حميد زيد – كود//
يأتي الرؤساء إلى التجمع الوطني للأحرار ويذهبون.
ويبقى محمد أوجار.
وقد أسس أحمد عصمان هذا الحزب قبل أن يمنح القيادة لمصطفى المنصوري.
وبقي محمد أوجار.
ثابتا.
قديما.
متجددا.
أزليا. شابا في كل المراحل.
حكيما.
ذكيا.
يعارض كي لا يعارض.
ويعترض كي يربح.
ويحتج كي ينال.
ثم جاء صلاح الدين مزوار. وكما العادة. ذهب من ذهب معه. وغادر من غادر.
لكن محمد أوجار ظل في مكانه.
ويخسر الجميع.
لكنه يظل دائما الرابح.
و يتظاهر بالذهاب لكنه لا يبرح مكانه.
ويتظاهر بالغضب لكنه لا يغضب صراحة.
ويتظاهر بأنه سيترشح لكنه ليس مغفلا كي يفعل ذلك.
ويرفض
لكنه سرعان ما يقبل.
فيتم في كل مرة إرضاؤه. ومنحه ما يريد.
وقد منح الله محمد أوجار حزبا يسهل فيه على شخص مثله أن يمارس السياسة كما يريدها.
وأن يحصل فيه دائما على ما يريده.
وبمناورات مكشوفة.
وبحيل سياسية يكررها منذ أربعة عقود.
و تنجح في كل مرة. وفي كل مؤتمر.
وتسمح له بأن يكون دائما في المشهد.
دون أن ينتبه أحد
ودون أن يفطن أحد لما يهيء له.
ويجيء عزيز أخنوش ويذهب بينما محمد أوجار ثابت دائما في مكانه.
وكما في كل مرة.
وكما عودنا خلال كل هذه العقود.
يضغط محمد أوجار على المرشح الجديد لرئاسة الحزب.
ويرفض أوجار أن يكون محمد شوكي المرشح الوحيد.
ويصبح ديمقراطيا.
ومع تعدد الترشيحات.
ويقترح نفسه. ويهيء أطروحته. وبرنامجه.
وفي الغد يساند محمد شوكي. كما ساند في كل غد كل الذين سبقوه.
و قد تمر أعوام
و تمر قرون
وقد يأتي ملايين الرؤساء إلى التجمع الوطني للأحرار.
لكن ليتأكدْ كل رئيس منهم
أنه سيجد في الحزب محمد أوجار.
وعليه أولا أن يرضيه.
وأن يجلس إليه.
و الكل عابر في التجمع الوطني للأحرار.
والكل مرحلي.
و الكل للتجريب
و الكل يجيء
و الكل يذهب
إلا محمد أوجار فهو ثابت. وليس من السهل إزاحته.
وفي كل الولايات
وفي كل الحكومات
وحتى حين يخسر التجمع الوطني للأحرار فإن أوجار يفوز.
فيصبح باحثا.
أو محللا.
أو سفيرا.
أو صاحب مركز. أو إعلاميا. أو خبيرا دوليا في الانتقال الديمقراطي.
ولأنه مختص في هذا المجال.
فكل من يأتي إلى حزبه ينتقل. أو يعتكف. أو يختفي عن الأنظار.
و يظل هو ينتقل ديمقراطيا مع الرؤساء
متقلدا المناصب
هادئا
متأملا
التجمع الوطني للأحرار
والسياسة
والمغرب
والرئيس الجديد
معرقلا عملية التصويت عليه
حاصلا على ما يرغب فيه
ضامنا مكانا له
قبل أن يعلن عن دعمه له
في عود أبدي
وفي مشهد ظل يتكرر مرات كثيرة
وتظنه غير موجود
إلا أنه يقف دائما في الخلف
وتظنه كبر
وهده التعب
و أصابه الضجر
لكنه لا يزال شابا كما كان في بداياته الأولى
وتذهب الأحزاب
و يذهب الرؤساء
ويذهب اليمين
ويذهب اليسار
ويذهب الوسط
ويذهب الإسلاميون
وتسقط الإيديولوجيات
و تسقط الجدران
وينتهي التاريخ
بينما يبقى محمد أوجار في التجمع الوطني للأحرار
ناظرا إلينا من تحت نظاراته.
و يالها من نظرة.
المصدر:
كود