آخر الأخبار

أحكام قضائية ضد إدارة المستشفى الجامعي ابن رشد تنتظر التنفيذ

شارك

يعيش المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء على وقع حالة من الاحتقان المتصاعد، في ظل تصاعد الغضب داخل صفوف عدد من الموظفين وهيئاتهم النقابية، التي دخلت في موجة احتجاجات جديدة ضد إدارة المؤسسة الصحية.

ويأتي هذا التوتر على خلفية ما تعتبره النقابات “تماطلا غير مبرر” في تنفيذ أحكام قضائية نهائية صدرت لفائدة موظفين بالمستشفى.

وترى الفعاليات النقابية أن إدارة المستشفى تتبنى سياسة “الهروب إلى الأمام” عبر تجاهل تنفيذ قرارات قضائية مكتسبة لقوة الشيء المقضي به، وهو ما اعتبرته ضربا صريحا لمبدأ دولة القانون ولمصداقية الأحكام القضائية الصادرة”.

وأكدت أن عددا من الموظفين المتضررين يعيشون أوضاعاً مهنية واجتماعية صعبة، في انتظار إنصاف طال أمده دون مبرر واضح.

وحسب المعطيات التي قدمتها الهيئات النقابية، فإن الأحكام القضائية المعنية صدرت على درجتين ابتدائيا واستئنافيا، ما يعني استنفاد مسار التقاضي العادي، وهو ما يفترض من الناحية القانونية التنفيذ الفوري من طرف الإدارة المعنية.

غير أن الواقع، وفق تعبيرهم، يعكس “تعنتا إداريا” يفاقم الأزمة ويغذي مناخ الاحتقان داخل واحدة من أكبر المؤسسات الاستشفائية بالمملكة.

وانتقدت التنظيمات النقابية ما وصفته بـ”غياب الإرادة الحقيقية للحوار الجاد والمسؤول”، مشيرة إلى أن الوعود التي سبق أن قدمتها إدارة المستشفى لمعالجة الملف ظلت “حبرا على ورق”، مضيفة أن سلسلة من الاجتماعات السابقة لم تفض إلى نتائج ملموسة، وهو ما زاد من فقدان الثقة بين الطرفين.

وشددت الهيئات النقابية على أن معركتها “ليست فئوية ضيقة”، بل تتعلق باحترام القانون وصون كرامة الموظف العمومي، معتبرة أن تنفيذ الأحكام القضائية ليس منة من الإدارة، بل التزام قانوني وأخلاقي لا يقبل التأويل أو الانتقائية.

في هذا الإطار، كشف عبد الرزاق لعروشي، الكاتب المحلي للاتحاد الوطني للشغل بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، أن عددا من الملفات الإدارية المعروضة على إدارة المؤسسة انتهى بها المطاف أمام القضاء الإداري، نتيجة ما وصفه بـ”تعنت الإدارة ورفضها تسوية أوضاع مهنية وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل”.

وأوضح لعروشي أن هذه القضايا لم تبق حبيسة الرفوف، بل صدرت بشأنها أحكام قضائية لفائدة المتضررين، سواء في المرحلة الابتدائية أو على مستوى محاكم الاستئناف، ما يعني – حسب تعبيره – أن القضاء قال كلمته بشكل واضح في هذه النزاعات.

غير أن الإشكال، يضيف المتحدث، لا يكمن في غياب الأحكام، بل في “عدم تنفيذها بشكل نهائي من طرف إدارة المستشفى”، وهو ما يطرح، بحسبه، علامات استفهام كبيرة حول مدى احترام الإدارة للمقررات القضائية.

وجاءت تصريحات لعروشي خلال الوقفة الإنذارية التي نظمها الاتحاد الوطني للشغل في الأيام القليلة الماضية، حيث اعتبر أن إدارة المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد “تخرق المساطر المعتمدة من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في تدبير الموارد البشرية والملفات الإدارية”، الأمر الذي يدفع المتضررين، في نهاية المطاف، إلى سلوك المسار القضائي كخيار أخير لانتزاع حقوقهم.

وأكد المسؤول النقابي أن اللجوء المتكرر إلى القضاء ليس هدفا في حد ذاته، بقدر ما هو نتيجة مباشرة لـ”انسداد قنوات الحوار ورفض الإدارة التفاعل الإيجابي مع الملفات المطلبية والإدارية العالقة”.

واعتبر أن تراكم القضايا أمام المحاكم يعكس، في العمق، وجود اختلالات في التدبير الإداري داخل المؤسسة الاستشفائية. وفي مثال اعتبره دالا على هذا الوضع، أشار المتحدث إلى ملف موظفة صدر حكم قضائي نهائي لصالحها، غير أن إدارة المستشفى حسب قوله لم تبادر إلى التنفيذ.

وأضاف أن مدير المستشفى سبق أن التزم بتنفيذ الحكم، قبل أن يتراجع ويطلب إيقاف تنفيذه عبر المساطر القانونية، إلا أن المحكمة رفضت هذا الطلب.

ورغم ذلك، أكد المتحدث، “ما تزال الإدارة تتلكأ في تنفيذ الحكم القضائي إلى حدود الساعة”، وهو ما يصفه الاتحاد بـ”استخفاف خطير بقوة الشيء المقضي به وبهيبة القضاء”.

وختم لعروشي بالتشديد على أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يؤجج الاحتقان داخل المؤسسة، داعيا الجهات الوصية إلى التدخل من أجل فرض احترام القانون وتنفيذ الأحكام القضائية، وضمان حقوق الشغيلة الصحية في إطار من الشفافية وسيادة القانون.

وفي سياق آخر، امتنعت إدارة المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد عن تنفيذ حكم قضائي، وهو ما اعتبرته التنظيمات النقابية المعنية خطأ مصلحيا تتحمل مسؤوليته كل من الدولة وإدارة المركز الاستشفائي، إضافة إلى وزارة العدل باعتبارها الجهة المشرفة على مساطر تنفيذ الأحكام القضائية.

وتم اللجوء إلى القضاء للمطالبة بتعويض مالي قدره 650 مليون سنتيم، بهدف جبر الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالضحية نتيجة عدم تنفيذ الحكم داخل الآجال القانونية.

والتمس المتضرر تحميل الجهات المدعى عليها المسؤولية بشكل تضامني، استنادا في إلى ما اعتبر تقصيرا مشتركا في احترام وتنفيذ مقرر قضائي نهائي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا