قال أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، خلال اللقاء السنوي الخامس مع وسائل الإعلام المنعقد اليوم الثلاثاء بالرباط، إن “حصيلة عمليات التركيز الاقتصادي لعام 2025 خلقَت طفرة نوعية في عمل مجلس المنافسة، لا سيما فيما يخص ملفات التركيز الاقتصادي المتعلقة بعمليات الاندماج والشراء”.
وأضاف رئيس مجلس المنافسة أنه “بالرغم من مراجعة عتبات التصريح نحو الرفع، إلا أننا عالجنا نحو 190 ملفا، وهو رقم يعكس دينامية قوية في مشهد الاقتصاد المغربي”، موردا أن “هذه العمليات لا تقتصر على الشركات الوطنية فحسب، بل تشمل أيضا، الشركات الأجنبية التي تمارس أنشطة تؤثر على السوق المغربية”.
وشدد على محورية “مبدأ الحياد التنافسي”، قائلا إن “المجلس يتعامل مع المقاولات العمومية والخاصة، سواء كان الرأسمال مغربيا أو أجنبيا، على قدم المساواة وبنفس المعايير القانونية. كما نجحنا في إرساء نظام المسار السريع (Fast Track)، وهو سابقة في الإدارة المغربية”، حيث “يتم الآن معالجة نحو 50% من الملفات في آجال قصيرة جدا استجابة لمتطلبات الفاعلين الاقتصاديين”.
وفق رحو متحدثا بحضور إعلاميين وخبراء في المجال الاقتصادي، يعتمد المجلس معياريْن أساسيين في اختيار المواضيع التي يدلي برأيه فيها تلقائيا؛ الأول هو مدى تأثير القطاع على القدرة الشرائية للمواطن (مثل الصحة، التعليم، الغذاء، والسكن).
والثاني، وفق المتحدث ذاته، يخص القضايا التي تثير اهتمام الرأي العام، مثل قطاع المقاهي، وكل ما يهمه من سلاسل التموين، موردا أن “التركيز على هذا الأخير ومسار مواده جعلنا نؤخّر إصدار الرأي المتعلق بالمقاهي”. وفي هذا السياق، كشف أن المجلس “رفع وتيرة الإنتاج إلى 6 آراء سنوية” مقارنة بسنوات ماضية.
“لقد أصدرنا مؤخرا رأيين استراتيجيين يهمّان قطاع البناء والأشغال العامة؛ الأول حول الإسمنت والثاني حول حديد التسليح، وهما متاحان حاليا على موقعنا الإلكتروني”، يفيد رئيس “دركي المنافسة” في السوق المغربية، مضيفا: “سنُتبع ذلك بآراء أخرى تشمل عددا من مُدخلات مواد البناء مثل السيراميك، والزجاج، والألومنيوم، والخشب. هدفنا هو تقديم توصيات تشريعية لتجاوز النصوص القانونية التي قد تعيق المنافسة الحرة”.
في سياق متصل، لفت رئيس مجلس المنافسة الانتباه إلى “بداية ارتفاع ملحوظ في منسوب الوعي التنافسي في السوق”. وقال: “بفضل دور الصحافة، أصبح الناس يطرقون باب المجلس بشكل أكبر للتبليغ عن التجاوزات. لدينا حاليا 16 ملفا في طور المعالجة في إطار المساطر التنازعية. نعتمد في منهجيتنا على استخلاص العبر من كل نزاع وتحويلها إلى توجيهات عامة لضبط القطاعات المعنية بتحقيقات وعمل المجلس”.
وضرب رحو، في هذا الإطار، مثالا شهيرا يتعلق بمعالجة ملف “الأداء بالبطاقات البنكية؛ حيث كان فاعلٌ واحد يسيطر على 96 في المائة من السوق. وبدلا من العقوبات الزجرية فقط، فضّلنا المسار الحبي الذي أدى إلى فتح السوق لـ 12 فاعلا منافسا، مما نتج عنه انخفاض كبير في العمولات والأسعار ابتداء من نهاية يناير الماضي”. كما أن محكمة الاستئناف بالرباط أيّدت قرارات المجلس، مما يعزز اجتهادنا القانوني وصحة قراءتنا لقانون المنافسة”.
وعن “تطوير الهيكلة الداخلية لمجلس المنافسة” وتقوية موارده وأدائه، أعلن رحو أنه “لمواكبة هذا الزخم، يعمل المجلس على تعزيز موارده البشرية، حيث نسعى لاستقرار عدد المقررين (المحققين المحلَّفين) في حدود 50 مُقرّرا، لضمان معالجة دقيقة ومهنية لجميع الملفات المطروحة”.
المصدر:
هسبريس