آخر الأخبار

الحسيمة: قلب المدينة المختنق .. أين دور المجلس البلدي؟

شارك

هبة بريس – فكري ولدعلي

تُعدّ ساحة المجاهدين، الواقعة في قلب مدينة الحسيمة واجهتها الأولى ومرآتها الحضَرية، غير أنّ ما يطالع الزائر اليوم هو مشهد فوضوي يسيء إلى المكانة الرمزية والجمالية لهذا الفضاء العمومي. فاختلال حركة السير، وانتشار الباعة الجائلين بشكل غير منظم، يخلقان صعوبات حقيقية في التنقّل ويقوّضان الانسيابية داخل الساحة، ما يجعلها نقطة اختناق بدل أن تكون متنفسًا حضريًا.

وتزداد الوضعية تعقيدًا مع ضعف الإنارة ليلاً، واضطراب النظام العام نهارًا، وهو ما يفقد الساحة دورها كقلب نابض للمدينة ووجهة سياحية يفترض أن تعكس النظام والجاذبية. كما لا يحظى النصب التذكاري القائم بالساحة بالعناية اللازمة، إذ يتشوّه محيطه بوجود حاويات للنفايات، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير الفضاء العام واحترام رمزيته.

أمام هذا الواقع، تبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة تأهيل وهيكلة شاملة، تقوم على مقاربة متكاملة تُنظّم حركة المرور وتحدّ من الفوضى، مع اعتماد حلول إنسانية ومنصفة للباعة الجائلين، تصون كرامتهم وتضمن حقهم في العيش الكريم ضمن إطار منظم وقانوني. كما يستدعي الأمر تحسين الإنارة، والاعتناء بالتزيين الحضري، بما يعيد للساحة جاذبيتها ويجعلها فضاءً صالحًا للحياة المشتركة.

ويبقى السؤال الجوهري مطروحًا: ما دور المجلس البلدي في هذا الاختلال المتواصل؟ فالمجلس، بوصفه الجهة المسؤولة عن تدبير الشأن المحلي، مطالب بتحمّل مسؤوليته كاملة، عبر برمجة تدخلات ملموسة، وتفعيل آليات المراقبة والتتبع، والتنسيق مع باقي المتدخلين لإعادة الاعتبار للساحة.

إن إنقاذ ساحة المجاهدين ليس ترفًا عمرانيًا، بل ضرورة حضرية وسياحية وثقافية. وهي دعوة صريحة للمسؤولين إلى التحرك العاجل، وإعادة هذا الفضاء إلى مكانته الطبيعية: فضاءً للكرامة، للجمال، ولحياة مدنية تليق بالمدينة وساكنتها.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا