آخر الأخبار

دفتر تحملات النظافة.. غياب واسع للمنتخبين ونقاش محتدم حول الميزانية والجودة والعدالة الاجتماعية

شارك

بلغ ملف إعداد دفتر تحملات قطاع النظافة بجماعة الدار البيضاء، الذي يعد من أكثر القطاعات حيوية وحساسية بالمدينة، مراحله النهائية، تمهيدا لعرضه خلال الدورة العادية المقبلة للمجلس الجماعي المرتقبة في فبراير القادم، قصد التداول والتصويت عليه والمصادقة النهائية.

وفي هذا السياق، شهدت قاعة الاجتماعات بمقر جماعة الدار البيضاء، أمس الخميس، اجتماعا مطولا دام لساعات، خصص لتقديم عرض تقني وتفصيلي حول مشروع دفتر التحملات الجديد، بحضور عدد من أعضاء المجلس الجماعي، بهدف فتح باب النقاش وتبادل الآراء والملاحظات بشأن مضامينه وتوجهاته الكبرى.

غير أن هذا الاجتماع المغلق سجل غيابا لافتا لأزيد من 70 في المائة من أعضاء المجلس الجماعي، رغم توصلهم بمراسلة رسمية من طرف عمدة مدينة الدار البيضاء تدعوهم إلى الحضور والمشاركة في مناقشة هذا الملف الاستراتيجي، الذي يهم بشكل مباشر جودة عيش ساكنة العاصمة الاقتصادية عبر مختلف مقاطعاتها الـ16.

وحسب المعطيات التي توصلت بها جريدة العمق المغربي، فقد عبر الأعضاء القلائل الذين حضروا الاجتماع عن تصورات متباينة وملاحظات دقيقة بخصوص دفتر التحملات، مستحضرين في الوقت ذاته الإكراهات والصعوبات اليومية التي تواجهها ساكنة المدينة في مجال النظافة، سواء تعلق الأمر بتدبير النفايات المنزلية أو النفايات الهامدة أو نظافة الفضاءات العمومية.

وأثار المنتخبون خلال مداخلاتهم تخوفات واضحة بشأن مستقبل هذا القطاع، في ظل تقليص الميزانية المخصصة له إلى حوالي 118 مليار سنتيم، بعدما كانت خلال السنوات الماضية تناهز 130 مليار سنتيم، متسائلين عن مدى انعكاس هذا الخفض على جودة الخدمات المرتقبة وقدرة الشركات الجديدة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدد أعضاء المجلس على ضرورة إيلاء عناية خاصة لما يعرف بالمناطق السوداء داخل الدار البيضاء، والتي تعاني اختلالات مزمنة في خدمات النظافة، داعين إلى إلزام الشركات المفوض لها بتنفيذ بنود دفتر التحملات بدقة وصرامة، مع اعتماد مراقبة ميدانية مستمرة وعدم التهاون في تطبيق الغرامات المالية في حال الإخلال بأي بند من البنود المتفق عليها.

وطالب عدد من المنتخبين بضرورة إدراج بنود واضحة وصارمة تلزم الشركات باحترام مواقيت الكنس اليدوي اليومي، إلى جانب غسل الحاويات بانتظام مرة إلى مرتين في الأسبوع، مع الرفع من وتيرة هذه العمليات خلال فصل الصيف، لما تعرفه هذه الفترة من ارتفاع في درجات الحرارة وانبعاث الروائح الكريهة.

وأكد المتدخلون أن دفتر التحملات لا يمكن أن يكون مكتملا دون معالجة إشكالية النفايات الهامدة، التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق حقيقي للمواطنين، مطالبين بإعداد برنامج عملي ومدروس لوضع حد لهذه الظاهرة التي تتفاقم بشكل يومي وتشوه المشهد الحضري للمدينة.

وفي السياق ذاته، شدد المنتخبون على أن الشق الاجتماعي والاقتصادي لهذا المشروع يظل عنصرا أساسيا لنجاحه، مؤكدين ضرورة ترسيم المستخدمين العاملين في القطاع، وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والمادية، عبر تحديد أجر شهري لائق ينسجم مع متطلبات الحياة اليومية وصعوبة المهام الموكولة إليهم.

وطالب أحد أعضاء المجلس بإدراج بند خاص بمخلفات الهدم والبناء، باعتبارها المصدر الرئيسي للنفايات الهامدة، مع تمكين الشركة المكلفة من استخلاص ضريبة خاصة مقابل هذه الخدمة، شريطة الالتزام بتدبيرها بشكل منظم ومسؤول.

والتمس الحاضرون من رئاسة المجلس الجماعي اتخاذ إجراءات قانونية صارمة وغرامات ردعية في حق أصحاب المصانع الكبرى والشركات المتواجدة بالأحياء الصناعية داخل المدينة، والتي تعد، حسب تعبيرهم، من أكبر المساهمين في تفاقم وضعية النظافة بالعاصمة الاقتصادية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا