آخر الأخبار

الجعيدي يحذر: التغير المناخي والتحول الرقمي قد يضاعفان الفوارق الاجتماعية بالمغرب

شارك

أكد العربي الجعيدي، الأستاذ الجامعي والخبير الدولي في السياسات الاجتماعية والتنمية، على أهمية السياسات العمومية في ضمان توزيع عادل للثروات والفرص، مشيرا إلى أن المنتدى السنوي الذي ينظمه المجلس يعكس إدراكه العميق لحساسية هذا الموضوع وحرصه على المساهمة في صياغة سياسات مستدامة.

وأوضح الجعيدي في مداخلة له، خلال المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، المنعقد اليوم الاثنين بمجلس المستشارين، أن العالم اليوم يمر بمرحلة دقيقة، تتسم بارتفاع غير مسبوق في منسوب عدم اليقين، نتيجة توترات جيوسياسية متواصلة، تباطؤ اقتصادي عالمي، تفكك سلاسل القيمة الدولية، وتصاعد الصراع حول الابتكار والتكنولوجيا.

وسجل الخبير الدولي، أن هذه التحولات لم تعد مجرد معطيات خارجية بعيدة، بل أصبح لها تأثير مباشر على اقتصادات الدول وتماسك مجتمعاتها، وقدرتها على الوصول إلى العدالة الاجتماعية أو صونها.

وبخصوص المغرب، قال الخبير في السياسات الاجتماعية، إن هذه التحولات تمثل اختبارا حقيقيا لمصداقية الإصلاحات الاجتماعية الكبرى التي أطلقتها الدولة في السنوات الأخيرة، مشددا على أن السؤال الأساسي المطروح هو: “ما طبيعة الصدمات التي تؤثر على مسار العدالة الاجتماعية دوليا ووطنيا؟”.

وأشار إلى أن النزاعات الدولية في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لم تعد بعيدة عن المغرب، بل أصبحت تؤثر مباشرة على الاقتصاد الوطني والتماسك الاجتماعي، معتبرا أن هذه النزاعات تمثل اختبارا مزدوجا للمغرب: اختبار القدرة على الصمود وكاشفا لهشاشات بنيوية قائمة.

كما أبرز أن تفكك العولمة وإعادة تكوينها حول الطاقة والغذاء والمواد الطبيعية النادرة والتكنولوجيا يزيد من حدة الفوارق بين الدول ويضعف أفق التقارب الاقتصادي الدولي، مع انعكاسات اجتماعية واضحة على القدرة الشرائية للفئات الهشة، واستقطاب سوق الشغل، والفوارق المجالية، وصعوبة إدماج الشباب وحاملي الشهادات.

وأشار الجعيدي كذلك إلى أن الحروب التجارية والتحولات الاقتصادية العالمية أعادت صياغة سلاسل القيمة وفق اعتبارات جيوسياسية، ما أدى إلى تفاقم الفوارق بين الدول وزيادة كلفة المعيشة داخل المجتمعات، كما ساهم في تعميق الاستقطاب داخل سوق الشغل بين القطاعات المتقدمة وغير المؤهلة.

وأضاف المتحدث، أن التغيير المناخي أصبح بدوره قضية عدالة اجتماعية، لأنه يضاعف الاختلالات القائمة بين الدول والمجتمعات، ويؤثر على الحقوق الاجتماعية الأساسية مثل الصحة والأمن الغذائي والماء والتعليم، ما يستوجب تبني مقاربات شاملة لحماية المواطنين الأكثر هشاشة.

واعتبر الجعيدي أن التحول الرقمي يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز الإدماج الاجتماعي إذا أُحسن تأطيرها، لكنه قد يصبح عاملا لتكريس الفوارق في حال غياب سياسات عمومية ملائمة، خصوصا فيما يتعلق بالفجوة بين المناطق المتصلة والمهمشة، والفجوة في الكفاءات وفرص العمل عبر المنصات الرقمية.

وأكد أن هذه التحديات تتطلب إعادة التفكير في سياسات العدالة الاجتماعية بالمغرب، من خلال تبني سياسات تشغيل أكثر اندماجا وجودة، وحماية اجتماعية شاملة وقابلة للاستدامة، وانتقال رقمي مؤطر ومنصف، مع حوكمة ناجعة وتمويل مستدام يضمن استمرارية هذه السياسات.

وشدد على أن العدالة الاجتماعية في المغرب لم تعد قابلة للاختزال في سياسات تصحيحية محدودة، بل يجب أن تصبح ركيزة من ركائز السيادة الاقتصادية والاجتماعية، أداة لتعزيز التماسك الوطني وعنصرا من عناصر مصداقية العمل العمومي، موضحا أن البرلمان من خلال التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية يظل فاعلا محوريا في إنجاح هذا المسار، وحماية التماسك الاجتماعي، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا