آخر الأخبار

دعم الاتحاد الأوروبي للحكم الذاتي في الصحراء المغربية يخرس البوليساريو

شارك

التزمت جبهة البوليساريو الصمت حيال الموقف الأوروبي المُحيَّن من نزاع الصحراء المغربية، الذي عبّر عنه الاتحاد الأوروبي عقب انعقاد مجلس الشراكة مع المملكة، مؤكدا دعمه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي يجعل مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب قاعدة أساسية للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.

وأخلفت جبهة البوليساريو الموعد، على غير العادة، حين اكتفت بالصمت والتغاضي عن التعاطي مع الموقف الأوروبي الجديد، الذي يعتبر مبادرة الحكم الذاتي أساسا لتسوية نزاع الصحراء، وأحجمت عن أي تفاعل رسمي مع هذا التحول، رغم الموقف الذي وصفته كاياكالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، بـ “الجديد”، في إشارة إلى تحيين ما سبق.

ويأتي هذا الصمت المطبق في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع حراك أمريكي متزايد بخصوص نزاع الصحراء، حيث تنظر البوليساريو إلى الموقف الأوروبي باعتباره شكلا من أشكال الضغط السياسي لدفعها نحو القبول بمبادرة الحكم الذاتي؛ كما يبرز قيام كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والشرق الأوسط، مسعد بولس، بزيارة إلى الجزائر، في إطار مساعٍ ترمي إلى إقناعها بدعم المقترح المغربي، بما يراعي متطلبات الأمن والاستقرار الإقليمي وخيار ازدهار شعوب المنطقة.

نهاية الحياد

قال عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكاووتش”، إن النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية بلغ نقطة تحول حاسمة عقب اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، مبرزا أن هذا التطور تزامن مع تحول نوعي في موقف الاتحاد الأوروبي، بما يعكس إعادة ضبط تاريخية للدبلوماسية الدولية تجاه نزاع ظل لعقود رهين توازنات سياسية ومصالح متناقضة لقوى وتكتلات كبرى.

وأضاف الكاين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا التحول ألقى بظلاله المباشرة على وضع جبهة البوليساريو، التي باتت تجد نفسها في سياق إقليمي ودولي محفوف بالمخاطر، في ظل ديناميات جيوسياسية سريعة التغير لم تعد تصب في صالح أطروحاتها التقليدية.

وأكد الفاعل الحقوقي ذاته أن ما يجري اليوم في إطار المساعي الأممية للتوصل إلى حل نهائي لنزاع طال أمده لا يمكن اختزاله في تغيير ظرفي تحكمه توازنات أو مصالح آنية، بل يعكس تحولا إستراتيجيا عميقاً في مسار الملف.

وشدد المتحدث ذاته على أن تمديد ولاية بعثة المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2026، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي حظي بأغلبية الأصوات، مع تسجيل امتناع بعض الأعضاء وعدم مشاركة الجزائر في التصويت، يعكس توجها أمميا أكثر وضوحا في التعاطي مع مسار التسوية السياسية، لافتا إلى أن “الإحالة الصريحة في القرار على مبادرة الحكم الذاتي المغربية، المقدمة سنة 2007، باعتبارها إطارا مرجعيا للعملية السياسية، تشكل مؤشرا على تطور مقاربة الأمم المتحدة في الدفع نحو حل عملي وواقعي للنزاع”.

وبخصوص توصيف الحكم الذاتي أوضح الكاين أن توافق أعضاء مجلس الأمن، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، على اعتباره الصيغة الأكثر جدوى، يؤكد الانتقال الواضح من مقاربة تركز على خيار الاستفتاء إلى إطار سياسي واقعي يقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وتابع: “إن هذا التحول ينسجم بشكل جلي مع تطور موقف مجلس الاتحاد الأوروبي المنعقد أواخر يناير الماضي، الذي أظهر تقاربا واضحا مع مضامين القرار الأممي 2797، من خلال دعمه المفاوضات القائمة على مبادرة الحكم الذاتي المغربية، استجابة لدعوات المجتمع الدولي والأمم المتحدة لتفكيك حالة الجمود التي رافقت هذا النزاع لأزيد من خمسة عقود”.

ونبه نائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية إلى أن هذا التحول الأوروبي له دوافع اقتصادية وإستراتيجية واضحة، تشكل المحرك الحقيقي لهذا التغيير، خاصة في ظل تقاطع المصالح الاقتصادية الكبرى، من قبيل اتفاقيات الصيد البحري واستغلال الفوسفاط، مع السعي الأوروبي إلى إعادة ترتيب شراكاته الإقليمية.

وأورد المصرح لهسبريس أن مواقف دول أوروبية وازنة، مثل فرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا، الداعمة صراحة لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، عززت هذا التوجه الجماعي.

وفي هذا السياق سجل الكاين أن صمت جبهة البوليساريو إزاء الموقف الأوروبي الموحد ليس معزولا، بل يأتي في ظل تراجع الاعترافات الدولية بالكيان الانفصالي، وتآكل سردياته التقليدية، واشتداد الضغوط الداعية إلى الانخراط في مفاوضات تستند إلى الحكم الذاتي كمرجعية أساسية للحل.

إجماع دولي

سجلت مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن التفاعل مع تطورات نزاع الصحراء المغربية انتقل من مرحلة الجمود والحياد السلبي إلى مستوى أكثر وضوحا في دعم الموقف المغربي، القائم على الترافع عن حقوقه التاريخية والقانونية المرتبطة بالسيادة على الأقاليم الجنوبية، والانتصار للتطبيق السليم لقواعد القانون الدولي، خاصة ما يتعلق بتسوية النزاعات بالطرق السلمية.

وأضافت لغزال، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا التحول شمل تصحيح عدد من القراءات الخاطئة أو المجتزأة للصكوك الدولية، وإعادة تقويم فهم العديد من الفاعلين الدوليين سياقات اعتماد بعض قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلى رأسها القرار 1514 المتعلق بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة، مشددة على ضرورة قراءته قراءة شمولية تراعي مبدأي الوحدة الترابية والسلامة الإقليمية للدول.

وأكدت الناشطة الحقوقية ذاتها أن تبني بعض الأطراف مبدأ تقرير المصير المؤدي إلى الانفصال لم يكن دائما بدافع تصفية الاستعمار، بل ارتبط في حالات عديدة بتصفية حسابات سياسية ماضوية أو بتدبير أزمات داخلية، على حساب استقرار الدول ووحدة شعوبها، مستحضرة السياق الدولي الراهن الذي بات أكثر انسجاما مع المقاربة المغربية، التي توازن بين احترام القانون الدولي ومتطلبات الأمن والاستقرار الإقليمي.

وعن الموقف الأوروبي أوردت لغزال أن الاتحاد الأوروبي تخلى بشكل حاسم عن عقود من الحياد السلبي تجاه نزاع الصحراء المغربية، متبنيا موقفا موحدا أعاد تشكيل المشهد الدبلوماسي بشكل جذري، وذلك عقب إجماع الدول الأعضاء الـ 27، خلال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، على اعتبار الحكم الذاتي الحقيقي أحد أكثر الحلول جدوى لتسوية النزاع في إطار السيادة المغربية.

ولفتت المتحدثة الانتباه إلى أن هذا التحول الأوروبي جاء نتيجة تداخل معقد بين اعتبارات قانونية وجيوسياسية ومصالح اقتصادية، خاصة في ظل محاولات سابقة لجبهة البوليساريو توظيف المسار القضائي الأوروبي لاستهداف الاتفاقيات المبرمة مع المغرب، واعتبرت أن البيان المشترك الموقع في يناير 2026، الذي رحب صراحة بقرار مجلس الأمن رقم 2797 ودعا إلى مفاوضات دون شروط مسبقة على أساس مبادرة الحكم الذاتي، منح طابعاً رسمياً لهذا الإجماع السياسي الأوروبي.

وأنهت مينة لغزال حديثها لهسبريس بالتأكيد على أن الصمت الذي قابلت به قيادة جبهة البوليساريو الموقف الأوروبي الجديد يعكس تراجعا واضحا في قدرتها على التفاعل الدبلوماسي، خاصة إذا ما قورن بنشاطها السابق، مشيرة إلى أن “غياب المبادرات السياسية الملموسة أو التعبئة الدولية يعكس حجم التحولات التي باتت تعرفها قضية الصحراء على المستوى الدولي”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا