مستهل قراءة مواد بعض الأسبوعيات من “الوطن الآن”، التي كتبت أن قوة العلَم المغربي لا تكمن في رمزيته بقدر ما تتجلى في قدرته على الانتقال من مجال الدولة إلى مجال الحياة اليومية، فهو حاضر في الاحتفالات والاحتجاجات، وفي المناسبات العامة، وفي الأعياد الوطنية.
كما يحضر العلم الوطني في تفاصيل المشهد الحضري البسيطة عند المغاربة، حيث يعلق على الشرفات، وعلى أبواب الإدارات العمومية، ويرسم على الجدران، ويحمل في المسيرات وأيضا في الملاعب حيث يتيح للأفراد إحساسا مؤقتا بالذوبان في كيان أوسع، خاصة أن المغرب بلد تعددي في لغاته وثقافاته وامتداداته الجغرافية.
وأشارت الأسبوعية ذاتها إلى أن تاريخ المغرب السياسي مكتوب، جزئيا على الأقل، على القماش، بالخيوط والأصباغ، وبالانتصارات والانكسارات، وبالأسئلة التي ما تزال مفتوحة حول معنى أن يكون للناس علم واحد، ودولة واحدة، وذاكرة رمزية مشتركة.
وأضافت “الوطن الآن” أن الباحث محمد نبيل ملين قدم في كتابه “أعلام ورايات المغرب” تحليلا عميقا ونقديا لتطور الأعلام كرموز سياسية تعكس آليات السلطة عبر التاريخ المغربي، وهو بذلك يبتعد عن الروايات الوطنية الحديثة التي تربط العلم بالهوية الشعبية، مفضلا رؤية تاريخية تراه أداة سيادية تميز الحكام عن المحكومين. واعتمد المؤلف على مصادر مكتوبة واسعة ليربط تحولات الأعلام بالصراعات على الشرعية، مما يجعل الكتاب مدخلا أساسيا لفهم ديناميات السلطة في الزمن الطويل.
ونقرأ ضمن مواد “الوطن الآن”، أيضا، أن السلوك المالي للمغاربة يفضل الادخار البنكي واقتناء العقار أو الذهب كخيارات آمنة ومألوفة للاستثمار، في حين تبقى بورصة الدار البيضاء خارج دائرة الاهتمام لدى فئات كبيرة من المجتمع.
وأفاد نبيل عادل، أستاذ باحث في الاقتصاد والعلاقات الدولية، بأن من أكبر أسباب ضعف الثقافة المالية في المغرب كون المدرسة لا تعامل المال كمهارة حياتية، مضيفا في حوار مع الأسبوعية أن “ضعف الثقافة المالية في المغرب ليس نقصا بسيطا في المعرفة، بل حرمان اقتصادي غير معلن، فحين لا يعرف المواطن كيف يستثمر، يبقى خارج اللعبة، ومدخراته ضعيفة النمو، ومستقبله المالي هش”.
وفي حوار أجرته “الوطن الآن” مع سعد مصلح، منسق دينامية الدار البيضاء-أنفا، حول مشروع المحج الملكي بالدار البيضاء، شدد على أن إنجاز هذا المشروع يجب ألا يكون على حساب ضحايا الهدم، مضيفا أن قرار الهدم كان مفاجئا؛ فتوقيعه تم يوم 13 يناير 2026 وبعد أيام تم تنفيذه، وهو وقت غير كاف إطلاقا، وكان يجب اعتماد مقاربة تشاركية، بإشراك التجار والسكان في صناعة القرار، والتواصل معهم بشكل واضح ومسبق، بدل إخبارهم في آخر لحظة.
وقال مصلح: “أنا كنت أقطن بدرب حمان، تم هدم منزلنا يوم 17 أكتوبر 2024، وأؤكد أنه إلى اليوم، بعد سنة وأربعة أشهر، لم نتوصل بأي تعويض”.
أما “الأسبوع الصحفي” فقد نشرت أن ساكنة حي الزيتون والسايس والحي العسكري بمدينة مراكش أعلنت رفضها لعملية الترحيل التي تطالها، مطالبة بإعادة الهيكلة في الأحياء نفسها لضمان الاستقرار الاجتماعي والحفاظ على حقوق الأسر.
واعتبر ممثلو السكان أن التعويضات المالية المقترحة لعمليات الترحيل لا تستجيب لانتظاراتهم، ولا ترقى إلى تعويضات تضمن الكرامة والاستقرار الاجتماعي والحصول على مسكن محترم أمام الارتفاع المهول لأسعار العقار في المدينة الحمراء.
وفي خبر آخر، ذكرت الأسبوعية ذاتها أن ساكنة المدينة القديمة بالدار البيضاء، تحديدا في منطقة سيدي بليوط، مهددة بالترحيل، في إطار مشروع المحج الملكي الذي تأخر إنجازه لعقود، أي منذ سنة 1989، ليعود من جديد لخلق الجدل وإثارة الغضب والاحتقان لدى الأسر والفاعلين المحليين بسبب عمليات الهدم والترحيل القسري وغياب المقاربة الاجتماعية.
في هذا الإطار، عبرت العديد من الهيئات السياسية والحقوقية والمدنية عن غضبها من قرار الترحيل والهدم الذي يطال عددا من أحياء المدينة القديمة وخارج أسوارها، داعية إلى التوقف الفوري عن ذلك وفتح حوار مع السكان المتضررين، خاصة وأن المشروع المذكور ظل عالقا لأكثر من أربعة عقود.
“الأسبوع الصحفي” نشرت، أيضا، أن هجمات الرحل على الأراضي الزراعية وممتلكات السكان عادت من جديد في جماعتي أكلو وأربعاء الساحل بإقليم تزنيت، في مشهد يكشف فوضى الترحال الرعوي العشوائي غير المنظم وآثاره السلبية على سكان المناطق القروية والجبلية في غياب القانون.
وتطالب الفعاليات المحلية بتدخل السلطات الإقليمية والقضائية لفرض القانون على الترحال الرعوي، عبر تنظيمه وتأطيره بشكل موسمي وتحديد المناطق المسموح فيها الرعي، وحماية الملكيات الخاصة للمواطنين، وضمان الحقوق والممتلكات للساكنة.
المنبر الإعلامي عينه نبه إلى أن عددا من الأحياء بجماعة أيت ملول تعرف انتشارا كبيرا للأسلاك الكهربائية المكشوفة وسط الطريق، مما يشكل خطورة كبيرة على سلامة المارة، موردا أن العديد من السكان أبدوا استياءهم من هذا الوضع والاستهتار بأرواح الناس، لأن ترك الأسلاك الكهربائية عارية في الشارع يؤكد وجود خلل كبير في تدبير البنية التحتية وغياب المراقبة والإصلاح.
وإلى “الأيام” التي نشرت أن محسن بنزاكور، الأستاذ الجامعي المتخصص في علم النفس الاجتماعي، تحدث عن سلوكيات الجمهور داخل ملاعب كرة القدم، رابطا بينها وبين نظرتي التأثير والتأثر التي تساهم في خلق نوع من التجاذب بين جمهورين، قسمهما بنزاكور إلى أول يحضر التظاهرات القارية والدولية، وآخر نحتاجه داخل الملاعب طوال العام، مشيرا إلى أن ذلك لا يعني تغييرا في هوية جمهور الملاعب، بل يرتبط بطبيعة هذه التظاهرات.
بنزاكور تحدث أيضا في حوار مع “الأيام” عن الصدمة السيكولوجية التي خلفها تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأمم 2025 لدى البعض، وظهرت تعابيرها من خلال تصريحات تحاول التنقيص من المنجز المغربي، فضلا عن خطابات الكراهية التي برزت إلى السطح ضد المغرب بعد المباراة النهائية.
المصدر:
هسبريس