آخر الأخبار

“الإعفاءات مقابل القفف”.. الداخلية تفكك شفرة تمويل الحملات الانتخابية بضواحي الدار البيضاء

شارك

أعطت السلطات الإقليمية بعدد من جهات المملكة المغربية، وفي مقدمتها جهة الدار البيضاء-سطات، توجيهات صارمة لممثلي السلطة المركزية داخل الجماعات الترابية، تقضي بتشديد المراقبة على الإعفاءات الضريبية الممنوحة لفائدة منعشين عقاريين نافذين وشركات عقارية معروفة، وذلك في سياق يتسم بحساسية سياسية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وتأتي هذه التوجيهات، بحسب مصادر مطلعة، في ظل تزايد المخاوف من استغلال بعض الإعفاءات الجبائية لأغراض انتخابية، خصوصا تلك المرتبطة بتمويل حملات غير مباشرة، من بينها توزيع “القفف الرمضانية” التي غالبا ما تستعمل كوسيلة لاستمالة الناخبين خلال فترات ما قبل الانتخابات.

وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق” أن عمال العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء-سطات أصدروا تعليمات واضحة إلى الباشوات والقواد ورؤساء الدوائر، من أجل إخضاع الشواهد الإدارية الفردية التي تؤشر عليها الجماعات الترابية لمراقبة دقيقة، خاصة تلك المرتبطة بالإعفاءات الضريبية، مع تتبع ظروف إصدارها والجهات المستفيدة منها.

وأضافت المصادر ذاتها أن أقسام الشؤون الداخلية توصلت بمعطيات دقيقة تفيد بقيام عدد من الآمرين بالصرف بتسليم شواهد إدارية فردية غير قانونية، تتعلق أساسا بالضريبة على الأراضي غير المبنية، في ظروف تثير الشكوك حول وجود تواطؤات محتملة مقابل قضاء مصالح شخصية أو سياسية.

وفي السياق نفسه، كشفت المصادر أن عددا من رؤساء الجماعات، خاصة بضواحي مدينة الدار البيضاء، أشروا على شواهد إعفاءات ضريبية دون احترام المساطر القانونية المعمول بها، وفي غياب آراء اللجان المختلطة المكلفة بإثبات الطابع الفلاحي للمساحات المعنية بقرارات الإعفاء، وهو ما يعد خرقا صريحا للنصوص التنظيمية المؤطرة لهذا المجال.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن بعض هذه الاختلالات ترتبط بعلاقات متشعبة تجمع عددا من رؤساء الجماعات الترابية بمنعشين عقاريين وأصحاب شركات تنشط في مجال البناء والتجهيز، حيث يشتبه في قيام هؤلاء الفاعلين الاقتصاديين بتغطية مصاريف حملات انتخابية غير معلنة، من ضمنها تمويل القفف الرمضانية، في إطار ما يعرف بالحملات الانتخابية السابقة لأوانها.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن ملفات عديدة باتت معروضة على أنظار الجهات المختصة، تورط فيها عدد من رؤساء الجماعات في قضايا ذات طابع جنائي، تتعلق بالغدر الضريبي والإضرار بالمال العام، نتيجة اختلالات في تقدير الرسوم الجبائية، واستعمال وصولات غير مدرجة في السجلات الرسمية، ما كبد ميزانيات جماعية خسائر مالية مهمة.

وتعكس هذه التحركات الرقابية، وفق المصادر، توجها واضحا لدى وزارة الداخلية نحو إحكام المراقبة على تدبير الشأن المالي المحلي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في الفترات التي تعرف تصاعدا في الممارسات التي تمس بنزاهة الاستحقاقات الانتخابية وتكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا