آخر الأخبار

أفيلال: تراجع مؤشرات المرأة “نقطة سوداء” تكشف غياب اقتصاد الرعاية عن أجندة الحكومة

شارك

انتقدت الوزيرة السابقة والقيادية في حزب التقدم والاشتراكية شرفات أفيلال بشدة ما وصفته بالمفارقة الغريبة التي يعيشها الاقتصاد المغربي، والمتمثلة في الارتفاع المستمر لحجم الاستثمارات مقابل تزايد معدلات البطالة التي وصلت إلى 13 في المئة.

وأشارت أفيلال، خلال مداخلة لها في أمسية نقاشية نظمتها، أمس الجمعة، مؤسسة الفقيه التطواني، إلى أن المغرب أصبح قبلة للاستثمارات العالمية في قطاعات الطيران والسيارات والمجال الرقمي، ويوقع اتفاقيات بملايير الدراهم، ومع ذلك لا ينعكس هذا الزخم على خلق فرص الشغل، بل يتزامن مع فقدان المناصب، وهو ما اعتبرته دليلا على وجود خلل ما في السياسات المعتمدة التي وصفتها بالعقيمة، لكونها لا تضع العنصر البشري في صلب العملية التنموية.

وأوضحت المتحدثة ذاتها أن الحكومة، التي التزمت في برنامجها وعقدها مع المؤسسة التشريعية برفع نسبة الساكنة النشيطة إلى 30 في المئة، تواجه اليوم واقعا مغايرا تماما، حيث تراجعت هذه النسبة من 23 في المئة سنة 2021 إلى 19 في المئة سنة 2025، واصفة هذه الأرقام الرسمية بالمحبطة، ومؤكدة أن سياسات التشغيل التي يقال عنها محايدة هي في الواقع غير ذلك، لأنها لا تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات والعراقيل التي تواجه النساء، مثل التمييز في التوظيف، حيث يتم استبعاد الكفاءات النسائية خوفا من استحقاقات الزواج والأمومة، وهو ما يعكس غياب الوعي الثقافي والمجتمعي بضرورة دمج مقاربة النوع في التنمية.

وعبرت أفيلال عن استيائها العميق من الترتيب المتأخر الذي يحتله المغرب في التقرير السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي حول الفجوة بين الجنسين، حيث يقبع في المرتبة 137 من أصل 148 دولة، متأخرا عن دول جنوب الصحراء ودول في المشرق تعيش ظروفا تنموية أقل من المغرب، مبرزة أن المملكة حققت تقدما في مؤشرات التعليم والصحة والتمكين السياسي، إلا أن مؤشر التمكين الاقتصادي يظل النقطة السوداء التي تجر التصنيف نحو الأسفل بمرتبة 143 عالميا، وهو وضع يثير الغبن والإحباط بالنظر إلى الدينامية التي تعرفها البلاد على مستويات متعددة.

وأشارت الوزيرة السابقة إلى أن العمل غير المؤدى عنه والعمل في القطاع غير المهيكل يظلان خارج دائرة الاعتراف الرسمي والإنتاجية المحتسبة، مستحضرة نماذج لنساء يشتغلن في ظروف قاسية، كالعاملات الزراعيات وبائعات المواد الغذائية على الطرقات، والنساء اللواتي يتحملن أعباء رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن والمرضى داخل الأسر، وهو دور تقوم به النساء نيابة عن الدولة التي تفتقر إلى اقتصاد رعاية حقيقي. كما انتقدت بشدة طريقة تعاطي الرجال مع عطلة الأبوة المحددة في أسبوعين، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى منهم يقضونها في المقاهي أو في النوم بدلا من تقاسم أعباء رعاية المولود الجديد مع الزوجة.

وأكدت القيادية في حزب الكتاب أن الدفاع عن قضايا المرأة والمساواة ليس ترفا فكريا أو قضية فئوية، بل هو جزء من الجينات المؤسسة لحزب التقدم والاشتراكية، الذي كان سباقا للاحتفال بـ8 مارس وإطلاق حملة المليون توقيع لتغيير مدونة الأحوال الشخصية سنة 1992، ومبادرات تشريعية أخرى كقانون العمال المنزليين، مشددة على أن الحزب يعتبر قضايا تحرر المرأة معركة ملازمة لمعارك الديمقراطية والتنمية، ولا يمكن تحقيق أي تطور ديمقراطي حقيقي دون إنصاف النساء والقضاء على كافة أشكال التمييز ضدهن.

وتابعت أفيلال حديثها بالتطرق إلى ورش مدونة الأسرة والتأخر الحاصل في إخراج النسخة المعدلة، رغم انتهاء الهيئة المكلفة من عملها وتسليمه لرئيس الحكومة، معبرة عن مخاوفها من أن تكون الحسابات الانتخابية والهاجس السياسي وراء هذا التماطل، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية، حيث يميل الفاعل السياسي عادة إلى تفادي المواضيع الخلافية التي قد تكلفه أصواتا انتخابية، محذرة من التعامل مع قضايا النساء بمنطق موسمي أو شكلي للمبارزة الإعلامية فقط، في حين أن الواقع يتطلب إرادة سياسية حقيقية تتجاوز الخطابات لتلامس جوهر السياسات العمومية.

واستطردت المتحدثة، منبهة إلى مظاهر العنف والتحرش التي تعاني منها النساء العاملات، لا سيما في الحقول الزراعية ومعامل النسيج، مشيرة إلى فضائح التحرش الجنسي التي طفت على السطح مؤخرا، والتي تكشف عن غياب الحماية اللازمة لهؤلاء النسوة اللواتي يضطررن لترك أبنائهن عرضة للإهمال من أجل لقمة العيش، داعية إلى ضرورة مراجعة مدونة الشغل التي تعود لسنة 2004 لتواكب التحولات الحالية وتوفر بيئة عمل آمنة ولائقة للنساء، تحميهن من الاستغلال والعنف الرقمي والجسدي.

وختمت أفيلال مداخلتها بالتأكيد على أن تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة يتطلب وضع الإنسان في قلب العملية التنموية وعدم المراهنة فقط على اقتصاد السوق ورؤوس الأموال، وهو الدرس الذي استخلصته دول العالم من جائحة كوفيد-19 التي أعادت الاعتبار لدور الدولة الاجتماعي والسيادي، مبرزة أن الدولة هي الخاسر الأكبر من استمرار إقصاء النساء من الدورة الاقتصادية، مما يؤثر سلبا على الناتج الداخلي الخام ويعيق تحقيق نهضة شاملة ومستدامة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا