مع كل هطول مطر أو تساقط كثيف للثلوج، تعود معاناة سكان الجنوب الشرقي للمغرب إلى الواجهة، ويتجدد السؤال حول مصير نفق “تيشكا” الذي يعتبره الفاعلون المدنيون والساكنة المحلية بمثابة “طوق نجاة” وحيد لكسر العزلة التي تفرضها الجغرافيا وتقوّضها هشاشة البنية التحتية.
ورغم الاستبشار الذي أحدثته التساقطات الأخيرة والتي أنعشت الفرشة المائية وأدخلت الفرحة إلى قلوب الفلاحين، إلا أن الطريق الوطنية رقم 9، الرابط بين مراكش وورزازات، تتحول في موسم الشتاء إلى مصيدة يومية للسائقين والمواطنين. انهيارات صخرية، ازدحام خانق، وانقطاعات متكررة تؤدي إلى شلل شبه كامل، وتكشف حجم الفجوة التنموية بين جهات المملكة.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي مؤخرا موجة من الانتقادات التي أطلقها نشطاء المجتمع المدني تجاه المسؤولين المحليين والبرلمانيين، متهمين إياهم بـ”الغياب التام” عن الميدان، في وقت يحتاج فيه المواطن إلى تدخل عاجل لتأمين وصول الحالات الصحية المستعجلة والمؤن الأساسية إلى المناطق النائية.
وفي هذا السياق، يرى رضوان لحمودي، فاعل جمعوي من إقليم زاكورة، أن مشروع النفق لم يعد ترفًا هندسيًا، بل أصبح ضرورة وجودية، مؤكداً في تصريح لجريدة العمق المغربي أن التساؤل عن “لماذا نفق تيشكا؟” يحمل أبعادا سياسية وحقوقية تتعلق بالعدالة المجالية والتنمية المتوازنة.
ويضيف لحمودي أن النفق سيعمل كمحرّك اقتصادي يتيح استقطاب الاستثمارات في قطاعات حيوية مثل السياحة والفلاحة والطاقة والمعادن، ويساهم في إعادة توزيع الثروة وتقليص تمركز الفرص الاقتصادية في المحور المركزي، إضافة إلى تسهيل الولوج للخدمات وربط سكان الجبال والواحات بالمرافق الصحية والتعليمية والأسواق الكبرى بسهولة وأمان.
وأشار الفاعل الجمعوي في حديثه مع “العمق”، إلى أن “نفق تيشكا ليس مجرد حلم هندسي، بل رهان وطني على التنمية المتوازنة، ورمز لإرادة تجاوز الفوارق المجالية، واستثمار في كرامة الإنسان قبل أن يكون استثمارًا في الإسفلت”.
ويتفق مراقبون للشأن التنموي والحقوقي على أن الواقع في الجنوب الشرقي لم يعد يحتمل الشعارات، مؤكدين أن الساكنة بمختلف فئاتها العمرية تنظر إلى النفق كبوابة نحو “مغرب متكامل ومتضامن”. ويشير هؤلاء إلى أن النفق قد يكون المشروع الذي ينقل السكان من وضعية “رهائن الطبيعة” إلى مواطنين يتمتعون بحقهم في التنقل الآمن والوصول إلى الفرص الاقتصادية والاجتماعية بشكل متكافئ.
ويضيف المتابعون أن نفق تيشكا يمثل الحل الأنجع لإخراج هذه الجهة مما وصفوه بـ “عنق الزجاجة”، وتحويل خطاب “العدالة المجالية” من مجرد شعارات سياسية إلى واقع ملموس، قادر على إنهاء عقود من العزلة وتعزيز نفس النبض التنموي الذي تتمتع به باقي مناطق المغرب.
المصدر:
العمق