أعلنت رابطة أنصار الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية، في خطوة لافتة ومؤثرة، عن إطلاق منصة رقمية موجهة للعائلات الصحراوية بمخيمات تندوف، حيث تحولت هذه المبادرة بسرعة إلى نافذة أمل حقيقية للراغبين في إنهاء اللجوء، مسجلة إلى حدود يوم 26 يناير 2026 ما مجموعه 138 شخصا عبروا عن قناعتهم التامة بالعودة إلى أرض الوطن، في مؤشر اعتبرته الرابطة دليلا واضحا على تنامي الوعي وارتفاع منسوب الرفض للوضع القائم.
وكشفت المعلومات الواردة في استمارة التسجيل المرفقة بالمنصة الرقمية عن تفاصيل دقيقة تطلبها الرابطة لترتيب إجراءات العودة، حيث تضمنت الخانات المطلوب ملؤها بيانات شاملة تشمل الاسم الكامل، واللقب المتداول، وتاريخ ومكان الازدياد، والقبيلة والفخذ، والانتماء العائلي، والحالة العائلية، بالإضافة إلى معلومات الاتصال كرقم الهاتف أو البريد الإلكتروني، وعنوان السكن التقريبي الحالي، ورقم بطاقة اللجوء والجهة المانحة لها.
وتضمنت الاستمارة الرقمية، وفقا للمعطيات التي اطلعت عليها جريدة “العمق”، أسئلة جوهرية تحدد الوضعية القانونية والسياسية للراغبين في العودة، منها الاستفسار حول ما إذا كان الشخص أو أحد أفراد أسرته مسجلا في الإحصاء الإسباني لسنة 1974، وماذا يعرف عن نظام الحكم الذاتي، وهل سبق له زيارة الصحراء، وهل يمتلك عائلة داخل الأقاليم الصحراوية، فضلا عن سؤال مباشر حول الاستعداد للاندماج والمساهمة في تنمية الأقاليم، والمهمة أو الدور الذي يرغب في القيام به داخل الرابطة أو المجتمع، مع تحديد تاريخ مغادرة أرض الوطن وسبب الرغبة في العودة، وتذييل الاستمارة بتصريح شرفي يؤكد صحة المعلومات والرغبة الصادقة في الانخراط في مسار المصالحة.
وأكدت الرابطة في بيان لها صدر بمدينة العيون، أن هذا التفاعل المتسارع مع المنصة يعكس الوضعية الصعبة والقاسية التي يعيشها الصحراويون بالمخيمات، ويجسد رفضهم الصريح للاستمرار كورقة ابتزاز سياسي في صراعات إقليمية، مشيرة إلى أن هذه المبادرة تأتي في سياق الدينامية الدولية الإيجابية التي تقودها الإدارة الأمريكية لإنهاء هذا النزاع الإقليمي المفتعل، وتماشيا مع المواقف الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الإطار الوحيد الجاد والمنسجم مع قرارات مجلس الأمن، وآخرها القرار رقم 2797.
وثمنت الهيئة ذاتها الجهود الدولية الرامية إلى الدفع بالمسار السياسي الأممي، موضحة أن المرحلة الراهنة تفرض تجاوز المقاربات التي أثبتت فشلها والكف عن محاولات إطالة أمد النزاع، ومجددة دعمها الكامل لمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي ونهائي يضمن كرامة الساكنة ويصون الوحدة الترابية للمملكة، ويحقق الأمن والاستقرار في المنطقة، محذرة من أن أي التفاف على هذا المسار لن يؤدي إلا لتعميق العزلة السياسية.
ودعت المصادر نفسها الجزائر إلى رفع يدها عن جبهة البوليساريو وعدم ممارسة الوصاية السياسية على قياداتها، مطالبة إياها بالانخراط الصريح والمسؤول في المسار السياسي الأممي بما يخدم السلم الإقليمي، كما حملتها المسؤولية القانونية والأخلاقية بصفتها الدولة المضيفة عن الأوضاع الإنسانية القاسية والقيود المفروضة على حرية التنقل والاختيار التي يعيشها سكان المخيمات.
ووجهت الرابطة في ختام بيانها نداء مباشرا إلى الصحراويين القاطنين بمخيمات تندوف للالتحاق بأرض الوطن الأم، والانخراط في مسار الحكم الذاتي الذي يوفر الكرامة والتنمية والمشاركة الديمقراطية في ظل مغرب موحد وآمن، مؤكدة أن صوت العودة يعلو وأن الوطن ينادي أبناءه لإنهاء معاناة الأبرياء ووضع حد لسياسة الاحتجاز.
المصدر:
العمق