رغم المؤشرات الإيجابية التي تسجّلها الوجهة السياحية لأكادير، تجد المدينة نفسها أمام معادلة دقيقة يصعب حلّها دون تدخلات هيكلية عاجلة: نمو متواصل في الطلب السياحي يقابله عجز متفاقم في الطاقة الإيوائية. ففي وقت بلغت فيه سنة 2025 أرقاما غير مسبوقة من حيث عدد الوافدين والمبيتات، باتت مسألة القدرة الاستيعابية للفنادق عامل ضغط حقيقي يهدد استدامة هذا المسار التصاعدي.
ووفق الأرقام والمؤشرات الإحصائية التي حصل عليها موقع “لكم”، فقد سجلت أكادير خلال السنة الماضية 2025 حوالي 1,5 مليون وافد سياحي، وأكثر من 6,3 ملايين ليلة مبيت، مع معدل ملء متوسط بلغ 66 في المائة، وهي مؤشرات تعكس جاذبية متزايدة للوجهة، لكنها في الآن ذاته تطرح سؤال الجاهزية البنيوية لمواكبة التدفقات المرتقبة خلال السنوات المقبلة.
عجز بنيوي بأكثر من 6.500 سرير
تتوفر أكادير حاليا على طاقة فندقية تناهز 31.402 سرير، غير أن هذه القدرة تظل منقوصة بفعل اختلالات متراكمة، يأتي في مقدمتها إغلاق 19 مؤسسة فندقية مصنفة، ما أفقد الوجهة ما يقارب 2.445 غرفة و5.462 سريرا دفعة واحدة. ويشمل هذا الإغلاق مختلف فئات العرض الفندقي، من الوحدات المتوسطة إلى الفنادق المصنفة عالية الجودة.
وتعود أسباب هذا الوضع إلى عوامل متشابكة، تتراوح بين التداعيات المتأخرة لجائحة كوفيد-19، وصعوبات هيكلية مزمنة، ومساطر التسوية القضائية، وكلفة أوراش التحديث الثقيلة، فضلا عن غياب رؤية استثمارية واضحة لدى بعض المالكين، ما جعل استئناف النشاط أمرا مؤجلا إلى أجل غير مسمى.
أوراش متوقفة واستثمارات مجمّدة
إلى جانب الوحدات المغلقة، تواجه المدينة تحديا ثانيا يتمثل في تعثر مشاريع فندقية قيد الإنجاز أو في طور التحويل الوظيفي، بطاقة غير مستغلة تصل إلى 594 غرفة و1.062 سريرا.
ويبرز ضمن هذه الفئة توقف أوراش ذات بعد استراتيجي، من قبيل مشروع Kempinski Royal Palace، وعدد من الإقامات السياحية، إضافة إلى استمرار غياب أي تثمين للعقار الذي كان يحتضن فندق “السلام”، في قلب المنطقة السياحية لأكادير على أكبر شوارع المدينة النابض.
الرهان على الترميم… حل جزئي بإكراهات متعددة
في محاولة لمعالجة جزء من هذا الاختناق، أطلقت الشركة الجهوية للتنمية السياحية آلية لدعم تجديد الوحدات الفندقية، عبر سلسلة من طلبات إبداء الاهتمام (AMI)، كان أولها قبل أزيد من خمس سنوات. وقد استفادت من هذا البرنامج 13 مؤسسة فندقية، أنهت خمس منها أشغال الترميم، بينما لا تزال ثماني وحدات في طور الأشغال أو الإعداد لانطلاقها.
ومؤخرا، أعلنت الشركة عن إطلاق الدورة السابعة من هذا البرنامج، في إطار مقاربة ترمي إلى إعادة تأهيل العرض القائم بدل التعويل فقط على استثمارات جديدة قد تتطلب آجالا أطول.
ويقترح هذا النظام دعما ماليا يصل إلى 30 % من كلفة الأشغال، بسقف أقصى محدد في 10 ملايين درهم لكل مؤسسة. ويبلغ الغلاف المالي الإجمالي المعبأ 120 مليون درهم، بمساهمة وزارة السياحة (60 مليون درهم)، ومجلس جهة سوس ماسة (40 مليون درهم)، وجماعة أكادير (20 مليون درهم).
أي أفق للعرض الفندقي بأكادير؟
ورغم أهمية هذا المجهود، يرى مهنيون أن الرهان على الترميم وحده غير كافٍ لتدارك التأخر المسجّل في القدرة الإيوائية، في ظل ارتفاع الطلب، وتزايد المنافسة بين الوجهات الوطنية. فالتحدي اليوم لا يقتصر على إعادة فتح الفنادق المغلقة، بل يمتد إلى تسريع الأوراش المتعثرة، وتبسيط المساطر، وتحفيز استثمارات جديدة قادرة على تعزيز تنوع العرض وجودته.
في حصاد ذلك، ووفق تعبير مراقبين، فإن أكادير، وهي تدخل مرحلة جديدة من الانتعاش السياحي، تجد نفسها مطالبة بإعادة التفكير في نموذجها الإيوائي، حتى لا يتحول النجاح الظرفي إلى عنق زجاجة يحدّ من طموحاتها كوجهة دولية مستدامة.
المصدر:
لكم