ما تزال عناصر الجيش الجزائري تواصل استفزازاتها المتكررة على الحدود المغربية–الجزائرية قرب قصر إيش بإقليم فكيك، إذ أقدمت صباح الأربعاء 11 فبراير 2026 على تجاوز الأحجار التي وضعتها يوم الإثنين الماضي بدعوى ترسيم الحدود، فيما قامت خلال المساء بإضرام النار على مرمى حجر من الحدود، وهو ما أثار الخوف والهلع في صفوف ساكنة المنطقة.
ووفقا لما كشف عنه الناشط الجزائري وليد كبير، المقيم في المغرب: “إنه في حدود الساعة الحادية عشرة صباحا من يوم الأربعاء، قامت مجموعة من عناصر حرس الحدود الجزائري بتجاوز الأحجار التي وضعتها قبل أيام على الحدود قبالة قصر إيش المغربي، وتوغلت ما بين 150 و200 متر داخل التراب المغربي حتى اقتربت من دار التراث، وبقيت لمدة ساعتين ثم غادرت.”
ومن جانبه، قال الناشط الحقوقي محمد طلحة، المقيم بفرنسا، في تصريحه لـ”العمق”، إن عناصر الجيش الجزائري قامت بإضرام النار في منطقة يخلف التي تم الاستيلاء عليها يوم 4 فبراير الجاري، مشيرا إلى أنه تم إشعال النيران في القصب، بينما لم تتضح أسباب إقدامهم على ذلك، مؤكدا أن هذا الفعل استفز ساكنة قصر إيش.
وبدوره، أفاد يوسف الحرمة في تصريحه لـ”العمق”، أن عناصر من الجيش الجزائري قامت في حدود الساعة 08:00 مساء بإضرام النار بقصر إيش في بعض الأشجار والنخيل داخل البساتين التي تم سلبها في الرابع من فبراير الجاري، وهذا الفعل خلف استياء في صفوف ساكنة القصر، خصوصا الذين تم حرق نخيلهم.
ولم يصدر إلى حدود الساعة أي بلاغ رسمي من طرف السلطات المحلية حول الموضوع، غير أن الفيديوهات التي يتوفر عليها “العمق” تظهر ذلك.
وفي المقابل، تخضع تحركات عناصر الجيش الجزائري على الحدود الشرقية لمراقبة من طرف عناصر الجيش الملكي المغربي، الذين يقومون برفع تقارير إلى القيادة المركزية بالرباط.
ومن جانبه، أفاد توفيق علال، عضو لجنة مواكبة أحداث قصر إيش، في تصريح لـ”العمق”، أن اللجنة عقدت أمس الثلاثاء اجتماعا بمقر عمالة بوعرفة مع عامل الإقليم، محمد ضرهم، بحضور الكاتب العام للعمالة ورئيس قسم الشؤون الداخلية، حيث تم تسليط الضوء على الاستفزازات المتكررة لعناصر الجيش الجزائري بالحدود الشرقية.
وأضاف المصدر ذاته أن اللقاء شكل فرصة مهمة لتدارس الوضع الذي تعرفه المنطقة في ظل هذه الاستفزازات، إلى جانب مناقشة ملفات تنموية تهم الساكنة.
وأوضح أن جزءا مهما من النقاش خصص لمآل ملف الحدود، حيث حرص عامل الإقليم على طمأنة الحاضرين بأن الموضوع يعالج برزانة وعلى مستوى عالٍ من طرف السلطات المغربية، بما يعكس حرص الدولة على حماية مصالح المواطنين وصون استقرار المنطقة.
وفي السياق ذاته، تقدمت اللجنة بملف مطلبي يروم تعزيز التنمية المحلية عبر توسيع العرض الزراعي وتوفير فرص الشغل، فضلا عن ترميم قصر إيش والمطالبة بإحداث جماعة ترابية تمكن الساكنة من تدبير شؤونها بشكل أفضل.
وأكد عامل الإقليم التزامه بمتابعة هذه المطالب شخصيا، مشيرا إلى أنه سيناقش موضوع إحداث جماعة ترابية مع الجهات المختصة للبحث عن الصيغة القانونية المناسبة.
كما تعهد بالقيام بزيارة رسمية إلى قصر إيش في القريب العاجل للوقوف مباشرة على حاجيات ومتطلبات الساكنة، في خطوة اعتبرت رسالة ثقة وتفاعل إيجابي مع انتظارات المواطنين.
ويذكر أن تحركات الجيش الجزائري على مستوى منطقة قصر إيش بدأت يوم الأربعاء 4 فبراير الجاري، حينما قامت بترسيم الحدود من جانب واحد، في حين عادت يوم الإثنين الماضي إلى المنطقة وعملت على إطلاق أعيرة نارية في الهواء الطلق.
المصدر:
العمق