في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شرعت سلطات إقليم تطوان في تفعيل خطة استباقية واسعة لمواجهة الاضطرابات الجوية المرتقبة، تقضي بإجلاء ساكنة المناطق المهددة بالغمر ابتداء من يوم غد الثلاثاء، مع تعبئة أكثر من 900 عنصر ميداني، وحشد 252 آلية للتدخل، وذلك في سياق حالة استنفار قصوى فرضتها النشرة الإنذارية من المستوى الأحمر، التي تحذر من تساقطات مطرية قوية قد تصل إلى 150 ملم.
وأعلن رئيس قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بعمالة إقليم تطوان، محمد عقا، أن عملية إجلاء ساكنة المناطق المهددة ستنطلق ابتداء من يوم الثلاثاء، نحو مراكز الإيواء المجهزة، في إطار مقاربة وقائية تروم حماية الأرواح والممتلكات، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية “لاماب”.
ووفق ما كشفته مصادر لجريدة “العمق”، فإن عملية إجلاء ساكنة المناطق المهددة ستنطلق ابتداء من صباح يوم غد، بعدما شرعت السلطات، منذ مساء اليوم الإثنين، في إخبار العائلات المعنية، قصد الاستعداد للمغادرة في إطار إجراءات وقائية تروم تفادي أي مخاطر محتملة.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن المناطق المشمولة بعملية الإجلاء تشمل أساسا خمس مناطق سكنية مطلة على وادي مرتيل، بالنظر إلى احتمال ارتفاع منسوب الوادي وحدوث فيضانات قد تغمر الأحياء المجاورة، وهو ما دفع المصالح المختصة إلى الشروع في تجهيز فضاءات مخصصة لإيواء النازحين.
كما لم تستبعد المصادر إمكانية الشروع في تنفيس سد الشريف الإدريسي خلال هذه الليلة، إذا ما اقتضت تطورات الوضعية الهيدرولوجية ذلك.
ويأتي هذا القرار في ظل استمرار التقلبات الجوية التي تضرب شمال المغرب، وما خلفته من فيضانات واسعة، خاصة بمدينة القصر الكبير، إلى جانب تمديد تعليق الدراسة بمختلف المؤسسات التعليمية والجامعية بتطوان وباقي أقاليم الشمال، حفاظا على سلامة التلاميذ والطلبة والأطر التربوية.
ودخلت مدينة تطوان مرحلة إنذار حقيقي بسبب الاضطرابات الجوية القوية، دفعت السلطات الإقليمية إلى دعوة السكان للحد من التنقلات غير الضرورية، والاستعداد للإخلاء السريع للمنازل عند الخطر، ضمانا لسلامة الأرواح، في ظل توقعات بطقس صعب قد تكون له انعكاسات ميدانية خطيرة.
وفي هذا الإطار، باشرت السلطات العمومية، منذ اليوم الإثنين، سلسلة من التدابير الاستباقية والجهود الميدانية المكثفة، بتنسيق مع المصالح الأمنية والوقاية المدنية والجماعات الترابية والمصالح الخارجية، عبر رفع درجة اليقظة وتعزيز تواجد الفرق والآليات في الشوارع والمحاور الحيوية.
وعقدت اللجنة الإقليمية لليقظة والتتبع بتطوان، اجتماعا طارئا برئاسة عامل الإقليم عبد الرزاق المنصوري، خُصص لتنسيق التدخلات الميدانية وضمان نجاعة الإجراءات المتخذة، في مواجهة المخاطر المحتملة المرتبطة بالأمطار الغزيرة وهبوب الرياح العاتية.
وتم، في هذا السياق، تعبئة أزيد من 900 عنصر من مختلف المصالح، من ضمنهم الأمن الوطني والدرك الملكي والوقاية المدنية وأعوان الإنعاش الوطني ومتطوعون، إلى جانب حشد أكثر من 252 آلية متنقلة، تشمل شاحنات للضخ وجرافات ومعدات تدخل سريع.
كما شملت التدابير المتخذة تنقية قنوات تصريف مياه الأمطار، ومراقبة النقط السوداء المعرضة لتراكم المياه، خاصة بالأحياء المنخفضة والمقاطع الطرقية الحساسة، تفاديا لأي اضطرابات محتملة في حركة السير أو مخاطر على السلامة العامة.
في هذا الصدد، أوضح رئيس قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بعمالة تطوان، أنه فور التوصل بالنشرة الإنذارية من المستوى الأحمر، تم عقد اجتماع اللجنة الإقليمية للتتبع واليقظة، واتخاذ مجموعة من التدابير العملية، في مقدمتها تعليق الدراسة يومي الثلاثاء والأربعاء بمختلف المؤسسات التعليمية والجامعية ومراكز التكوين المهني.
وأضاف عقا أن الاجتماع خلص كذلك إلى تكثيف التنسيق مع مسؤولي وكالة الحوض المائي اللوكوس، لتدبير عملية تفريغ حمولة السدود الواقعة بالإقليم، خاصة سدود الخروب والنخلة والشريف الإدريسي، مع مواصلة تتبع منسوب الوديان والمجاري المائية.
وشدد المسؤول على أن “الوضع متحكم فيه، بالنظر إلى حجم الإجراءات والاستثمارات التي تم إنجازها بالإقليم في مجال الحماية من الفيضانات، والتدخلات الاستباقية التي باشرتها السلطات منذ الأيام الأولى للاضطرابات الجوية”.
من جانبه، أوضح رئيس قسم التجهيز بعمالة إقليم تطوان، محمد بوسماحة، أن الوضعية الحالية تظل تحت السيطرة، رغم التساقطات الاستثنائية التي عرفها الإقليم خلال الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أن المشاريع المنجزة لحماية المدينة من الفيضانات ساهمت في تجنيب عدد من الأحياء مخاطر الغمر.
وبحسب المتحدث، فإن المصالح المختصة عبأت موارد بشرية ولوجستيكية مهمة منذ صدور أولى النشرات الإنذارية، وهو ما مكّن من التحكم في الوضع إلى حدود الساعة، وفق ما ورد في قصاصة “لاماب”، مساء اليوم الإثنين.
وتظل السلطات الإقليمية والمحلية، وفق المصدر ذاته، في حالة تأهب قصوى، لمراقبة تطورات الوضعية الهيدرولوجية بالسدود والأودية، والتدخل الفوري عند الاقتضاء، في ظل استمرار التحذيرات الجوية وتداعيات الفيضانات التي يشهدها شمال المملكة.
تطورات متسارعة
يُشار إلى أن المديرية الإقليمية للتعليم بتطوان قررت، اليوم الثلاثاء، تمديد تعليق الدراسة بكل المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية، إلى غاية الأربعاء، وهو نفس القرار الذي اتخذته باقي أقاليم جهة طنجة تطوان الحسيمة، باستثناء مديرية طنجة التي استأنفت الدراسة غدا الثلاثاء.
كما قررت جامعة عبد المالك السعدي بتطوان تعليق الدراسة بكافة مؤسساتها بمدن الشمال، ابتداء من اليوم الإثنين وإلى إشعار لاحق، وهو ما دفع كليات تطوان إلى إيقاف الدراسة وتأجل الامتحانات ومناقشات أطاريح الدكتوراه، إلى غاية الأسبوع المقبلة.
وكانت اللجنة الإقليمية لليقظة بتطوان قد أصدرت بلاغا تحذيريا، أمس الأحد، دعت فيه المواطنات والمواطنين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والحد من التنقلات غير الضرورية، خاصة خلال فترات اشتداد هبوب الرياح العاصفية وتساقط الزخات الرعدية القوية.
وشددت اللجنة على ضرورة الاستعداد للإخلاء السريع للمنازل عند الضرورة، حفاظا على سلامة قاطنيها، مع الاستجابة الفورية لتوجيهات السلطات المحلية والمصالح الأمنية وفرق التدخل الميداني، تفاديا لأي مخاطر قد تترتب عن تطورات مفاجئة في الوضع الجوي.
وأشار البلاغ ذاته إلى أن خطورة الوضع تكمن أيضا في السرعة الفائقة التي يمكن أن تمتلئ بها الأودية ومجاري المياه، ما يستدعي تفادي أي سلوك قد يعرض الأرواح للخطر، خاصة في المناطق الهشة أو القريبة من المجاري المائية.
وأبرزت اللجنة الإقليمية لليقظة أن جميع الإمكانيات والوسائل العمومية توجد في حالة تعبئة قصوى وتأهب مستمر للتدخل عند الحاجة، في إطار برنامج تدخل ميداني استباقي، لمواجهة أي طارئ قد تفرضه التقلبات الجوية المرتقبة.
وجددت اللجنة الإقليمية لليقظة دعوتها لسكان تطوان إلى التحلي بروح المسؤولية والتقيد الصارم بالتوجيهات الرسمية، مؤكدة أن السلامة تظل أولوية قصوى في هذه المرحلة الحرجة.
