أصدر المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، التابع للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا)، قراره رقم 01-26 متضمنا توصية شاملة موجهة إلى المتعهدين مقدمي الخدمات الإذاعية والتلفزية في المغرب، تحث على ضرورة “اعتماد مفردات ومصطلحات خالية من التمييز والنمطية، مع الالتزام التام بصون كرامة الأشخاص في كافة المضامين الإذاعية والتلفزية”.
التوصية المتضمنة في القرار الصادر يوم 22 يناير 2026، بعد التداول خلال جلسة ترأستها رئيسة “الهاكا” لطيفة أخرباش بمشاركة أعضاء المجلس: نرجس الرغاي، جعفر الكنسوسي، علي البقالي الحسني، ياسر غربال، فاطمة برودي، محمد العروصي، عبد اللطيف عادل، وعادل ابن حمزة، دعت إلى “تعزيز آليات التنظيم الذاتي والعمل على تطوير قدرات التحكم في البث واليقظة التحريرية لدى مجموع الفرق التحريرية والتقنية، فيما يتعلق باستعمال المفردات والمصطلحات التي تحمل شحنة رمزية قدحية قائمة على النوع الاجتماعي أو السن أو الحالة الصحية أو العرق أو الحالة الزوجية أو الوضع الاجتماعي أو الوضعية المرتبطة بالهجرة، وغيرها”.
كما شدد المجلس الأعلى في توجيهه للمتعهدين، توفرت لجريدة هسبريس نسخة منه، على “إيلاء يقظة خاصة لكون بث بعض المفردات والمصطلحات المتداولة في الفضاء العمومي، رغم شيوعها الاجتماعي، وحتى في غياب قصد تمييزي صريح، من شأنها تشجيع التطبيع مع الخطابات التمييزية، وتكريس الصور النمطية، وإضعاف قيم التنوع الإنساني والمجالي واللغوي والثقافي والديني، والإضرار بالتماسك الاجتماعي والعيش المشترك”، بتعبيره.
ولفت المجلس انتباه المعنيين إلى “استحضار أن مثل هذه الممارسات، حتى ولو كانت غير مقصودة، تتعارض مع أخلاقيات الإعلام ومع المبادئ الدستورية والثوابت الجامعة للمملكة”.
يأتي إصدار هذه التوصية استجابةً لـ”تواتر ممارسات إشكاليّة كشفت عنها شكايات الأغيار أو الإحالات الذاتية للمجلس، تتعلق باستعمال مصطلحات ذات حمولة اجتماعية نمطية تمس بكرامة الأشخاص وقيم التنوع الإنساني، الثقافي والديني”.
كما أنه جاء “تكريسًا لالتزام المجلس المزدوج بحماية الحرية التحريرية، وبضمان حق جمهور وسائل الإعلام في مضامين موثوقة تحترم مبادئ الحقوق الإنسانية والقيم الديمقراطية، وذلك من خلال انتدابه ووفقا للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، بما فيها ذات الصلة بإعمال آليات الزجر عند الاقتضاء؛ واستحضارا للدور المحوري الذي يضطلع به الإعلام المهني بالنظر للقوة الرمزية والأثر الجماهيري لاختياراته التحريرية واللغوية، في ترسيخ ثقافة الحقوق على نحو مستدام، وتعزيز المسؤولية الفردية والجماعية في مجال الممارسة الإعلامية، لا سيما في ظل منظومة تواصلية تتسم بانتشار واسع ومتكرر لمضامين حاملة للكراهية والوصم ولاختلالات إخبارية ومنتهكة للأخلاقيات على شبكات التواصل الاجتماعي”.
واستحضر مجلس الاتصال السمعي البصري كون “لغة الإعلام ليست محايدة، وأن الاختيارات المعجمية والتحريرية يمكن أن ترتهن إما إلى اتجاه طليعي تسهم في إنعاش وترسيخ المبادئ الحقوقية والمثل الديمقراطية، أو إلى اتجاه ممانع، ظاهر ومضمَر، ينتج ويعيد إنتاج الخطابات النمطية والتمييزية”.
قال المجلس سالف الذكر إن قراره (رقم 01-26) اتُخذ “بناء على الدستور، وخاصة مبادئه المتعلقة بالحريات والحقوق الأساسية، ولا سيما تلك المتعلقة بصون الكرامة الإنسانية، وتحقيق المساواة، ومحاربة جميع أشكال التمييز”، معتمدا أيضا “المواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صدّق عليها المغرب، وخاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري”.
ومن مصفوفة القوانين المستند إليها، القانونُ رقم 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري كما تم تغييره وتتميمه، “خصوصا المادتين 8 و9 منه”، و”القانون رقم 11.15 المتعلق بإعادة تنظيم الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، خصوصا المواد 1، 3 و4 منه”.
كما جاءت التوصية “بناء على دفاتر تحملات الشركات الوطنية للاتصال السمعي البصري العمومي، وبناء على مقتضيات دفاتر تحملات متعهدي الاتصال السمعي البصري الخواص”، واستحضارا للاجتهادات الثابتة للمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري ذات الصلة بصون الكرامة الإنسانية، والنهوض بثقافة المساواة، ومحاربة جميع أشكال التمييز”.
المصدر:
هسبريس