آخر الأخبار

بعد 12 سنة من الحريق.. “سوبر مارشي” يعود باسم “ناظور سانتير” والتجار بين الأمل والحذر

شارك

بعد اثني عشر سنة من الحريق الذي التهم سوق المغرب الكبير بالناظور المعروف لدى الساكنة ب”سوبر مارشي”، بدأت أخيرا عملية تسليم المحلات التجارية داخل المركب الذي يحمل حاليا اسم “ناظور سانتر” إلى أصحابها المستوفين للشروط القانونية، في خطوة طال انتظارها من قبل مئات التجار المتضررين.

وكان السوق قد اندلع به حريق مهول في 25 يونيو 2014، أتى على 875 محلا تجاريا، مخلفا خسائر مادية جسيمة، ومسببا شللا اقتصاديا في قلب مدينة الناظور، حيث أعقب ذلك قرار بهدم السوق وإعادة بنائه من الصفر، في مشروع طموح بلغت كلفته أكثر من 164 مليون درهم، بتمويل مشترك بين الدولة وملاك المحلات.

وتتضمن المرحلة الأولى من هذه العملية تسليم 315 محلا، بينما لا تزال 270 محلا خارج هذه الدفعة بسبب تعثر الإجراءات المالية والإدارية، حيث ينظر إلى هذا التطور باعتباره نقطة تحول في مسار إعادة إحياء أحد أبرز المرافق الاقتصادية بالمدينة.

وفي هذا السياق، أكد خالد ليدوح، رئيس اتحاد ملاك المركب التجاري، أن هذه العملية تمثل انطلاقة فعلية لمرحلة جديدة من العمل الميداني، خاصة بعد استكمال الربط بشبكة الكهرباء والمرافق الأساسية، ما من شأنه أن يساهم في استعادة النشاط التجاري تدريجيا. وأوضح أن عملية التسليم ستتواصل على مدى أسبوع، في انتظار تسوية وضعية باقي المحلات.

وفي المقابل، يعلق التجار آمالا كبيرة على هذه الخطوة لتسريع وتيرة استكمال المشروع، وإعادة الحيوية إلى مدينة الناظور التي تأثرت اقتصاديا واجتماعيا جراء توقف هذا المرفق الحيوي. فالحريق الذي اندلع به لم يكن مجرد حادث عرضي، بل كارثة اقتصادية بكل المقاييس، إذ دمر السوق بالكامل وأجبر السلطات على هدمه وإعادة بنائه من الصفر، في مشروع طموح حمل لاحقا اسم “ناظور سانتر”.

ورغم التعليمات الملكية التي منحت دفعة قوية لانطلاق الأشغال، إلا أن المشروع واجه سلسلة من التعثرات، أبرزها صدور حكم قضائي من محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط يقضي بوقف الأشغال بدعوى عدم مطابقة البناء للتصاميم الأصلية، ما أدى إلى انسحاب الشركة المكلفة وتوقف الأشغال لسنوات.

هذا التوقف القسري دفع مئات التجار إلى البطالة، واضطر بعضهم إلى امتهان البيع العشوائي في أسواق أخرى لتأمين لقمة العيش، بينما تراكمت الأعباء المالية والنفسية على المتضررين، في ظل غياب حلول ملموسة لسنوات.

وأمام هذا الوضع، تحركت جمعية الوحدة لتجار سوق المغرب الكبير، ونظمت وقفات احتجاجية متكررة أمام مقر العمالة ومؤسسات أخرى، مطالبة بتدخل عاجل من الجهات المسؤولة، في رسالة واضحة مفادها: “لا بد من استكمال المشروع ورفع الضرر عن المتضررين.”

ورغم بعض الوعود الرسمية، ظل المشروع يراوح مكانه، ما زاد من حدة الاحتقان في صفوف التجار، حيث أنه مع مرور الوقت، بدأت بعض الأصوات تتحدث عن “تآكل الأمل” و”نسيان الملف”، خاصة في ظل غياب التواصل المؤسساتي الفعال.

لكن اليوم، ومع انطلاق عملية التسليم، يرى البعض أن الأمور بدأت تتحرك، ولو بشكل جزئي. في المقابل، يحذر آخرون من “الفرحة المؤجلة”، ما لم يتم تسوية وضعية باقي المحلات وضمان استمرارية الأشغال دون عراقيل جديدة.

ذلك أن “ناظور سانتر” لا يمثل مجرد سوق تجاري، بل يشكل رافعة اقتصادية واجتماعية لمدينة تعاني من أزمة توصف بـ”غير المسبوقة”. فإعادة فتحه تعني استعادة مئات فرص الشغل، وتنشيط الدورة الاقتصادية، وتحسين ظروف العيش لعدد كبير من الأسر.

ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة، حيث هناك 65 محلا لم يباشر ملاكها أي خطوة إدارية، ما يعرقل إدراجها ضمن عملية التسليم. كما يشتكي بعض التجار من غياب رؤية واضحة بخصوص تدبير المرحلة المقبلة، خاصة ما يتعلق بالتنظيم الداخلي، الأمن، والنظافة.

وفي انتظار استكمال الأشغال وتسوية الملفات العالقة، يبقى الأمل معلقا على إرادة جماعية حقيقية، تضع مصلحة المدينة فوق كل اعتبار، وتعيد الاعتبار لتجار صمدوا لسنوات في وجه النسيان.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا