آخر الأخبار

سد الوحدة يهدد سيدي قاسم وبلقصيري بالغرق.. السلطات تجلي عشرات السكان وترسل المساعدات

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

دخل إقليم سيدي قاسم، ومعه منطقة مشرع بلقصيري، مرحلة يقظة قصوى عقب الارتفاع المقلق لمنسوب مياه واد سبو، نتيجة امتلاء حقينة سد الوحدة، أكبر سد بالمملكة، في ظل استمرار التساقطات المطرية الغزيرة التي يشهدها شمال ووسط المغرب منذ أسابيع.

ودفعت هذه الوضعية السلطات المحلية إلى إطلاق عمليات إجلاء وقائية واسعة، وتعبئة موارد لوجستيكية وبشرية مهمة، تفاديا لتكرار سيناريو الفيضانات التي شهدتها مدينة القصر الكبير بإقليم العرائش، والتي تسببت في غمر أحياء واسعة ونزوح آلاف الأسر.

إجلاء عشرات الأسر

ووفق معطيات رسمية، كثفت السلطات الإقليمية، أمس الجمعة، تدخلاتها الاستباقية بعدد من الجماعات القروية التابعة لإقليم سيدي قاسم، خاصة بجماعات الحوافات وسيدي الكامل والرميلات، حيث تم إجلاء عشرات الأسر القاطنة بالمناطق المحاذية لمجرى واد سبو.

فعلى مستوى جماعة الحوافات، وبالضبط بدوار “الدخلة”، جرى إجلاء 69 شخصا من منازلهم المهددة بالغمر، تم إيواء 27 منهم بمؤسسة “دار الطالبة”، فيما لجأ باقي المتضررين إلى أقاربهم بمناطق آمنة.

كما شملت عمليات الإجلاء 40 شخصا بجماعة سيدي الكامل، و10 أشخاص بجماعة الرميلات، في إطار تدابير احترازية لتفادي أي خسائر بشرية محتملة.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية “لاماب” عن إدريس مومن، مدير مؤسسة دار الطالبة بالحوافات، أن المؤسسة عبأت كافة إمكانياتها لاستقبال الأسر المتضررة، مبرزا أن الإقامة والأفرشة والتغذية متوفرة، وأن الوافدين يوجدون في ظروف آمنة.

إرسال آلاف الخيام والأفرشة

وفي إطار تعزيز التدابير الوقائية، تم توجيه دفعة أولى من المساعدات اللوجستيكية لفائدة جماعات دائرة مشرع بلقصيري، شملت 1126 خيمة للإيواء، 2467 فراشا، 1270 غطاء، معدات أساسية للنوم، إلى جانب 20 ألف كيس رملي لتدعيم الحواجز الوقائية.

ووفق ما أوردته “لامب”، تهدف هذه المساعدات إلى توفير شروط الإيواء الآمن، وتعزيز السدود الترابية المؤقتة، والحد من تدفق المياه نحو المناطق السكنية والفلاحية المنخفضة.

ولم تقتصر التدخلات على حماية السكان فقط، بل شملت أيضا تأمين الثروة الحيوانية، باعتبارها مصدر عيش رئيسي للساكنة، حيث جرى نقل 1180 رأسا من الغنم و200 رأس من الأبقار إلى مناطق آمنة بعيدا عن مجرى الوادي.

وأكدت السلطات أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مقاربة شاملة تهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات والأنشطة الفلاحية من تداعيات الفيضانات.

تنفيس سد الوحدة

في سياق متصل، كشف المدير الجهوي للاستثمار الفلاحي لجهة الرباط سلا القنيطرة، المحجوب الحرش، أن حقينة سد الوحدة بلغت نسبة ملء ناهزت 87 في المائة، ما استدعى الشروع في عملية تنفيس المياه لتخفيف الضغط عن المنشأة.

وأوضح أن المصالح المختصة بدأت منذ الخميس الماضي في إطلاق شحنات مائية بمعدل 250 متر مكعب في الثانية، قبل رفعها إلى 500 متر مكعب في الثانية صباح الجمعة.

وأضاف أن منسوب المياه على مستوى “قنطرة بلقصيري” بلغ حاليا 8 أمتار، في حين تم تحديد عتبة الإنذار في 10 أمتار، وهي النقطة التي قد تؤدي إلى غمر الأراضي الفلاحية والدواوير المجاورة في حال تجاوزها.

حالة استنفار

وبالتوازي مع عمليات الإجلاء، باشرت المصالح المختصة تدخلات استعجالية لحماية البنيات التحتية، خاصة شبكات التطهير السائل والطرق.

وقال يونس نزار، مدير خدمة تطهير السائل بالشركة الجهوية متعددة الخدمات، إن الفرق التقنية تجندت لمنع تسرب مياه الأودية إلى قنوات الصرف، عبر استخدام مضخات متطورة وسد قنوات الإفراغ.

كما أوضح ربيع درعيش، رئيس مصلحة الاستغلال والتطهير، أنه تم تنظيف الشبكات وإصلاح الأعطاب ووضع حواجز وقائية لضمان استمرارية الخدمات الحيوية.

وعلى مستوى الشبكة الطرقية، أكدت المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل تعبئة فرقها على مدار الساعة لإزالة الأوحال والترسبات، وفتح مجاري المياه، وضمان سلامة مستعملي الطرق.

مخاوف من سيناريو القصر الكبير

تأتي هذه التطورات في سيدي قاسم ومشرع بلقصيري في سياق ما تعيشه مدينة القصر الكبير منذ 3 أيام، حيث تسببت فيضانات وادي اللوكوس في غمر أكثر من نصف أحياء المدينة، وإجلاء أزيد من 20 ألف شخص، وإغلاق المستشفى المركزي، وقطع الكهرباء عن عشرات الأحياء.

كما استدعت الوضعية تدخلا مباشرا من القوات المسلحة الملكية بتعليمات ملكية، وإقامة مراكز إيواء، ونصب خيام، وتسخير آليات ثقيلة وقوارب للإنقاذ، وسط حالة استنفار غير مسبوقة.

ويُخشى أن يؤدي استمرار ارتفاع منسوب واد سبو، في ظل التشبع الكبير للتربة وتواصل التساقطات، إلى تكرار هذا السيناريو بإقليم سيدي قاسم، ما يفرض استمرار التعبئة واليقظة في الأيام المقبلة.

وأكدت السلطات الإقليمية أن فرق التدخل تظل في حالة تأهب دائم، مع تتبع آني للوضعية الهيدرولوجية، داعية المواطنين إلى الالتزام بتعليمات السلامة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمناطق المنخفضة، والتبليغ عن أي وضعية خطرة.

وشددت المصالح المختصة على أن المرحلة الحالية تتطلب تعاونا جماعيا، ويقظة مستمرة، لتجاوز هذه الظرفية المناخية الاستثنائية بأقل الخسائر الممكنة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا