آخر الأخبار

برنامج يروم تكوين وتنمية مهارات مُطوّري وصانعي الألعاب الإلكترونية بالمغرب

شارك

في نسخة ثانية يرتقب أن تُكوّن دفعة جديدة من شابات وشبان مغاربة مُطوّري وصانعي الألعاب الإلكترونية وتنمية مهاراتهم الفنية والتقنية، أُعطيت الانطلاقة، مساء الاثنين، لبرنامج التكوين “Video Game Creator”، وذلك في إطار “تنزيل اتفاقية الشراكة” المبرمة بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية في مجال صناعة الألعاب الإلكترونية.

الحدث الذي حضره الشركاء المؤسساتيون والشباب المستفيدون من البرنامج، احتضنه “المدرج الصغير” بالمعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما (ISMAC) بالرباط، وألقى خلاله سفير فرنسا في المغرب، كريستوف لوكورتييه، كلمة أشادت باستمرار “هذا المشروع الاستراتيجي في قطاع الألعاب الإلكترونية لكونه يأتي تجسيدا لتوجيهات الملك محمد السادس، الذي أولى أهمية كبرى لهذا القطاع الواعد”، مؤكدا أن “المبادرة بدأت بنقاشات مع الجانب المغربي لاستشراف الدول القادرة على مواكبة طموح المملكة، وكانت فرنسا من أوائل الدول التي أبدت حماسا للمشاركة في هذه الرؤية”.

تعاون مثمر بأرقام دالة

وأشار لوكورتييه إلى انتقال التعاون من مرحلة “إعلان النوايا” في ماي 2024 إلى برنامج عملياتي ملموس، تُوج بتوقيع اتفاقيات أمام الملك، وزيارات متبادلة بين المسؤولين، من بينهم وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي، موضحا أن هذه الجهود أثمرت إطلاق النسخة الثانية من برنامج “Video Game Creator” في عام 2025، مما يعكس حيوية واستمرارية هذا المحور في التعاون الثقافي والرقمي بين البلدين.

ولم يفت الدبلوماسي الفرنسي المعتمد لدى الرباط التشديد على “الأهمية القصوى لقطاع الألعاب الإلكترونية عالميا”، واصفا إياه بـ”المحرك الحقيقي للصناعات الثقافية والإبداعية ICC”. واستعرض أرقاما دالة تعكس “ضخامة سوق صناعة الألعاب الإلكترونية، حيث يبلغ عدد اللاعبين حول العالم حوالي 3 مليارات شخص، ويولّد القطاع إيرادات تتجاوز 200 مليار دولار. وفي حين تتصدر منطقة آسيا والمحيط الهادئ السوق بنسبة 50% تلِيها أوروبا بـ20%، يرى السفير لوكورتييه أن “المغرب والقارة الأفريقية يمثلان اليوم المنطقة الواعدة بإمكانات مهمة للنمو”.

ونوّه المتحدث بـ”دور مدرسة ISART Digital في هذا البرنامج، وهي المصنفة أول مدرسة فرنسية والثانية عالميا في هندسة الألعاب الإلكترونية”. وأكد أن “فرنسا لم تبحث عن شركاء عاديين، بل جندت أفضل ما تملكه من خبرة دولية وموارد مالية (ناهزت 10 ملايين درهم) لتمويل المشاريع الرائدة مثل Video Game Incubator وVideo Game Creator، لضمان تكوين عالي المستوى للشباب المغربي”.

وختم لوكورتييه بالتشديد على أن “الهدف الأسمى هو جعل المغرب المركز الأساسي (Hub) لصناعة الألعاب الإلكترونية في شمال إفريقيا والمنطقة”، مبديا فخره الكبير بـ”الشراكة مع المغرب في تحويل ثقافته العريقة إلى محتوى رقمي معاصر يصل إلى شباب العالم، مؤكدا أن فرنسا، بصفتها “صديقا قديما”، قادرة على التجدد واللعب ببراعة في ميدان التكنولوجيا الحديثة لدعم طموح المملكة”.

استمرارية تستثمر في الشباب

وزارة الشباب والثقافة والتواصل حضَر كاتبُها العام في قطاع التواصل، عبد العزيز البوجدايني، هذا الحدث، وألقى كلمة بالمناسبة نيابة عن الوزير، محمد مهدي بنسعيد، الذي تعذر عليه الحضور “لالتزامات طارئة”.

