آخر الأخبار

مؤتمر الاحرار. يين اللحظة الإنسانية الهشة و منطق السياسة القاسي. راه البكاء تعبير إنساني صادق ماشي حسابات سياسية ضيقة .

شارك

ريما لبلايلي كود ///
مصدر الصورة
لقد شكل المؤتمر الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار محطة سياسية وتنظيمية لافتة، ليس فقط لأنه أفرز قيادة جديدة للحزب، بل لأنه كشف أيضاً عن تعقيدات المرحلة التي تعيشها الأحزاب المغربية بين منطق التقييم السياسي الصارم وضرورة الإنصاف الإنساني والتاريخي للقيادات التي طبعت مساراتها.

إننا لا يمكن أن ننكر أن تجربة عزيز أخنوش على رأس الحزب والحكومة كانت موضوع نقاش عمومي واسع، اتسم أحياناً بحدة غير مسبوقة. فمن الطبيعي في الحياة السياسية أن تختلف التقييمات حول السياسات العمومية، وحول اختيارات التدبير الحكومي، بل ومن المشروع أن تُنتقد الاستراتيجيات والنتائج، لأن العمل السياسي في جوهره يقوم على المساءلة والنقاش العمومي. غير أن هذا الاختلاف المشروع لا ينبغي أن يتحول إلى محاكمة شاملة لمسار كامل، ولا إلى محو لكل ما تحقق خلال سنوات من المسؤولية.

قد يختلف البعض مع طريقة تدبير أخنوش لعدد من الملفات، أو مع المقاربة السياسية التي اعتمدها خلال رئاسته للحكومة، لكن من غير المنصف أن يُختزل مساره في لحظة نقدية واحدة أو في سياق سياسي معين. فالإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الرجل قاد حزباً سياسياً إلى صدارة المشهد الانتخابي، وواكب مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد، تميزت بتحديات اقتصادية واجتماعية عالمية، من تداعيات الجائحة إلى اضطرابات الأسواق الدولية، وهي معطيات أثرت على كل الحكومات دون استثناء.
مصدر الصورة
إن المؤتمر الاستثنائي كان أيضاً مناسبة لانتقال سلس للقيادة، وهو أمر يحسب للحزب من حيث القدرة على تجديد النخب وضمان الاستمرارية التنظيمية. صعود الرئيس الجديد يعكس رغبة في فتح صفحة جديدة، لكن دون القطيعة مع الماضي أو التنكر له. فالتحول السياسي الناضج لا يقوم على الهدم، بل على التراكم وإعادة التوجيه وفق متطلبات المرحلة.

و أكثر اللحظات التي أثارت النقاش خلال المؤتمر كانت تلك التي بكى فيها عدد من المؤتمرين أثناء الكلمة الأخيرة للرئيس السابق. وقد سارع البعض إلى تفسير تلك اللحظة بتأويلات سياسية أو مصلحية، في قراءة ربما أغفلت البعد الإنساني البسيط الذي يرافق دائماً محطات الوداع والتغيير داخل التنظيمات الحزبية.

غير أن البكاء في مثل هذه اللحظات لا يمكن اختزاله في حسابات سياسية ضيقة. بل هو تعبير إنساني صادق عن تقدير شخص عمل لسنوات إلى جانب مناضلين وقيادات، وتقاسم معهم تفاصيل العمل اليومي، وضغوط المسؤولية، وتحديات القرار. في الثقافة السياسية المغربية، كما في غيرها، يرتبط هذا النوع من التعبير غالباً بمشاعر الاحترام والوفاء، وليس بالضرورة بالمصالح.

بل إن البكاء في كثير من الأحيان يكون انعكاساً لشعور بالإجحاف أو بعدم الإنصاف تجاه شخص يرون أنه اجتهد وقدم ما استطاع، حتى وإن كانت نتائج عمله محل نقاش أو اختلاف. فالمناضلون الذين اشتغلوا عن قرب مع قيادة معينة يكون لديهم إدراك مختلف لطبيعة الجهود المبذولة، ولحجم الضغوط التي قد لا تظهر دائماً في النقاش العمومي. ومن هذا المنطلق، قد تكون الدموع تعبيراً عن تضامن إنساني مع قائد يرون أنه تعرض لانتقادات يعتبرونها قاسية أو غير منصفة.

السياسة تحتاج إلى نقد صارم، نعم، لكنها تحتاج أيضاً إلى قدر من الإنصاف والذاكرة. فلا الأحزاب تتقدم عبر تمجيد غير نقدي لقياداتها، ولا عبر التنكر التام لمساراتها السابقة. التوازن بين التقييم الموضوعي والاعتراف بالجهد المبذول هو ما يمنح الحياة السياسية نضجها وعمقها.

المؤتمر الاستثنائي للأحرار أظهر أن لحظات الانتقال داخل الأحزاب ليست مجرد ترتيبات تنظيمية، بل هي أيضاً لحظات إنسانية تختلط فيها السياسة بالعاطفة، والتقييم بالوفاء. ومن دون فهم هذا البعد المركب، يصبح النقاش السياسي فقيراً ومجتزأً.

قد.يشكل صعود قيادة جديدة للحزب فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وتجديد الخطاب، لكنه في الوقت ذاته يذكر بأن العمل السياسي سلسلة متصلة من الجهود والتجارب. والإنصاف يقتضي أن نختلف حين يجب الاختلاف، وأن ننتقد حين يلزم النقد، لكن دون أن نضرب عرض الحائط مسارات كاملة أو نحاكم الأشخاص خارج سياقاتهم الإنسانية والسياسية.

كود المصدر: كود
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا