آخر الأخبار

رفيقي: رفض الخبرة الجينية لإثبات النسب بلا أساس فقهي و”الولد للفراش” استدلال خاطئ

شارك

وجه الباحث في الدراسات الإسلامية، عبد الوهاب رفيقي، انتقادات حادة لموقف المجلس العلمي الأعلى الرافض لاعتماد الخبرة الجينية في إثبات النسب بمدونة الأسرة الجديدة، معتبرا أن التحفظات المسجلة تفتقر إلى “التأصيل الفقهي الدقيق” وتصطدم مع مقاصد الشريعة التي تتوخى حماية الضعيف وإحقاق الحق.

واستهل رفيقي في مداخلته خلال ندوة نظمتها الجمعية المغربية لليتيم، أمس السبت بالدار البيضاء، بتفكيك المرجعية التي استند إليها المجلس العلمي الأعلى في رفض توصيات اللجنة المكلفة بمراجعة المدونة، خاصة فيما يتعلق بالخبرة الجينية.

وأكد الباحث في الدراسات الإسلامية، أن الخطاب الملكي حدد “النصوص القرآنية القطعية” كسقف وحيد للاجتهاد، مشددا على أن قضية إثبات النسب بالوسائل العلمية الحديثة لا تخالف أي نص قرآني قطعي، بل لا يوجد نص قطعي يمنعها لا في الكتاب ولا في السنة.

وتابع رفيقي: “كنا ننتظر من المؤسسة الدينية وضع تفاصيل فقهية توضح أسباب الرفض بدلا من الاكتفاء بجدول (استجيب/ لم يستجب)، فالكلام العام حول النصوص القطعية لا ينطبق على حالتنا هذه، لأن العلم اليوم يقدم دليلا يقينيا يتجاوز الظن.”

وأوضح أن مسألة إلحاق الطفل المولود خارج إطار الزواج (ما يصطلح عليه فقهيا بابن الزنا) بوالده البيولوجي ليست بدعة معاصرة، بل هي خلاف فقهي قديم عرفه عصر الصحابة والتابعين. واستشهد بآراء الحسن البصري وابن سيرين، وصولا إلى ابن تيمية وابن القيم الذين انتصروا لإلحاق النسب بناءً على “الماء البيولوجي”.

كما فجر رفيقي مفاجأة بالتذكير بأن ابن القاسم، تلميذ الإمام مالك وأحد أعمدة المذهب، رويت عنه أقوال تؤيد إلحاق هؤلاء الأطفال، مما يعني أن “الاجتهاد في هذا الباب متاح حتى من داخل المنظومة المالكية التي يتشبث بها المحافظون”.

كما فند المتحدث الاستدلال الخاطئ بحديث “الولد للفراش”، معتبراً أن هذه القاعدة تنطبق عند وجود نزاع داخل مؤسسة الزوجية، ولا يمكن إسقاطها على غياب “الفراش” أصلا، مشيرا إلى قاعدة فقهية ذهبية تقول إن “النسب يثبت بأدنى دليل ولا ينتفي إلا بأقوى دليل”، متسائلا بحدة: “كيف نقبل في الفقه القديم (القيافة) المبنية على مجرد الشبه، ونرفض اليوم الخبرة الجينية التي تصل دقتها إلى 99.9%؟”

في سياق متصل، حذر رفيقي من أن رفض الخبرة الجينية يؤدي إلى نتيجة كارثية: إعفاء الطرف الأقوى (الرجل) من المسؤولية، وتحميل التبعات للطرفين الأضعف (الأم والطفل). وقال: “إذا قلنا إن الشريعة هي من تمنع إلحاق النسب، فنحن نتهمها ضمنا بأنها تعفي الجاني وتحرم الطفل البريء من أبسط حقوقه. هذا الفهم يعكس القواعد الشرعية والعقلية؛ فالضرر الدائم الذي يلحق بالطفل لا يمكن القبول به خوفاً من (مفسدة متوهمة) تتعلق بالحرج الاجتماعي.”

وأكد على أن الإشكال الحقيقي ليس فقهيا ولا شرعيا، بل هو “ارتباك اجتماعي” يتم تغليفه بالدين، داعيا إلى شجاعة تشريعية تضع حدا لضياع الأنساب وتحمي المجتمع من اختلاطها المستقبلي الناتج عن عدم الاعتراف بهؤلاء الأطفال، مؤكدا أن “حفظ النسل” يتحقق بالاعتراف بالواقع البيولوجي وليس بإنكاره.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا