آخر الأخبار

المغرب والكناري والعالم القديم.. بحوث تقتفي تنقلات الأطلسي والمتوسط

شارك

قصة متوسطية أطلسية من العالم القديم، تربط المغرب وجزر الكناري ومصر وبلاد الرافدين، ومناطق أخرى، يرويها دومينيك غورليتس، باحث في الآثار التجريبية والتاريخ البحري القديم، متخصص في العلوم الطبيعية، في لقاء علمي نظمته، الثلاثاء، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، ومركز الإنسان والمجتمع.

الباحث المهتم بالمقاربات التأريخية الجديدة لدول من بينها المغرب وجزر الكناري قدم جزءا من نتائج غير معلنة لمشروع بحثي عابر للتخصصات، بين التأريخ بطريقة اللمعان الضوئي المحفَّز، والتحليل المعتمد على علم الفلك الأثري، ودراسات الفن الصخري، من أجل “إعادة تقييم أسئلة أساسية تتعلق بالتسلسل الزمني لبُنى الأهرامات في جزر الكناري وأصول شعب الغوانش”.

وأوضح غورليتس أن المشروع يروم “إدراج تاريخ استيطان جزر الكناري ضمن سياق أوسع يربط بين المجالين الأطلسي والمتوسطي”، كما يُولي اهتماما خاصا “لبقايا أثرية غامضة في المغرب، تشير إلى احتمالات وجود صلات ثقافية بين شمال إفريقيا والعالم الجزري الأطلسي”، من أجل “إعادة تقييم تاريخ الملاحة المبكرة والتفاعلات الثقافية في المنطقة الحدودية بين أوروبا وإفريقيا والمحيط الأطلسي”، ومسارات “الاستيطان والاتصال البحري في عصور ما قبل التاريخ”.

كما أبرز الباحث ذاته أن اهتمامه الأول بالموضوع كان بحثا عن أول من قطع المحيط الأطلسي، وتحدث عن منحوتة اكتشفها وزوجته تضم رسومات مصريين قدامى تظهر سفينة بها ما يشبه أداة لتوجيه السفن في الأمام والوراء، وما يقوم بوظيفة حماية جنبات السفينة.

مصدر الصورة

ثم استرسل المتخصص في العلوم الطبيعية متحدثا عن الطراز المعماري للأهرامات المتدرجة الموجودة في مختلف أنحاء المتوسط، مردفا: “هو طراز معماري بدأ في بلاد الرافدين القديمة، وانتشر منها إلى العالم. ونجد لدى ثقافة النقادة، بمصر العليا (صعيد مصر) (…) أصولا من بلاد الرافدين، حيث أتوا ببنايات الزقورة، وهي معابد مرتفعة، أثرت في التصميم المتدرج للأهرامات القديمة، الذي انتقل من بلاد ما بين النهرين إلى لبنان، وصولا إلى صقلية، وساردينيا، وجزر البليار، وجبل طارق، والمغرب وجزر الكاناري، وربما حتى أمريكا”.

وعبر عينات أخذت من 21 موقعا أثريا قدم غورليتس جوابا أوليا حول مدى عمر بنايات الأهرامات المتدرجة لدى الأمازيغ والفينيقيين، إذ تبين أن “الأهرامات المدروسة عمرها بين 3000 سنة و5200 سنة قبل الميلاد؛ ورغم أن النتائج ليست نهائية فإن التحليلات تبين أن عمرها على الأقل 1000 إلى 3000 سنة قبل الميلاد”، متابعا: “لكن هذا يغير التاريخ، لأنه يعني أن بإمكاننا إثبات أن الإسبان أو الأوروبيين الأوائل لم يستعملوا هذه الأشكال في البناء، بينما يوجد تقارب أو تقاطع بين المجتمعات التي على شريط المتوسط، وتثبت النظرية التي أشاركها مع أستاذ آخر حول انتماء هذه البنايات إلى مجتمع ‘النقادة’ في مصر”.

ومن بين ما كشفه اللقاء تطلعات بحثية حول استعمالات النيكوتين ومواد مخدرة في العالم القديم، ففي شمال إفريقيا أثبتت نتائج فحوصات على 3000 مومياء مصرية وجود آثار نيكوتين، ونسبا عاليا من مواد مخدرة، من بينها الكوكايين. وزاد المتحدث ذاته: “يمكن إثبات أن النيكوتين كان مصدره الحصري أمريكا الجنوبية، ما يعني أن ‘التبغ’ العصري المهجن جاء من أمريكا الجنوبية ‘العالم الجديد’ وليس ‘العالم القديم'”.

وفي المقابل استحضر الباحث خلاصات وشهادات لعالم آثار ألماني حول آثار استعمال قبائل أمازيغية التبغ قبل 5000 سنة، والقنّب المدخن عبر أنابيب، سبق أن وُجدت بعضها في تنقيبات بمواقع رومانية بالمغرب، وهو ما يجعل “مجموعة من العلماء مهتمين بالقدوم للمغرب، والتعاون للإجابة عن أسئلة حول المسارات والتفاعلات المتوسطية والأطلسية في العالم القديم”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا