هبة بريس
حذّر الأستاذ الجامعي والفاعل السياسي عمر الشرقاوي مما وصفه بـ“جريمة مائية مكتملة الأركان”، تتمثل في هدر عشرات الملايين من الأمتار المكعبة من المياه العذبة التي تصب سنوياً في البحر، في وقت تنفق فيه الدولة مليارات الدراهم على مشاريع تحلية مياه البحر لمواجهة الجفاف.
وأوضح الشرقاوي، في تدوينة له، أن المفارقة تكمن في كون المغرب كان، إلى وقت قريب، مهدداً بالانضمام إلى قائمة الدول المعرضة لأزمة عطش حادة، ومع ذلك يترك 14 نهراً تصب في المحيط الأطلسي و6 أنهار في البحر الأبيض المتوسط دون تثمين أو استثمار عقلاني.
وانتقد المتحدث ما اعتبره منطقاً غير مفهوم في تدبير الموارد المائية، قائلاً إن البلاد “تُهدر الماء العذب مجاناً، ثم تعود لاحقاً لاسترجاعه من البحر بتكلفة طاقية مرتفعة وتقنيات معقدة”، متسائلاً عن جدوى هذا الاختيار في ظل التحديات المناخية الراهنة.
وفي هذا السياق، أشار الشرقاوي إلى الفيضانات التي عرفتها مدن مثل القصر الكبير بسبب عدم قدرة نهر اللوكوس على تصريف حمولته، وكذا ما شهدته آسفي جراء فيضانات واد الشعبة، معتبراً أن هذه الأحداث كشفت هشاشة البنية التحتية المائية وسوء استغلال الفوائض المائية.
وأكد أن هذه الكميات الزائدة كان من الممكن أن تتحول إلى “نعمة” عبر توجيهها نحو مناطق الوسط والجنوب التي تعاني من الجفاف، بدل أن تتحول إلى “نقمة” تسببت في خسائر مادية وبشرية.
وشدد الشرقاوي على أن تدبير الأمن المائي لا ينبغي أن يقوم فقط على ردود الفعل تجاه الجفاف، بل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الفيضانات باعتبارها وجهاً آخر للتقلبات المناخية، داعياً إلى اعتماد رؤية استباقية تقوم على ربط الأحواض المائية وتخزين مياه الفيضانات.
وختم بالتأكيد على أن كلفة العطش وما قد يترتب عنه من اضطرابات اجتماعية تفوق بكثير كلفة الاستثمار في البنية التحتية المائية، معتبراً أن الأمن المائي الحقيقي يبدأ بالحفاظ على قطرة الماء العذب قبل ضياعها في البحر، لا بالاكتفاء بتحلية مياه البحر فقط.
المصدر:
هبة بريس