها أن عددا من رؤساء الجماعات لم يبادروا إلى تنزيل هذه المقررات، رغم استكمالها للمساطر القانونية وحصولها على التأشير اللازم، ودون تقديم مبررات موضوعية واضحة. وكان يفترض، بحسب الإطار القانوني المؤطر، إما تنفيذها داخل آجال معقولة، أو اللجوء إلى مسطرة إلغائها إذا ثبت تعذر تنزيلها لأسباب مالية أو تقنية أو إدارية.
غياب قرارات الإلغاء في حق المقررات غير القابلة للتنفيذ ساهم، حسب المصادر، في تراكمها داخل الأرشيف الجماعي، ما أفرز وضعا يوصف بـ”الذاكرة الإدارية المثقلة”، وأربك عمل المصالح الجماعية الحالية، كما وضع السلطات الإقليمية أمام ملفات قائمة قانونا، لكنها منعدمة الأثر فعليا.
وتعكس هذه الوضعية، وفق المعطيات ذاتها، ضعفا في آليات الحكامة المحلية، خاصة في ما يرتبط بتتبع تنفيذ المقررات، وترتيب الأولويات، وربط القرار السياسي بالإمكانات الواقعية المتاحة، سواء من حيث الموارد المالية أو القدرات الإدارية والتقنية.
وفي السياق ذاته، أشارت المصادر إلى أن الخصاص المسجل في الموارد البشرية داخل عدد من الجماعات الترابية، لا سيما في الأطر الإدارية والتقنية، أسهم بشكل مباشر في بطء إعداد الملفات التنفيذية، وتأخر استكمال الوثائق المرجعية المرافقة للمقررات المصادق عليها، ما أدى إلى تعطيل مسارها العملي.
ويؤطر القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات هذا المسار بشكل دقيق، إذ تنص المادة 92 على أن المجلس الجماعي يتداول ويقرر في القضايا الداخلة ضمن اختصاصاته، ما يمنح مقرراته قوة تقريرية ملزمة.
كما تنص المادة 94 على أن رئيس المجلس هو الآمر بتنفيذ مقررات المجلس، ويتولى تنزيلها بعد استكمال المسطرة القانونية وإصدار القرارات التنظيمية اللازمة وتدبير المصالح الجماعية، بما يضع المسؤولية التنفيذية المباشرة على عاتقه.
أما المادة 118، فتؤكد أن مقررات المجلس تصبح قابلة للتنفيذ بعد التأشير عليها من طرف سلطة المراقبة الإدارية، ممثلة في العامل أو من ينوب عنه، أو بعد انقضاء الاجل القانوني دون تعرض، وفقا لمبدأ السكوت بمثابة موافقة، وهو ما يجعل أي تعطيل لمقررات استوفت هذه الشروط محل مساءلة قانونية صريحة.
المصدر:
العمق