عبد العزيز البوجدايني قال إن انعقاد الدورة الثانية من تجربة “Video Game Creator” “ليس مجرد استمرار، بل تأكيد ملموس على مأسسة هذا المشروع وإرساء قواعده كبداية لاستمرارية طويلة الأمد”.

وأوضح الكاتب العام لقطاع التواصل أن “هذه المبادرة هي ثمرة شراكة استراتيجية بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل، سفارة فرنسا بالمغرب ومدرسة ISART Digital المرموقة”.

مصدر الصورة

وشدد البوجدايني على أن “الوزارة راهنت منذ البداية على إبداع وطموح الشباب المغربي، وهو الرهان الذي أثبتت نتائج الدفعة الأولى نجاحَه، حيث أبان الشباب عن قدرة فائقة على توظيف التكنولوجيا الحديثة لإبراز الهوية والثقافة المغربية في قوالب رقمية معاصرة”.

الألعاب الإلكترونية كأفق ثقافي جديد

اعتبر المسؤول بوزارة الاتصال أن الألعاب الإلكترونية تمثل “الحدود الجديدة للفن والسرد”، وهي امتداد طبيعي للفنون التقليدية مثل السينما والمسرح والفنون التشكيلية، لافتا إلى كون “الشباب المغربي، وريث التقاليد الفنية والصناعية العريقة (من عمارة وقصور وشِعر)، هو الأقدر على تطويع هذه الأدوات الجديدة ليحكي للعالم قصصه ورؤيته الخاصة انطلاقا من نمط عيشه وخياله المتفرد”.

وتابع قائلا: “يسعى المغرب، وفق رؤية ملكية متبصّرة، لجعل الثقافة والتراث رافعة أساسية للتنمية”، مضيفا أن تلك الرؤية الملكية تتجسد من خلال “اعتماد سياسات اقتصادية جريئة في القطاع الرقمي”، و”امتلاك ناصية التكنولوجيات الحديثة ووضعها في خدمة الإبداع العريق”، و”تعزيز التعاون بين ضفتَي المتوسط كنموذج حضاري للتنمية المشتركة”.

وأكد الكاتب العام لقطاع التواصل أن “الشباب المغربي اليوم، المنفتح على العالم ومتعدد اللغات، لم يعد مجرد مستهلك، بل أضحى منتجا فاعلا في السوق الثقافية العالمية”. وختم بالتأكيد أن الأيام المقبلة ستكون محطة ليس فقط لتبادل الخبرات وتطوير المشاريع، بل لبلورة طرق جديدة للعلاقات الاقتصادية الدولية القائمة على الحوار الثقافي وتكامل الخيالات الإبداعية نحو مستقبل مشترك وسلمي”.

مستهدفون بنتائج واعدة

بدورها، أوضحت نسرين السويسي، مديرة تنمية صناعة الألعاب الإلكترونية ونظم المعلومات بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، استهداف البرنامج، “بشكل أساسي”، تكوينَ الشباب المغربي “الشغوف بصناعة الألعاب الإلكترونية، مع التركيز على “المهن الحيوية” في هذا القطاع، وبالأخص مهن “تصميم وبرمجة الألعاب”.

وقالت السويسي، على هامش الفعالية، إن “إطلاق هذه النسخة يأتي بعد النجاح الملموس الذي حققته النسخة الأولى في سنة 2025. وقد مكنت النسخة السابقة 40 شابا وشابة من الاستفادة من تكوين متخصص منحهم مؤهلات تقنية وفنّية عالية”.

وسجلت المسؤولة على دورتيْن سابقتين لمعرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية “Morocco Gaming Expo”، أن “نتائج البرنامج التكويني بدأت تظهر على أرض الواقع من خلال تمكين الخريجين من تأسيس مقاولاتهم الخاصة في مجال صناعة الألعاب الإلكترونية، وإدماج خريجين آخرين للعمل في استوديوهات محلية بالمغرب تنشط في هذا القطاع الواعد”.

وأبرزت أن “هذا البرنامج يندرج ضمن اتفاقية الشراكة المبرمة بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل وسفارة فرنسا بالمغرب”، كاشفة أن “الوزارة بصدد إطلاق برامج أخرى مكمّلة في الأسابيع المقبلة، من أهمها برنامج مواكبة الشركات الناشئة (Start-ups) في المجال نفسه”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا