في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يكشف الأستاذ الجامعي والصحافي السابق أحمد بوز، عن تفاصيل دقيقة حول تشكّل التجربة الصحافية لجريدة الصحيفة ولو جورنال، مستحضرا السياق المهني والسياسي والاقتصادي الذي طبع مسار هذه التجربة منذ نشأتها، ومبرزا طبيعة الفضاءات التي احتضنت العمل الصحافي وأسهمت في صناعة الخبر خلال مرحلة مفصلية من تاريخ الإعلام المغربي.
ويشير أحمد بوز في الحلقة الثالثة من برنامج “شهادات خارج النص” إلى أن مركز “إيمان سنتر” شكّل المقر الأول للمؤسسة، حيث كانت الصحيفة ولو جورنال تشتغلان داخل بناية واحدة، قبل أن تفرض الإكراهات القانونية والمالية، الناتجة عن الأحكام القضائية المتلاحقة، الانتقال إلى مقرات جديدة، فانتقلت لو جورنال إلى حي الجيش الملكي، فيما استقرت الصحيفة بشارع الحسن الثاني. هذا التحول، بحسبه، لم يكن تعبيراً عن تغيير في الخط التحريري بقدر ما كان نتيجة حتمية لظروف التدبير الاقتصادي للمؤسسة.
ويبرز الصحافي السابق بجريدة “الصحيفة” أن استقلالية الجريدة لم تكن مرتبطة لا بالمقر ولا بتغيير الإدارة، بل بأسلوب العمل الجماعي والقواعد المهنية التي ترسخت داخل هيئة التحرير، وانتقلت من فريق إلى آخر رغم تعاقب الصحافيين واختلاف الأجيال. فقد عرفت الجريدة مرور ثلاثة أجيال رئيسية: جيل المؤسسين الذي واجه مرحلة المنع والمتابعات القضائية، ثم جيل ثانٍ حافظ على الاستمرارية المهنية، وصولاً إلى جيل ثالث تزامن مع توسع المؤسسة وتحولها إلى مقاولة إعلامية تضم عشرات الصحافيين والأقسام المتخصصة.
ويؤكد المتحدث أن ما حفظ توازن التجربة هو “النظام المهني الداخلي”، حيث لم يكن الصحافي الفرد هو من يفرض توجهه، بل كانت القواعد التحريرية الجماعية هي التي تستوعب الجميع، وتضبط الاختلافات والانزلاقات المحتملة. كما لعبت ثقافة هيئة التحرير والاجتماعات الأسبوعية دور “صمام الأمان” في تجاوز التوترات وضمان الحد الأدنى من الانسجام.
وفي ما يتعلق بإنتاج المحتوى، يقر أحمد بوز بأن الصحافة الأسبوعية كانت تعيش أحيانا شحا إخباريا، ما فرض على هيئة التحرير خلق ملفات صحافية وصناعة الحدث بدل الاكتفاء بتغطيته. وهو ما جعل الجريدة تنفتح على ملفات فكرية وسياسية لا ترتبط دائما بالآنية، مع استحضار الهاجس التجاري باعتباره عنصراً مشروعا لاستمرار أي مقاولة إعلامية.
أما بخصوص السؤال المتعلق بطبيعة التجربة، وهل كانت مشروعا سياسيا أم تجربة صحافية، فيوضح المتحدث ذاته، أن الخط التحريري سبق التحاقه وزملائه بالمؤسسة، ولم يكن امتداداً مباشراً لانتماءاتهم السياسية. لكنه يقر في المقابل بأن الجريدة ولو جورنال كانتا جزءاً من سياق “الانتقال السياسي” الذي عرفه المغرب أواخر التسعينات، وساهمتا، إلى جانب صحف أخرى، في توسيع هامش حرية التعبير وكسر عدد من الطابوهات، في ظل مناخ اتسم بانفتاح نسبي مع بداية العهد الجديد.
كما يتوقف أحمد بوز عند العلاقة المعقدة بين القسمين العربي والفرنسي داخل المؤسسة، موضحاً أن التفاوت في الأجور والإمكانات كان قائماً، شأنه شأن مؤسسات إعلامية أخرى، وأن هذا الوضع شكّل هاجساً لدى المؤسسين أنفسهم، وعلى رأسهم الراحل أبو بكر الجامعي، الذي كان يعبر باستمرار عن عدم رضاه عن هذا الاختلال. ورغم ذلك، يؤكد المتحدث أن هذه الفوارق لم تنعكس سلباً على الأداء المهني، حيث ضحى الصحافيون في كثير من الأحيان بحقوقهم المادية مقابل الدفاع عن استقلالية الخط التحريري والحفاظ على فضاء للحرية.
ويختم الأستاذ الجامعي شهادته بالتأكيد على أن الأزمة التي عاشتها المؤسسة لم تكن مرتبطة فقط بكتلة الأجور، بل بتراكم الأحكام القضائية، وارتفاع تكاليف الطباعة، وضعف سوق الإشهار، ومحدودية انتشار الصحافة الورقية، وهي عوامل جعلت الاستمرار أمراً بالغ الصعوبة، رغم محاولات الصحافيين إنقاذ التجربة، حتى عبر الاستعداد للتنازل عن جزء من أجورهم.
المصدر:
العمق