رفعت أقسام الشؤون الداخلية بعدد من عمالات وأقاليم ضواحي الدار البيضاء تقارير مفصلة إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، كشفت فيها عن شبهات قوية تحيط باستغلال شواهد إدارية خاصة بالربط الكهربائي من طرف عدد من رؤساء الجماعات الترابية، وذلك خلال حملات انتخابية سابقة.
وأفادت مصادر مطلعة أن هذه التقارير توصلت بها الجهات المركزية، وتتضمن معطيات دقيقة تشير إلى تورط مسؤولين جماعيين في توزيع شواهد إدارية فردية تتعلق بقابلية الربط بالشبكة الكهربائية، جرى تسليمها لسكان مناطق هامشية تفتقر في الأصل إلى الشروط القانونية والتقنية المطلوبة، ما خلف موجة استياء واسعة داخل عدد من الدوائر الجماعية.
وأضافت المصادر ذاتها أن التحريات الميدانية أكدت أن عددا كبيرا من هذه الشواهد منح في ظروف وصفت بـ”المشبوهة”، حيث استفادت منها عشرات الأسر القاطنة بمناطق لا تتوفر على مساكن قانونية، كما أنها لا تصنف ضمن الأحياء أو الدواوير المجهزة القابلة للربط بالشبكة الكهربائية الوطنية، في خرق واضح للمساطر الجاري بها العمل.
وأشارت المعطيات المتوفرة إلى أن بعض الأسر كانت قد حصلت في فترات سابقة على رخص مؤقتة تعتمد فقط على لوائح مرتبطة بالطاقات الشمسية، قبل أن تفاجأ السلطات المعنية بمحاولات تحويل تلك الوضعية إلى ربط كهربائي دائم، اعتمادا على شواهد إدارية لا تستند إلى أساس قانوني أو تقني واضح، وهو ما أثار استغراب واستنفار مختلف المتدخلين.
وبحسب المصادر نفسها، فإن هذه الشهادات الإدارية التي تزعم قابلية الربط الكهربائي شملت دواوير تضم بنايات عشوائية ومنازل صفيحية، تقع خارج المجال الترابي المهيأ، ولا تدخل ضمن مخططات التهيئة أو برامج التجهيز المعتمدة، مؤكدة أن عددا من الأسر المستفيدة بطرق غير قانونية سبق لها أن نظمت احتجاجات أمام مقرات جماعات ترابية اشتهرت في الآونة الأخيرة بتراكم التجاوزات والاختلالات القانونية.
وفي السياق ذاته، كشفت المصادر أن دورات فبراير العادية للجماعات الترابية كانت أعقبتها احتجاجات لمواطنين عبروا عن غضبهم من عدم وفاء الآمرين بالصرف بالوعود التي قدمت لهم خلال الحملات الانتخابية السابقة، خاصة تلك المتعلقة بتجهيز مناطقهم وربطها بشبكات الماء والكهرباء، وهو ما زاد من حدة التوتر والاحتقان الاجتماعي.
وأمام هذا الوضع، لجأ بعض رؤساء الجماعات الترابية، وفق المصادر عينها، إلى تضمين هذه الوثائق الإدارية المشبوهة تحذيرات قانونية خارج الإطار التشريعي، تفيد بأن الشهادة لا تعوض رخصة السكن، في محاولة للتنصل من المسؤولية، وهو ما اعتبرته الجهات المختصة دليلا إضافيا على أن هذه الشواهد منحت في ظروف غامضة ودون سند قانوني صريح.
وتوقعت المصادر أن تفتح هذه التقارير الباب أمام إجراءات إدارية وقانونية صارمة في حق المتورطين، في إطار تشديد الرقابة على استعمال الوثائق الإدارية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصا في ظل تنامي المخاوف من توظيف حاجيات الساكنة الاجتماعية كورقة انتخابية تمس بمصداقية المؤسسات وثقة المواطنين.
المصدر:
العمق