اختار المخرج الوثائقي والسينمائي عز العرب العلوي أن تكون أحدث أعماله أدبا، حيث نشر رواية بعنوان “في انتظار ابن رشد”؛ وهي “رواية بصرية” يصفها بأنها “فانتازيا تاريخية فلسفية”، مقيما فيها جسرا بين زمن ابن رشد و”زمننا المعاصر” ليجسد “فكرة الانتظار، بوصفهِ حالة حضارية قبل أن يكون زمنا سرديا”، ومنه “انتظار عودة السؤال الفلسفي إلى مركز العالم”.
وتنطلق الرواية الجديدة “من حاضر مأزوم” لا من الماضي، وهو عالم “يضج بالضجيج” و”يعاني فقر المعنى”، وشخصياته من مثقفين وباحثين وأفراد “عاديين”، في حالة انتظار “غامضة”، لا تتفصح عنها الرواية مباشرة، لكنها محسوسة “في الفراغ، وفي الأسئلة المؤجلة، وفي الخوف من التفكير الحر”.
في هذه الرواية، ابن رشد ليس شخصية تاريخٍ ولّى؛ بل “رمز حي” للعقل المحاصر، والحقيقة التي تعود رغم التشويه، ويفهِم معارك اليوم التي هي أصداء لمعارك قديمة لم تحسم. وتتنقل الرواية بين فضاءات “الجغرافيا” و”اللغة الموازية للسرد”، بين الفاتيكان، والأندلس، ومراكش، وبين أزمنة القرن الحادي والعشرين، والخامس عشر، والثاني عشر التي اعتبرها عز العرب “لحظة الصدام بين الفلسفة والسلطة”، أو “الجرح الأول”.
وتنتقل الرواية، في محطة من محطاتها، من “التحقيق السياسي إلى الفانتازيا التاريخية”، عبر مخطوطات ولوحات فنية وسجادة غامضة؛ فينفتح السرد على “السفر عبر الزمن”؛ وهو ما يؤكد كاتبه أنه “ليس حيلة سردية” بل “قلب الرواية الفلسفي”، إذ “تتقاطع المطاردة في الحاضر مع “مطاردة الفكر الرشدي في الماضي، وكأن التاريخ يعيد تمثيل جرحه ذاته بأدوات جديدة”.
هذه الرواية، وفق كاتبها عز العرب العلوي، ليست رواية تاريخية تقليدية عن ابن رشد؛ بل هي “محاكمة سردية لذاكرة حضارية كاملة، لعقل أقصي ثم عاد في هيئة سؤال، وعن تاريخ كُتب من طرف واحد، وحاضر مأزوم لا يستطيع فهم نفسه دون مواجهة ما حاول نسيانه”.
ويقدم الكاتب المخرج الوثائقي والسينمائي روايته المكتوبة هذه بأنها عمل أدبي “لا يقرأ فقط، بل يُرى”، مقترحا بالتالي “شكلا سرديا جديدا في الرواية العربية، يجاور السينما دون أن يفقد عمقه الأدبي، ويمنح القارئ تجربة حسية وفكرية في آن واحد”، وفق تقديم عز العرب العلوي.
المصدر:
هسبريس