تستأنف الحقول الزراعية الإسبانية، ابتداءً من الأسبوع المقبل، استقبال العمال الموسميين المغاربة بعد توقف اضطراري فرضته الاضطرابات الجوية الأخيرة التي أربكت الموسم الفلاحي في إسبانيا وألحقت أضرارًا بسلاسل التوريد، حسب ما أفادت به هيئات مهنية في هذا البلد الأوروبي الذي بات يعول كثيرًا على العمالة الأجنبية لسد النقص الحاد في اليد العاملة، خاصة في المجال الفلاحي.
وأكدت هيئات فلاحية بـ”المملكة الإيبيرية”، من ضمنها اتحاد المزارعين في مقاطعة هويلفا (UPA)، على لسان أمينه العام، مانويل بيدرا، خلال مؤتمر صحافي عقد لإطلاق حملة زراعية حول الفراولة، وجود ما بين 4000 و5000 عامل مغربي كان من المفترض أن يصلوا من المغرب إلى هذه المقاطعة، لكن سوء الأحوال الجوية حال دون ذلك، مشيرا إلى أنه سيتم خلال الأسبوع المقبل النظر في إمكانية استدعاء العمال من المناطق الأقل تضررا، مبرزا أن حقول مقاطعة هويلفا جنت فقط نصف المحاصيل التي كان ينبغي جنيها، حسب ما أفادت وكالة “أوروبا بريس”.
وزاد المتحدث ذاته قائلا: “إذا لم تتأثر المنطقة الجنوبية في المغرب بالأمطار ولم تواجه مشكلات، فيمكن جلب العاملات منها؛ إذ إن المناطق الشمالية هي الأكثر تضررا من سوء الأحوال الجوية، كالعرائش القريبة من إسبانيا. وهذا يشكل مشكلة أولا للأشخاص هناك الذين لا يستطيعون العمل ويواجهون مأساة فقدان منازلهم، كما لا يمكنهم القدوم إلى إسبانيا لكسب دخل، وثانيًا للمزارعين الإسبان؛ إذ نواجه مشكلة إضافية تتمثل في حاجتنا الآن إلى يد عاملة لإصلاح الأضرار التي خلّفتها العواصف”.
وأفاد فرع رابطة المزارعين الإسبان بالمقاطعة ذاتها، المعروف بـ “أساجا هويلفا”، في تصريحات لوكالة “أوروبا بريس”، بأنه “رغم إعادة فتح حركة النقل البحري بين المغرب وإسبانيا، إلا أن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك) طلبت منحها بضعة أيام حتى تعود الأوضاع إلى طبيعتها في البلاد، التي شهدت بدورها أضرارا جسيمة جراء العواصف، من بينها انقطاع الطرق وإجلاء السكان، بل إن بعض العاملات فقدن ممتلكاتهن، بما في ذلك وثائقهن الشخصية وجوازات السفر أو بطاقة الإقامة الأجنبية (TIE) التي تُمنح لهن من السلطات الإسبانية”.
وتواجه عدد من الشركات الفلاحية في إسبانيا نقصا حادا في اليد العاملة، خاصة في منطقة الأندلس، بسبب الاضطرابات المناخية، حيث أكد رامون فرنانديث باتشيكو، وزير الزراعة والصيد والمياه والتنمية الريفية في حكومة إقليم الأندلس، ضرورة فتح نقاش جدي حول هذا المشكل.
وذكر المسؤول ذاته، في مقابلة مع إذاعة “كادينا سير”، أن “الأمر يتعلق بمشكلة وطنية ليست فقط حكرًا على قطاعي الفلاحة والصيد البحري”، مبرزا أن “هذا الوضع يدعو إلى إعادة النظر في التشريعات الوطنية الحالية في مجال العمل، التي بدل أن تحفّز على التوظيف أو البحث عن عمل، تسمح بشكل أكبر بالحفاظ على حالة البطالة”.
ولفت المسؤول المحلي الإسباني ذاته إلى أن “مشكل نقص العمالة لا يؤثر فقط على القطاع الزراعي الغذائي، بل يمتد أيضا إلى باقي القطاعات الإنتاجية، إلا أن آثارها السلبية في الحقول تكون أكبر بسبب غياب الإحلال بين الأجيال”، مشددا على أن “الحكومة المحلية في الأندلس تفعل ما بوسعها لتجاوز هذا الوضع رغم أن الأمر ليس من اختصاصها”.
المصدر:
هسبريس