آخر الأخبار

بين مطرح النفايات ومحجز الكلاب.. هل تحولت “المجاطية” إلى “سلة مهملات” لمشاريع البيضاء؟

شارك

تشهد جماعة المجاطية أولاد طالب بإقليم مديونة وضعا مقلقا على مستوى الجاذبية الاقتصادية، بعدما تحولت، وفق فاعلين محليين، من مجال واعد للاستثمار إلى منطقة ينفر منها المستثمرون بسبب تراكم عدد من المشاريع ذات الطابع البيئي والاجتماعي المثير للجدل.

وتعد المجاطية أولاد طالب أكبر جماعة ترابية بالإقليم من حيث المساحة والامتداد العمراني، غير أن هذا الامتداد لم يواكبه تطور اقتصادي متوازن، بل رافقته وفق متتبعين اختلالات بنيوية أثرت بشكل مباشر على صورة المنطقة لدى رجال الأعمال والمنعشين العقاريين.

وأبرز ما يشتكي منه المستثمرون، وفق تصريحات متطابقة لعدد من الفاعلين المحليين، هو الروائح الكريهة المنبعثة من مطرح النفايات، إضافة إلى استمرار تدفق جزء من مخلفات الدار البيضاء نحو محيط الإقليم.

هذه الوضعية، حسب المصادر نفسها، خلقت انطباعا سلبيا عن المنطقة باعتبارها مجالا لاستقبال الأنشطة الملوثة بدل احتضان مشاريع إنتاجية أو استثمارية ذات قيمة مضافة.

وأكدت فعاليات سياسية بالمنطقة أن “العديد من المستثمرين الذين زاروا المنطقة من أجل إنجاز مشاريع سكنية أو تجارية تراجعوا في آخر لحظة بعد معاينة الوضع البيئي، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة حيث تشتد الروائح بشكل لا يطاق”.

ولا يتوقف الأمر عند مطرح النفايات فقط، إذ تشير فعاليات محلية إلى أن الجماعة أصبحت تستقبل تباعا مشاريع ذات طابع اجتماعي أو تدبيري ثقيل الأثر، من قبيل برامج إعادة إيواء قاطني دور الصفيح وبعض الدواوير الهشة، ووجود محجز للكلاب الضالة، واستعدادات لتحويل مستودع شاحنات جمع النفايات إلى تراب الجماعة.

ويرى منتقدو هذا التوجه أن تجميع هذا النوع من المرافق داخل المجال نفسه يكرّس صورة “الهامش الوظيفي” الذي يستقبل كل ما ترفضه المجالات الحضرية الكبرى، بدل توزيع عادل ومنصف للبنيات على مختلف الجماعات.

في مقابل هذا الوضع، يتجه عدد من المستثمرين خاصة في القطاعين العقاري والتجاري نحو جماعات أخرى بضواحي الدار البيضاء، وعلى رأسها جماعة بوسكورة بإقليم النواصر، التي تعرف نموا ديمغرافيا متسارعا وتتوفر على مناطق سكنية منظمة وبنيات تحتية تعتبر أكثر جاذبية للأعمال.

قال معاذ شهير، الفاعل السياسي بإقليم مديونة، إن جماعة المجاطية أولاد طالب أصبحت في السنوات الأخيرة تعيش وضعا مقلقا على مستوى جاذبيتها الاستثمارية، مسجلا ما وصفه بـ”العزوف الواضح” للمستثمرين عن ضخ أموالهم بالمنطقة، في ظل ما تعرفه من توطين متزايد لمشاريع ذات طابع بيئي مقلق.

وأوضح شهير، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن توجيه عدد من المرافق والمشاريع غير المرغوب فيها نحو تراب الجماعة، من قبيل مطرح النفايات ومحاجز الكلاب الضالة، خلق صورة سلبية عن المنطقة لدى الفاعلين الاقتصاديين، وجعلها تصنف كمجال لاستقبال الأنشطة المزعجة بدل احتضان المشاريع المنتجة وفرص الشغل.

وأضاف المتحدث أن مثل هذه المشاريع، رغم ما قد توفره من مداخيل مالية أو خدمات لوجيستية لفائدة بعض الجهات، فإن كلفتها الصحية والبيئية تبقى مرتفعة على الساكنة والمحيط، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على القرار الاستثماري، حيث يبحث المستثمر بطبيعته عن بيئة نظيفة، مستقرة، وجاذبة للعيش والعمل.

وأشار شهير إلى أن تراكم هذه الاختيارات يسهم في ترسيخ نوع من “الوصم المجالي”، حيث تُربط صورة الجماعة بالروائح الكريهة، وتدبير النفايات، ومشاهد الكلاب الضالة، بدل ربطها بفرص التنمية والبنيات التحتية والتحفيزات الاقتصادية.

واعتبر أن هذا الوضع يخلق حلقة مفرغة نتيجة غياب الاستثمار يؤدي إلى ضعف فرص الشغل، ما يفاقم الهشاشة الاجتماعية، ويجعل المنطقة أكثر قابلية لاستقبال مشاريع ملوِّثة أو غير شعبية.

ودعا الفاعل السياسي إلى إعادة النظر في طريقة توزيع المشاريع على مستوى الجهة، مؤكدا أن العدالة المجالية لا تعني تركيز المرافق المزعجة في جماعات بعينها، بل تقتضي توزيعا منصفا ومتوازنا، موازاة مع جلب استثمارات نوعية قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية لفائدة الساكنة.

وختم شهير تصريحه بالتأكيد على أن المجاطية أولاد طالب تتوفر على مؤهلات مهمة، سواء من حيث الموقع الجغرافي القريب من الدار البيضاء أو من حيث العقار، غير أن استمرار ربط اسمها بمشاريع ذات أثر بيئي سلبي يهدد بتضييع هذه الفرص، ويجعلها خارج خريطة الاستثمار الجاد بالمنطقة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا