آخر الأخبار

“تنفيس عن إحباط دبلوماسي”.. خبير يفكك خلفيات التحرشات الجزائرية بحدود فكيك

شارك

اعتبر الخبير في ملف الصحراء ورئيس منظمة “أفريكا ووتش” غير الحكومية، عبدالوهاب الكاين، أن التحرشات الجزائرية المتصاعدة بالمصالح المغربية منذ 31 أكتوبر 2025 ليست مبالغة، بل هي نتيجة مباشرة لقرار مجلس الأمن التاريخي الذي أنهى عقودا من الجمود السياسي في نزاع الصحراء، والذي أثار حنق النظام الجزائري.

ويوم الأربعاء الماضي، أقدمت عناصر من الجيش الجزائري على تسييج الحدود المغربية الجزائرية في منطقة إيش بإقليم فجيج، من خلال وضع علامات حجرية قرب خط الحدود، في وقت كانت عناصر من الجيش الملكي المغربي تتابع الوضع عن كثب.

ووفق مصادر مطلعة لـ”العمق”، فإن منطقة إيش شهدت حلول عدد من الجنود الجزائريين الذين قاموا بشكل أحادي بتسييج الحدود عبر وضع علامات بيضاء، رغم أن هذه الحدود سبق أن جرى الاتفاق بشأنها بموجب معاهدة سنة 1972 بين البلدين.

وأوضح الكاين في تصريح خص به جريدة “العمق”، أن الاختراق الدبلوماسي الأبرز للمملكة المغربية، الذي توج بإشارة قرار مجلس الأمن الملزم رقم 2797 إلى تبوء مقترح الحكم الذاتي كأساس أكثر قابلية لبدء المفاوضات، زاد من حدة تبرم السلطات الجزائرية عن الوفاء بالتزاماتها الدولية المرتبطة بالانخراط في جهود الأمم المتحدة وتسهيل مهمتها في حماية آلاف الصحراويين المحتجزين في صحراء قاحلة.

وأشار إلى أن هذا التقاطع بين الزخم الدبلوماسي المغربي والحنق السياسي الجزائري يبدو بارزا للعيان، حيث رافق اعتماد القرار تصاعد ملحوظ للتوترات على طول الحدود، بدءا بمقتل ثلاثة مغاربة بدم بارد واعتقال رابع بمبررات مفبركة في منطقة قصر إيش بإقليم فجيج، وهو ما يثبت أن انفعالات ساسة وعسكر الجزائر تعكس حالة الإحباط جراء التقدم المغربي المحرز سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا ورياضيا.

وأضاف أن وصف الملك محمد السادس للقرار الأممي بأنه “مرحلة جديدة وحاسمة” لن يمر مرور الكرام بقصر المرادية، لأن هذا التحول الجذري في النزاع سيترك أثرا عميقا ليس فقط على مسار البحث عن حل سياسي، بل سيمهد لثورة في تناول المجتمع الدولي لحل النزاعات، بعيدا عن النصوص القانونية التي تستند لسياقات تاريخية مختلفة والتي يستميت مسؤولو الجزائر في إلصاقها بالسياق المغربي.

وتابع الخبير في تصريحه أن قيام الجيش الجزائري بمناورات استفزازية ووضع علامات حجرية وإطلاق أعيرة نارية وتخريب السياج ليس أمرا مستجدا، مذكرا بطرد مزارعين مغاربة من واحة العرجة عام 2021، معتبرا ذلك دفعا متعمدا بالمنطقة نحو الانهيار الأمني واختبارا لصبر المغرب على “عربدة عساكر غير منضبطين”.

وكشف أن جرعات الغضب الجزائري تتصاعد مقابل نجاحات المغرب، ففيما طورت القوات المسلحة الملكية قدراتها بشكل لافت، بلغ الإنفاق الدفاعي الجزائري 25 مليار دولار بزيادة فاقت 25%، ليس لحماية مصالح البلد الحيوية، بل لتعزيز نفوذ قادة الجيش في مواجهة سياسيي البلد عبر إيهام الكل بأن مهمة الجيش مقدسة في مواجهة “أعداء الوطن” على حساب بناء مسار ديمقراطي حقيقي.

واعتبر أن ارتكاب الجيش الجزائري لتلك “الحماقات الحدودية” لا يمكن تفسيره خارج اشتداد الضغط النفسي الذي تعرضت له دبلوماسيتهم، وآخرها موقف الاتحاد الأوروبي الموحد من قرار مجلس الأمن وخطة الحكم الذاتي، وبالتالي فإن هذه الاستفزازات لا تعدو كونها ردود فعل تعويضية على الفشل الدبلوماسي الذريع.

وخلص الكاين إلى أن تحويل الإحباط الدبلوماسي إلى مشاكسات على الحدود الشرقية لن يحد من التآكل الدولي لسردية البوليساريو، ولن يحل مشاكل الجزائر الداخلية، بل سيدفع المنطقة لمزيد من عدم الاستقرار الذي قد يرهن مستقبل الجزائر نفسها، ويفجر غضب الجزائريين الكامن جراء ضياع عقود من فرص التنمية الحقيقية وتفادي مسببات تفتيت اللحمة الوطنية كما هو الحال في منطقة القبائل.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا