هبة بريس- ع محياوي
في الوقت الذي كانت فيه مياه الفيضانات تجتاح مدينة القصر الكبير وعددًا من المناطق الجبلية والقروية المجاورة، مخلفة خسائر مادية جسيمة وثّقتها عدسات المواطنين بالصوت والصورة، برزت إلى الواجهة تساؤلات مشروعة حول أدوار الفاعلين السياسيين بما فيهم مختلف الأحزاب السياسية، في مقابل الحضور الميداني القوي لمختلف أجهزة الدولة.
ففي خضم هذه الظروف الاستثنائية ، سجل متتبعون وفاعلون محليون غيابًا ملحوظًا لعدد من المنتخبين والبرلمانيين عن المشهد الميداني، في وقت كانت فيه الساكنة في أمسّ الحاجة إلى الدعم والمواكبة والتواصل، سواء على مستوى التنسيق أو نقل انشغالات المتضررين إلى الجهات المختصة.
وعلى النقيض من ذلك، تواصل الحضور المكثف للسلطات المحلية والإقليمية ، إلى جانب مختلف الأجهزة الأمنية والوقاية المدنية، التي وجدت في الصفوف الأمامية منذ الساعات الأولى، من خلال تدخلات متواصلة لإنقاذ المواطنين، تأمين المناطق المتضررة، وتتبع الوضع الميداني على مدار الساعة.
كما واصلت لجان اليقظة الإقليمية عملها دون انقطاع، في إطار التعبئة الشاملة وتفعيل مخططات الاستباق والحد من المخاطر، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، التي تؤكد على أولوية حماية الأرواح والممتلكات، والتدخل السريع والفعال في مواجهة الكوارث الطبيعية.
وتعيد هذه الأحداث طرح إشكالية الحكامة الترابية وتكامل الأدوار بين مختلف المتدخلين، خاصة في أوقات الأزمات، حيث يظل المواطن في حاجة إلى حضور فعلي ومسؤول لكل من يتحمل صفة التمثيل والانتداب، إلى جانب مجهودات السلطات العمومية التي أثبتت مرة أخرى جاهزيتها وتفانيها في أداء واجبها.
كما سُجل، في مختلف الأقاليم المتضررة من التقلبات الجوية، الحضور الميداني المباشر لعمال الأقاليم والولاة، الذين انتقلوا إلى عين المكان لتتبع الوضع الاحترازي، والإشراف على تنزيل التدابير الاستعجالية، وضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يكرس مبدأ القرب والنجاعة في تدبير الأزمات.
المصدر:
هبة بريس