آخر الأخبار

اضطراب شبكات الاتصال والأنترنت يعمق عزلة دواوير متضررة من الفيضانات بأقاليم الشمال

شارك

تعيش عدد من الدواوير التابعة لأقاليم تطوان وشفشاون والعرائش، منذ أيام، على وقع اضطراب كبير وانقطاعات متكررة في شبكات الاتصال والأنترنت، بسبب الأوضاع الجوية الاستثنائية التي تعرفها مناطق شمال المملكة، ما فاقم من عزلة السكان وصعب تواصلهم مع محيطهم ومع الجهات المسؤولة في ظل الظروف الصعبة التي يمرون منها.

وحسب ما رصدته جريدة “العمق”، فإن عددا من الدواوير تعرف ضعفا شديدا في الشبكة أو انقطاعا شبه كلي للاتصالات الهاتفية وخدمات الأنترنت، منذ اشتداد التساقطات المطرية والفيضانات الأخيرة.

وأفاد سكان محليون لجريدة “العمق” بدواوير جماعة بني ليث بإقليم تطوان، ودواوير جماعتي بوجديان وتطفت بإقليم العرائش، إضافة إلى بعض الدواوير بإقليم شفشاون، بأن هذا الاضطراب في الشبكة جعل التواصل مع أفراد العائلة، وطلب المساعدة، وربط الاتصال بالإسعاف أو السلطات، أمرا بالغ الصعوبة، خاصة في الحالات الاستعجالية المرتبطة بالمرض أو الخطر الناتج عن الانهيارات والسيول.

وأوضح عدد من المتضررين أن انقطاع الاتصال يحرمهم من الاطلاع على النشرات الإنذارية والتوجيهات الرسمية، كما يصعب عملية تنسيق المساعدات والتبليغ عن الأضرار، ما جعل بعض الدواوير تعيش في عزلة شبه تامة، لا تختلف كثيرا عن العزلة الجغرافية التي فرضتها الطرق المقطوعة والمسالك المنهارة.

ففي جماعة بني ليث بإقليم تطوان، تحدث سكان عن انقطاع الشبكة لساعات طويلة، واضطرارهم إلى التنقل نحو المرتفعات أو مناطق بعيدة من أجل التقاط إشارة ضعيفة لإجراء مكالمة هاتفية، فيما وصف آخرون الوضع في بعض دواوير شفشاون بـ”العزلة الرقمية الكاملة” في فترات متقطعة.

إقرأ أيضا: “نزوح الفيضانات” يستنزف مخزون القرى.. دواوير القصر الكبير تطلق نداء استغاثة لفك العزلة

أما بإقليم العرائش، خصوصا بجماعتي بوجديان وتطفت، فقد تزامن اضطراب الاتصالات مع تفاقم الخصاص في المواد الأساسية وانقطاع الطرق، ما زاد من معاناة السكان والنازحين الذين لجؤوا إلى هذه المناطق بعد فيضانات القصر الكبير.

ويأتي هذا التطور ليضاف إلى الأزمة الإنسانية التي كانت الجريدة قد رصدتها في وقت سابق بدواوير ضواحي القصر الكبير، حيث عرفت المنطقة نفادا في المواد الغذائية وغاز البوتان وانقطاعات في الكهرباء، في ظل توافد أعداد كبيرة من النازحين، وتوقف الأسواق الأسبوعية، وصعوبة وصول الإمدادات.

وأكدت مصادر محلية لـ”العمق” أن ضعف الشبكة والأنترنت أثر أيضا على عمل التجار والصيادلة، وعرقل جهود التضامن والتنسيق بين المتدخلين، كما زاد من الضغط النفسي على الأسر التي تعيش قلقا دائما بسبب صعوبة التواصل مع أبنائها أو الاطمئنان على أوضاعهم.

وفي هذا السياق، عبر عدد من السكان عن استيائهم من هشاشة البنية التحتية للاتصالات في المناطق القروية، معتبرين أن كل أزمة مناخية أو طبيعية تكشف من جديد محدودية الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي، وغياب حلول وقائية تضمن استمرارية الخدمة في الظروف الاستثنائية.

وطالب المتضررون السلطات المختصة بالتدخل العاجل لإصلاح الأعطاب المسجلة، وتعزيز الشبكة في المناطق الجبلية والقروية، وضمان استمرارية خدمات الاتصال والأنترنت، باعتبارها وسيلة أساسية للسلامة والتواصل، وليست مجرد خدمة ترفيهية.

كما شددوا على ضرورة إدماج البنية الرقمية ضمن مخططات الطوارئ ومواجهة الكوارث الطبيعية، إلى جانب الطرق والكهرباء والماء، تفاديا لتحول الأزمات المناخية إلى عزلة شاملة تهدد حياة السكان واستقرارهم.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا