اعتبرت زينة شاهيم، رئيسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب وعضوة المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة إنجازات كبرى على مستوى التنظيم والبنيات التحتية، مكنته من الحضور بقوة على الساحة القارية والدولية، معتبرة أن ما تحقق يبعث على الفخر الوطني، رغم مرارة الإقصاء الرياضي الذي عاشه المغاربة خلال كأس أمم إفريقيا.
وأوضحت شاهيم، خلال حلولها ضيفة على برنامج “نبض العمق”، أنها تتحدث كمواطنة مغربية شعرت، مثل باقي المواطنين، بخيبة ضياع اللقب، لكنها شددت، في المقابل، على أن المغرب كسب رهانات أكبر، أبرزها نجاحه التنظيمي والبنيوي، الذي جعله محط إشادة عالمية، سواء من حيث جودة البنيات التحتية أو مستوى التنظيم.
وأضافت القيادية التجمعية أن الإقصاء الرياضي، رغم قسوته، لا يجب أن يحجب الروح الرياضية، مشيدة بالمجهودات التي بذلها المنتخب الوطني والطاقم التقني والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مؤكدة أن كرة القدم تظل لعبة تخضع لمنطق الربح والخسارة.
واعتبرت شاهيم أن المكسب الحقيقي الذي خرج به المغاربة من هذه التظاهرة هو تجدد الروح الوطنية، التي برزت بقوة كما حدث في مناسبات سابقة، سواء خلال الكوارث الطبيعية أو التظاهرات الرياضية الكبرى، مشددة على أن هذه القيم تعكس جوهر المجتمع المغربي.
وبخصوص بعض الانزلاقات التي رافقت الإقصاء، سواء داخل الملاعب أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، أكدت رئيسة لجنة المالية أن ما وقع من انفلاتات، خاصة من طرف بعض الجماهير، يستوجب التحقيق، مشيدة، في الوقت ذاته، بحكمة ويقظة المصالح الأمنية التي حالت دون تطور الأوضاع إلى ما هو أخطر داخل مركب مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط.
وسجلت أن ما يُتداول على مواقع التواصل الاجتماعي لا يعكس بالضرورة الواقع، مؤكدة أن الحياة اليومية للمغاربة استمرت بشكل عادي، دون تسجيل اعتداءات أو توترات في الشارع العام، معتبرة أن بعض الجهات حاولت توظيف الهزيمة الرياضية لأغراض سياسية، لكنها فشلت في ذلك.
وفي ردها على سؤال يتعلق بالفجوة بين نجاح المغرب في تنظيم التظاهرات الكبرى وترتيبه المتأخر في مؤشرات التنمية البشرية، شددت شاهيم على أنه لا وجود لـ”مغرب الملاعب” و”مغرب الهشاشة”، بل هناك مغرب واحد يسير في مسار تنموي تدريجي.
وأبرزت أن المغرب عرف تحولا واضحا منذ سنة 2021، سواء على مستوى البنيات التحتية أو الأوراش الكبرى، من طرق سيارة وقطار فائق السرعة واستثمارات عمومية ضخمة، مشيرة إلى أن هذه الإنجازات أصبحت ملموسة لدى المواطن.
أما بخصوص التنمية البشرية، فأكدت أن المؤشرات الأخيرة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط تظهر مسارا تصاعديا، مع تسجيل نسب نمو مهمة، متوقعة أن تصل إلى حوالي 5 في المائة في أفق سنة 2026، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس مجهودات الحكومة في تعزيز الدولة الاجتماعية.
وفي ما يتعلق بالانتقادات الموجهة لتوازن الميزانية بين الاستثمار في البنيات التحتية والاستثمار في الإنسان، أوضحت شاهيم أن بناء الطرق والمطارات قد يكون أسرع من إصلاح منظومتي التعليم والصحة، بسبب التراكمات الثقيلة التي عرفتها هذه القطاعات على مدى عقود.
وشددت على أن الحكومة الحالية اختارت الإصلاح من الجذور، بعيدا عن منطق “العصا السحرية”، عبر رصد موارد مالية مهمة لإصلاح التعليم والصحة والشغل، وتعزيز الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والدعم المباشر للأسر الهشة والأرامل والأيتام، معتبرة أن هذه السياسات تستهدف بالأساس الطبقة المتوسطة والفئات الهشة.
وردا على دعوات التواضع الاقتصادي في الخطاب السياسي، أكدت شاهيم أن الحكومة لا تدعي أن المغرب أصبح دولة متقدمة، لكنها تشتغل بواقعية وبوتيرة تدريجية، مع طموح مشروع لمقارنة التجربة المغربية مستقبلا بالدول المتقدمة، دون القفز على الإمكانيات المتاحة.
وفي ختام حديثها، رفضت الربط بين تنظيم التظاهرات الدولية وما يقع من اختلالات في بعض المستشفيات العمومية، معتبرة أن هذا خطاب شعبوي، مؤكدة أن الاستثمار في التظاهرات الكبرى يشكل رافعة اقتصادية، ولا يتعارض مع إصلاح المنظومة الصحية، التي تعاني بدورها من اختلالات موجودة حتى في الدول المتقدمة.
وأكدت أن التوجيهات الملكية الأخيرة شددت على ضرورة تحقيق تنمية متوازنة تشمل جميع المناطق، خاصة الجبلية والقروية والواحات، مشددة على أن الحكومة تعمل على تنزيل هذه الرؤية من أجل مغرب بوتيرة واحدة وتنمية شاملة.
المصدر:
العمق