آخر الأخبار

40 % من دور الطالب تعاني من اكتظاظ خانق.. “أزمة الإيواء” تهدد المسار الدراسي لطلبة المناطق القروية

شارك

كشف المجلس الأعلى للحسابات عن اختلالات هيكلية وتدبيرية تطبع منظومتي التعليم العالي والحماية الاجتماعية، مسجلا غياب رؤية استشرافية واضحة، وضعف الحكامة، ومحدودية النجاعة في استثمار الموارد العمومية.

وأوصى المجلس، في تقريره السنوي برسم سنتي 2024-2025، بوضع خارطة وطنية استشرافية للتعليم العالي، مع إدراج توجيهات دقيقة وواضحة لاقتناء المعدات الثقيلة المخصصة للبحث العلمي، بما يضمن انسجام الاستثمارات مع الحاجيات الفعلية للجامعات.

وسجل التقرير نقائص في تحديد الحاجيات والأولويات المرتبطة بمشاريع بناء الجامعات العمومية وتجهيزها بالعتاد العلمي، ما حال دون توفير عرض كاف من البنيات الجامعية. وقد انعكس ذلك في الارتفاع المقلق لمعدل عدد الطلبة لكل 100 مقعد، في ظل غياب استراتيجية موثقة لاقتناء العتاد العلمي، فضلا عن تسجيل حالات متعددة لعدم استغلال هذه المعدات بسبب نقص الأطر المؤهلة وغياب آليات الاستعمال المشترك بين المؤسسات.

وفي ما يتعلق بالتحول الرقمي، رصد المجلس اختلالات في حكامة وأمن النظم المعلوماتية بقطاعي التربية الوطنية والتعليم العالي، محذرا من هشاشة البنية الرقمية الحالية، وموصيا بإعادة بنائها على أسس متينة، وتعزيز منظومة أمن المعلومات للتحكم في المخاطر، انسجاما مع التوجهات الوطنية المعتمدة في هذا المجال.

ومن جهة أخرى، لفت التقرير إلى ضعف استغلال الطاقة الاستيعابية لدور الطالب والطالبة، نتيجة محدودية التخطيط المجالي والتفاوت الحاد بين العرض والطلب. وأفاد بأن 449 دارا من أصل 898 لا تستغل طاقتها الإيوائية بالكامل، في مقابل معاناة 355 دارا، أي حوالي 40 في المائة من المجموع، من اكتظاظ يتجاوز طاقتها القانونية، وهو ما ينعكس سلبا على جودة الخدمات وظروف الإقامة، خاصة بالمناطق الأكثر هشاشة.

وعلى مستوى القطاع الاجتماعي، أبرزت المهمة الرقابية للمجلس حول نظام التأمين الإجباري عن المرض وجود إكراهات بنيوية تحول دون تعميمه الفعلي. وسجل التقرير محدودية الانخراط في نظام “AMO العمال غير الأجراء”، الذي لم يتجاوز 30 في المائة من الفئة المستهدفة، إضافة إلى ضعف التزام المنخرطين بأداء الاشتراكات، ما يهدد التوازنات والاستدامة المالية للنظام.

كما أشار المجلس إلى هيمنة شبه كلية للقطاع الخاص على تقديم الخدمات العلاجية، حيث استحوذ على 91 في المائة من إجمالي النفقات المفوترة سنة 2024، مقابل 9 في المائة فقط لفائدة القطاع العمومي، ما يعكس اختلالا واضحا في توزيع العرض الصحي.

وسجل التقرير أيضا تفاقم الاختلالات المالية، خاصة استمرار عجز نظام أجراء القطاع العام، مع توقع نفاد احتياطاته في أفق سنة 2030، إلى جانب الارتفاع المقلق لنفقات نظام “AMO تضامن”. ودعا المجلس، في هذا السياق، إلى إرساء إطار محكم للتدبير المالي، واعتماد نظام معلوماتي مندمج، مع تسريع تأهيل المستشفيات العمومية لضمان نجاعة أكبر للنظام الصحي العمومي.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا