في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تحول محيط وزارة العدل بالعاصمة الرباط، يومه الأربعاء، إلى ساحة لغضب “أصحاب الوزرة السوداء”، حيث تقاطر مئات المحامين والمحاميات من مختلف هيئات المغرب في وقفة احتجاجية حاشدة دعت إليها “فيدرالية جمعيات المحامين الشباب”. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية تعبيرا عن الرفض المطلق لمشروع القانون رقم 66.23 المنظم للمهنة، وسط اتهامات لوزير العدل عبد اللطيف وهبي بـ”الإجهاز على استقلالية الدفاع” و”التنصل من مخرجات الحوار”، في خطوة يرى فيها المحتجون خرقا سافرا لمنهجية التشارك وتهديدا مباشرا لحصانة المحامي وضمانات المحاكمة العادلة.
وجاء هذه الوقفة الاحتجاجية الوطنية الحاشدة التي نظمها محامون ومحاميات شباب، استجابة لنداء فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب، للتعبير عن رفضهم القاطع لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، والذي يوجد حاليا قيد المسطرة التشريعية داخل البرلمان.
وتقاطر مئات المحامين من مختلف هيئات المغرب ومن جميع ربوع المملكة، حيث أجمع المشاركون في تصريحاتهم على أن وزارة العدل تنصلت من التزاماتها السابقة، وقامت بإحالة مشروع القانون على الأمانة العامة للحكومة دون إطلاع المؤسسات المهنية على صيغته النهائية، مما اعتبروه “خيانة للحوار” وضرباً لمنهجية التشارك.
ووجه المحتجون انتقادات لاذعة لوزير العدل، عبد اللطيف وهبي، مذكرين إياه بصفته الأصلية كمحامٍ قبل أن يكون وزيراً، واتهمه أصحاب الوزرة السوداء بـ”الخرجات غير المسؤولة” التي تهدف، وفق تعبيرهم، إلى تشويه سمعة المهنة، مؤكدين أنهم لا يريدون قانوناً “على المقاس”، بل قانوناً يحترم المبادئ الكونية للمحاماة.
ورفع المحتجون شعارات قوية من قبيل “محاماة حرة حرة” و”لا عدالة بدون محاماة” و”الاستقلالية والحصانة خط أحمر”، معتبرين أن المشروع المطروح يشكل، في نظرهم، انتكاسة قانونية وحقوقية خطيرة تمس جوهر مهنة الدفاع وتوازن منظومة العدالة بين السلطة والحق.
وفي هذا الصدد، أكد مراد الزموري، الكاتب العام لجمعية المحامين الشباب بمكناس، أن مشروع القانون لا يضمن استقلالية المحامي ولا يوفر الحصانة الكافية لممارسة مهامه، بل يضعف وضعية المحامي، خاصة الشباب منهم، ويقوض حقوق الدفاع، الأمر الذي ينعكس سلبا، حسب تعبيره، على حق المواطن في الولوج إلى عدالة منصفة، مشددين على أن “المواطن الضعيف يحتاج إلى محام قوي، مستقل ومحمي بالقانون”.
كما شدد محامون شباب على أن هذه الخطوة النضالية ليست سوى بداية لمسار احتجاجي مفتوح، معلنين عزمهم تنظيم وقفة أخرى أمام البرلمان خلال شهر فبراير المقبل، إلى جانب المؤسسات المهنية، في إطار ما وصفوه بنداء توحيد الصف للدفاع عن مهنة المحاماة ومبادئها الكونية.
وانتقد المتدخلون بشدة ما اعتبروه “خرجات غير مسؤولة” لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، متهمين إياه بمحاولة التشويش على صورة المحاماة والمس بكرامة المحامي، رغم كونه ينتمي سابقا إلى المهنة، معتبرين أن تمرير مشروع قانون “يغيب عنه احترام المبادئ الكونية للمحاماة، وعلى رأسها الاستقلالية والحصانة والحرية”، يشكل خرقا لمنهجية الحوار والتوافق مع المؤسسات المهنية.
كما عبّر المحتجون عن استيائهم من إحالة مشروع القانون إلى الأمانة العامة للحكومة دون إشراك الهيئات المهنية أو اطلاعها المسبق على مضامينه، واصفين ذلك بـ”التنصل من مخرجات الحوار” و”خيانة الثقة”، ومؤكدين أن النص التشريعي الحالي يحمل طابعا “انتقاميا” ويعيد إلى الأذهان أساليب “محاكم التفتيش” عبر السعي إلى إخضاع مهنة المحاماة لوصاية وزارة العدل.
المصدر:
العمق