يُشار إلى أن مدينة القصر الكبير تعيش من أيام على وقع فيضانات غير مسبوقة، تسببت في غمر عدد كبير من الأحياء السكنية بالمياه، وإجلاء أزيد من 20 ألف شخص، وإغلاق المستشفى المركزي، وقطع الكهرباء عن عشرات الأحياء.
كما استدعت الوضعية تدخلا مباشرا من القوات المسلحة الملكية بتعليمات ملكية، وإقامة مراكز إيواء، ونصب خيام، وتسخير آليات ثقيلة وقوارب للإنقاذ، وسط حالة استنفار غير مسبوقة، حيث لم تعش المدينة هذا الوضع منذ أزيد من 35 عاما.
نشرة حمراء
وزوال اليوم الإثنين، أصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية نشرة إنذارية من “مستوى أحمر”، تتوقع فيه تسجيل أمطار قوية أحيانا رعدية وتساقطات ثلجية وهبات رياح قوية وطقسا باردا، من الإثنين إلى الأربعاء، بعدد من مناطق المملكة.
وأوضحت المديرية، في نشرة إنذارية محينة من مستوى يقظة “أحمر”، أنه يتوقع تسجيل أمطار قوية أحيانا رعدية تتراوح مقاييسها ما بين 100 و 150 ملم بكل من عمالات وأقاليم شفشاون والمضيق والفنيدق وتطوان وطنجة وأصيلة ووزان والعرائش والفحص أنجرة، وذلك بعد غد الأربعاء من منتصف الليل إلى الحادية عشرة ليلا.
وأضافت المديرية، في نشرة إنذارية من مستوى يقظة “برتقالي”، أنه من المرتقب أيضا تسجيل أمطار قوية أحيانا رعدية (من 40 إلى 80 ملم) بكل من المضيق والفنيدق وتطوان وطنجة وأصيلة ووزان والعرائش والفحص أنجرة وشفشاون وتاونات والحسيمة، و(من 25 إلى 40 ملم) بكل من سيدي قاسم والقنيطرة وإفران وتازة ومولاي يعقوب وصفرو وفاس وخنيفرة والحاجب ومكناس وبني ملال وأزيلال وسلا والرباط والخميسات وسيدي سليمان، وذلك من اليوم الإثنين على الساعة العاشرة والنصف صباحا إلى الثلاثاء عند منتصف النهار.
كما يرتقب تسجيل الظاهرة الجوية نفسها (من 40 إلى 60 ملم) بكل من عمالات وأقاليم الحسيمة وتاونات وتازة والقنيطرة، بعد غد الأربعاء من منتصف الليل إلى الحادية عشرة ليلا.
وتتوقع المديرية أيضا تسجيل تساقطات ثلجية ابتداء من مرتفعات 1500 متر، تتراوح مقاييسها ما بين 40 و 60 سم بكل من صفرو وبولمان وتازة وجرسيف وإفران وميدلت وبني ملال وخنيفرة وتنغير، وما بين 10 و 40 سم بكل من الحوز وأزيلال وورزازات وشفشاون والحسيمة، وذلك من الإثنين على الساعة الثانية بعد الزوال إلى الأربعاء عند منتصف النهار.
ومن المرتقب أيضا تسجيل هبات رياح قوية (من 75 إلى 85 كلم/س) بكل من تازة وجرادة وفجيج وجرسيف وبولمان وميدلت وتاوريرت والناظور اليوم الإثنين من العاشرة والنصف صباحا إلى الحادية عشرة ليلا، وبكل من بولمان وصفرو وتارودانت وإفران وتنغير وفجيج وطاطا وورزازات وميدلت غدا الثلاثاء من منتصف الليل إلى الثامنة مساء.
وستتراوح سرعة هبات الرياح ما بين (75 و 100 كلم/س) بكل من المضيق والفنيدق وتطوان وطنجة وأصيلة ووزان والعرائش والفحص أنجرة وشفشاون وتازة وتاونات وجرسيف والحسيمة ومولاي يعقوب وصفرو وفاس وبولمان وميدلت وإفران والحاجب ومكناس والخميسات وتاوريرت ووجدة أنجاد والناظور وجرادة وفجيج والدريوش وبركان وسيدي سليمان والقنيطرة وسيدي قاسم، وذلك غدا الثلاثاء من الثامنة مساء إلى الأربعاء على الساعة الحادية عشرة ليلا.
وأشارت المديرية العامة للأرصاد الجوية أيضا إلى أن الطقس سيكون باردا (ما بين 00 درجة وناقص 6 درجات)، غدا الثلاثاء، بكل من عمالات وأقاليم الحوز وأزيلال وتنغير وميدلت وورزازات.
المصدر:
العمق