آخر الأخبار

السكوري: المغرب خفض نسبة تشغيل الأطفال بـ 60% ويلتزم بالقضاء على الظاهرة

شارك

تحولت مدينة مراكش، اليوم الأربعاء 11 فبراير 2026 إلى قبلة عالمية للنقاش حول مستقبل الطفولة، باحتضانها أشغال “المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال”.

وانعقدت هذه المحطة الدولية البارزة تحت رعاية الملك محمد السادس، وسط حضور مكثف تجاوز الألف مشارك، يمثلون أكثر من 90 دولة، في تجمع حاشد ضم ممثلين رفيعي المستوى عن الحكومات، والمركزيات النقابية، وفعاليات المجتمع المدني، وأرباب العمل، بهدف توحيد الرؤى لمواجهة واحدة من أعقد الظواهر الإنسانية.

وافتتح يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أشغال المؤتمر بكلمة رسمت صورة قاتمة للوضع العالمي، واصفا الأرقام الحالية بـ”المقلقة”، كشف الوزير عن معطيات صادمة تشير إلى وجود 138 مليون طفل عامل حول العالم، منهم 54 مليونا يرزحون تحت وطأة أعمال خطيرة تهدد سلامتهم الجسدية والنفسية.

مصدر الصورة

وسلط المسؤول الحكومي الضوء بشكل خاص على الواقع الإفريقي، مشيرا إلى أن القارة السمراء تحتضن لوحدها نحو 87 مليون طفل عامل، أي ما يعادل ثلثي العدد الإجمالي عالميا، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه دول الجنوب.

وأكد السكوري في هذا السياق أن الأهداف الأممية والدولية للقضاء على هذه الظاهرة “لا تزال بعيدة المنال”، وأن الطريق نحو اجتثاثها نهائيا ما زال طويلا وشاقا.

وعلى النقيض من السياق الدولي الصعب، قدم الوزير السكوري عرضا مفصلا حول التجربة المغربية التي حققت نتائج وصفها بـ”الجد مشرفة”.

وكشف الوزير بلغة الأرقام عن نجاح المملكة في تقليص ظاهرة تشغيل الأطفال بنسبة ناهزت 60% خلال الفترة الممتدة بين 2017 و2024، وبنسبة 30% ما بين 2021 و2024.

وأكد السكوري أن هذه الجهود أثمرت عن انخفاض نسبة الأطفال العاملين في المغرب إلى أقل من 1.3% من مجموع الأطفال، وهو معدل يعكس نجاعة السياسات العمومية المتبعة.

وعزا الوزير هذا النجاح إلى تعبئة شاملة للموارد القانونية والمؤسساتية، والمصادقة على الاتفاقيات الدولية الأساسية، فضلا عن تعزيز الترسانة القانونية الوطنية، لا سيما القوانين المنظمة للعمل المنزلي ومكافحة الاتجار بالبشر.

وشدد الوزير على أن النجاح المغربي لم يكن وليد الصدفة أو مجرد نصوص قانونية، بل نتاج مقاربة وقائية وميدانية متكاملة. وأوضح أن محاربة الظاهرة تتجاوز إصدار التشريعات لتشمل “المراقبة الصارمة للتطبيق على أرض الواقع”، وتوعية الأسر والمجتمع بخطورة التشغيل المبكر.

كما ركزت الاستراتيجية المغربية على خلق بدائل اقتصادية واجتماعية تضمن للأطفال حقهم في التمدرس والعيش في بيئة آمنة، معتبرا أن المسؤولية مشتركة ولا يمكن لجهة واحدة تحمل وزرها.

مصدر الصورة

وفي التفاتة إنسانية ورمزية، عاد الوزير يونس السكوري بذاكرته إلى الوراء، مستحضرا تجربته الشخصية قبل ربع قرن كعضو في “برلمان الطفل”، المؤسسة التي أبدعها الملك الراحل الحسن الثاني وتشرف عليها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم.

وشارك السكوري الحضور حكمة بليغة للأميرة للا مريم، اعتبرها نبراسا للعمل في مجال الطفولة، حيث قالت سموها: “لا يهم العالم الذي نتركه لأطفالنا بقدر ما يهم الأطفال الذين سوف نتركهم لهذا العالم”. وهي المقولة التي لاقت تفاعلا واسعا من الحضور، مؤكدة على عمق الرؤية الملكية في مجال حماية الطفولة.

من جانبه، ثمن جيلبرت فوسون هونغبو، المدير العام لمنظمة العمل الدولية، الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة المغربية، مشيدا بالنتائج الملموسة التي تم تحقيقها.

وأكد المسؤول الدولي في كلمة له بمناسبة افتتاح أشغال المؤتمر، أن استدامة هذه الإنجازات تتطلب تعزيز التعاون الدولي والمشاركة الفاعلة لجميع الدول لمواجهة التحديات المتبقية.

يُذكر أن هذا المؤتمر، الذي تستمر أشغاله إلى غاية 13 فبراير الجاري، يأتي في سياق تقييم المنجزات والتحديات التي تلت المؤتمر العالمي الخامس الذي احتضنته مدينة “ديربان” بجنوب إفريقيا سنة 2022.

ويهدف اللقاء إلى تعزيز تبادل الخبرات، وتقوية آليات التعاون الدولي، وتنسيق السياسات العمومية لضمان مستقبل خالٍ من استغلال الأطفال اقتصاديا.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا