تأخير حجز مواعيد استخراج الوثائق الإدارية في القنصلية المغربية بإسبانيا، تزامنا مع إعلان حكومة هذا البلد الأوروبي عن تسوية أوضاع المهاجرين المغاربة غير النظاميين، أثر الجدل بعدما تفاجأ عدد من المرتفقين بتأخر حجز هذه المواعيد لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر.
ويأتي ذلك في ظل قِصر آجال إيداع ملفات الاستفادة من التسوية القانونية، التي تستلزم تضمينها وثيقة حسن السيرة والسلوك التي تحتاج لاستخراجها إلى وكالة رسمية تُحرر لدى مصالح القنصلية المغربية بإسبانيا.
ومن شأن هذا التأخير في الحصول على المواعيد لدى القنصلية في الآجال المحددة أن يتسبب في حرمان فئة واسعة من المهاجرين المغاربة غير النظاميين في إسبانيا من الاستفادة من القرار الذي أعلنت عنه الحكومة الإسبانية منذ أيام؛ ما يطرح مشكلة حقيقية تستوجب تدخل الجهات المسؤولة لضمان تكافؤ الفرص لدى الجميع.
وفي هذا الصّدد، وجّه يونس أوشن، النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الدريوش، سؤالا كتابيا إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج حول “المواكبة الإدارية القنصلية للمغاربة غير النظاميين في عملية تسوية وضعيتهم التي أعلنت عنها إسبانيا”.
وقال أوشن: “في ظل المبادرة الاستثنائية التي أقرتها الحكومة الإسبانية لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، والتي يرتقب أن يكون الأجل القانوني لإيداع ملفات الاستفادة منها محدودا في مدة زمنية قصيرة لا تتجاوز في الغالب ثلاثة أشهر، تطرح تحديات حول التدابير العاجلة التي تعتزم وزارتكم اتخاذها لتبسيط المساطر الإدارية والقنصلية، وتسريع وتيرة تسليم الوثائق، وضمان ولوج فعلي وسلس للمغاربة غير النظاميين المقيمين بإسبانيا إلى الخدمات القنصلية”.
واعتبر النائب البرلماني ذاته أن أبرز العراقيل التي تهدد حرمان عدد كبير من المعنيين بهذه الفرصة الاستثنائية مطالبة السلطات الإسبانية بالإدلاء بشهادة حسن السيرة والسلوك مستخرجة من البلد الأصلي؛ وهو ما يفرض على المهاجر غير النظامي حجز موعد لدى القنصلية العامة لتوكيل شخص بالمغرب، في ظل ضغط كبير وصعوبات في الولوج إلى المواعيد؛ الأمر الذي يؤدي عمليا إلى تعطيل المساطر واستنزاف الآجال القانونية المحدودة.
وطالب أوشن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج إحداث مصالح خاصة داخل القنصليات المغربية بإسبانيا لتلقي ومعالجة طلبات استخراج شهادة حسن السيرة والسلوك مباشرة، أو اعتماد آلية استثنائية وبديلة تمكن من تجاوز هذا الإشكال وضمان استفادة أكبر عدد ممكن من المغاربة من هذه المبادرة.
كما تساءل النائب البرلماني عن حزب “الجرار” بإقليم الدريوش عن توضيح التدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل تعزيز الموارد البشرية بالقنصليات بشكل فوري ومؤقت، وتبسيط وتوحيد مساطر حجز المواعيد وتسريعها، وتوسيع الطاقة الاستيعابية للقنصليات خلال هذه الظرفية الاستثنائية، واعتماد مقاربة إنسانية ومرنة في التعامل مع ملفات المغاربة المعنيين.
وفي السياق ذاته، وجه محمادي توحتوح، النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الناظور، سؤالا كتابيا إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج حول موضوع “اختلالات نظام حجز المواعيد بالقنصليات المغربية بإسبانيا وانعكاساته”.
وقال توحتوح إن “العناية بأوضاع الجالية المغربية المقيمة بالخارج تعد من الأولويات الوطنية التي ما فتئ جلالة الملك محمد السادس نصره الله يؤكد عليها، باعتبار مغاربة العالم امتدادا طبيعيًا للوطن وشريكا أساسيا في مساره التنموي والدبلوماسي”.
وفي هذا السياق، تابع سؤال النائب البرلماني، تشهد المملكة الإسبانية خلال المرحلة الراهنة استعدادات لإطلاق عملية تسوية استثنائية لفائدة عدد مهم من المهاجرين من ضمنهم آلاف المواطنات والمواطنين المغاربة؛ وهي فرصة قانونية وإنسانية تكتسي أهمية قصوى لتحسين أوضاعهم الإدارية والاجتماعية والمهنية، وتمكينهم من الاندماج القانوني في بلد الإقامة.
وأكد النائب البرلماني عن حزب “الحمامة” بإقليم الناظور أن عددا كبيرا من أفراد الجالية المغربية بإسبانيا يواجهون صعوبات حقيقية في استكمال ملفاتهم، بسبب تعقيدات مرتبطة بالحصول على وثائق إدارية أساسية من القنصليات المغربية؛ وعلى رأسها التصديق على الوكالات اللازمة لاستخراج وثائق “حسن السيرة” من المصالح المختصة بالمغرب، وكذا تجديد أو الحصول على جوازات السفر.
وأوضح توحتوح أن اعتماد نظام الحجز المسبق الإجباري عبر المنصات الإلكترونية، وما يرافقه من ندرة المواعيد وطول آجال الانتظار، إلى جانب اشتراط تحميل وثائق متعددة وصعوبات الولوج الرقمي، أدى إلى تعطيل مصالح المرتفقين، خاصة الفئات الهشة وغير المتمكنة من الوسائل التكنولوجية أو اللغة الإسبانية. كما ساهم هذا الوضع في بروز ممارسات غير قانونية تمثلت في المتاجرة بالمواعيد وابتزاز المواطنين بمبالغ مالية، في مساس صريح بحقوقهم وكرامتهم.
وتساءل النائب البرلماني ذاته، في ختام سؤاله الكتابي، عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتيسير ولوج أفراد الجالية المغربية بإسبانيا إلى الخدمات القنصلية خلال فترة التسوية، خاصة فيما يتعلق بالتصديق على الوكالات وتجديد أو تسليم جوازات السفر.
المصدر:
هسبريس