أظهر تقرير جديد أطلقته جامعة الأمم المتحدة، الثلاثاء، أن العالم دخل “عصر الإفلاس المائي العالمي” حيث لم تعد مصطلحات مثل “الإجهاد المائي” أو “أزمة المياه” كافية لوصف الواقع الجديد بعد أن تجاوزت العديد من أنظمة المياه الحيوية في الكوكب نقطة اللاعودة.
وأوضح التقرير أن العديد من الأنهار والبحيرات والخزانات الجوفية والأراضي الرطبة قد تجاوزت نقاط التحول ولا يمكنها العودة إلى مستوياتها السابقة، وهو ما يعني أن مصطلح الأزمة المؤقتة لم يعد دقيقا في العديد من المناطق. وأكد كافه مدني مدير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة في مؤتمر صحفي أن ما تم توثيقه في التقرير هو “واقع مختلف”.
وشدد مدني على أن هذا الإعلان لا يعني أن الكوكب بأكمله يعاني بالفعل من الإفلاس المائي، لكنه أضاف أن وجود ما يكفي من الأنظمة المفلسة أو شبه المفلسة غيّر جذريا مشهد المخاطر العالمية عبر أسواق الغذاء وسلاسل التوريد والهجرة. وفسر أن الإفلاس يجمع بين “الإعسار” ويعني استنزاف وتلويث المياه بما يتجاوز حدود الاستدامة، و”عدم القابلية للعدول عن المسار” ويعني إلحاق أضرار بأجزاء رئيسية من رأس المال الطبيعي المرتبط بالمياه بطرق لا يمكن الرجوع عنها واقعيا.
ولفت مدير المعهد إلى أن ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون في بلدان تعاني من انعدام الأمن المائي، وأن حوالي 4 مليارات شخص يعانون من ندرة المياه الشديدة لمدة شهر واحد على الأقل سنويا، بينما لا يزال أكثر من ملياري شخص يفتقرون إلى مياه الشرب الآمنة و3.5 مليار يفتقرون لخدمات الصرف الصحي. وكشف أن أكثر من نصف البحيرات الكبرى في العالم انخفضت مستوياتها منذ التسعينيات وفُقد حوالي 35% من الأراضي الرطبة الطبيعية منذ السبعينيات.
ودعا التقرير إلى انتقال عاجل من الاستجابات الطارئة قصيرة الأجل إلى استراتيجية مدروسة تمنع المزيد من الأضرار وتقلل الطلب على المياه وتتصدى للسحب غير القانوني والتلوث. وشدد مدني على أن “الإفلاس ليس نهاية المطاف، بل هو بداية خطة تعافٍ منظمة”، محذرا في الوقت ذاته من الحلول السريعة والوعود غير الواقعية التي تفشل في التطبيق العملي.
وختم مدير معهد جامعة الأمم المتحدة تصريحاته بالتأكيد على أن الرسالة ليست اليأس بل الوضوح، قائلا: “كلما واجهنا الموقف الحقيقي مبكرا، زادت الخيارات المتاحة لدينا. وكلما طال أمد تأخيرنا، كلما حولنا التوتر الذي يمكن السيطرة عليه إلى خسائر لا رجعة فيها في جميع أنحاء العالم”.
المصدر:
العمق