آخر الأخبار

المناطق الصناعية بالناظور.. رهان استراتيجي على بوابة المتوسط لخلق فرص الشغل وتحفيز الاستثمار

شارك

يبرز إقليم الناظور كقطب صاعد في مجال توطين المشاريع الصناعية واللوجستيكية، مدفوعا بالدينامية المتسارعة التي يشهدها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، باعتباره رافعة استراتيجية لتنمية المنطقة وربطها بالأسواق الدولية.

وتتجلى أبرز ملامح هذا التحول في سلسلة من المشاريع الصناعية واللوجستيكية التي يجري الإعداد لها أو الشروع في تنفيذها، والتي يعول عليها بشكل كبير في خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي.

ومن بين هذه المشاريع، يبرز مشروع المنطقة الصناعية بأولاد ستوت، الذي كان محور لقاء تواصلي احتضنته مدينة الرباط مؤخرا، وجمع بين مسؤولي شركة MED Z، الذراع الترابي لصندوق الإيداع والتدبير، والنائبة البرلمانية فريدة خنيتي، ورئيس جماعة أولاد ستوت سعيد التومي.

ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي على الطريق الوطنية رقم 2 الرابطة بين إقليمي الناظور وبركان، وعلى بعد 5 كيلومترات فقط من مدينة زايو، حيث يمتد على مساحة 500 هكتار، ويقع على مسافة 63 كيلومترا من ميناء الناظور غرب المتوسط و49 كيلومترا من ميناء بني أنصار. هذه المعطيات الجغرافية تمنحه جاذبية استثمارية عالية، خصوصا في ظل الاهتمام المتزايد الذي تبديه العديد من الشركات الوطنية والدولية.

غير أن هذا المشروع، ورغم التطمينات التي قدمها مدير شركة MED Z بشأن قرب انطلاق الأشغال، لا يزال يراوح مكانه، ما أثار موجة من القلق في صفوف ساكنة زايو والمناطق المجاورة، التي ترى فيه فرصة حقيقية للحد من البطالة وتحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود. وقد عبر ممثلو الساكنة خلال اللقاء عن استيائهم من التأخر الحاصل، مطالبين بتسريع وتيرة الإجراءات وإخراج المشروع إلى حيز التنفيذ في أقرب الآجال.

وفي سياق مواز، تتجه الأنظار نحو مدينة العروي، التي تستعد بدورها لاحتضان مشروع لوجستيكي ضخم على مساحة 90 هكتارا بحي العمران، في خطوة من شأنها تحويل المدينة إلى قطب لوجستيكي محوري بجهة الشرق.

ويرتقب أن يربط هذا المشروع مباشرة بميناء الناظور غرب المتوسط، عبر شبكة طرق حديثة وخط سككي جديد يربط سلوان بالميناء، مرورا بالمنطقة اللوجستيكية المرتقبة، ما يمنحها موقعا فريدا يؤهلها لاستقطاب كبريات الشركات العاملة في مجالات التخزين والنقل وسلاسل التوريد.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذا المشروع سيساهم في خلق آلاف مناصب الشغل، كما سيعزز مداخيل جماعة العروي بملايين الدراهم سنويا، وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجابا على الاقتصاد المحلي. ويضاف إلى ذلك أن تهيئة المنطقة اللوجستيكية قرب محطة إفريقيا، واستعداد الجماعة لتفويت القطع الأرضية للمستثمرين، يعكس جدية التوجه نحو جعل العروي منصة اقتصادية متقدمة داخل النسيج الجهوي.

وفي الاتجاه ذاته، تسجل جماعة أمجاو بإقليم الدريوش دينامية استثمارية متنامية، بفضل استقطابها لعدد من الشركات الصينية العاملة في مجالات صناعية متنوعة. ويعكس هذا التوجه ثقة متزايدة في مؤهلات المنطقة، خاصة مع قربها الجغرافي من ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يرتقب أن يشكل بوابة رئيسية نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية، ما يعزز من فرص أمجاو في التحول إلى نقطة جذب استثماري دولي.

وتعد هذه الاستثمارات الصينية مؤشرا على قدرة المنطقة على احتضان مشاريع صناعية كبرى، بما يساهم في خلق فرص شغل جديدة وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، في انسجام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز العدالة المجالية وتحقيق الإقلاع الاقتصادي المتوازن.

وتجدر الإشارة، إلى أن تلاقي مشاريع المناطق الصناعية واللوجستيكية في أولاد ستوت والعروي، مع الدينامية الاستثمارية التي تعرفها أمجاو، يؤشر على بداية تحول هيكلي في البنية الاقتصادية لإقليمي الناظور والدريوش. غير أن بلوغ الأهداف المنشودة يظل رهينا بتسريع وتيرة الإنجاز، وتوفير بيئة استثمارية محفزة، وربط هذه المناطق بالبنيات التحتية الكبرى، وعلى رأسها ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يشكل القلب النابض لهذا المشروع التنموي الطموح.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا