آخر الأخبار

هل تحدد حصيلة السياسات العمومية في الصحة والتعليم والتشغيل ملامح انتخابات 2026؟

شارك

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، تتجه الأنظار بشكل متزايد نحو تقييم الأداء الحكومي، ليس باعتباره مجرد محطة سياسية عادية، بل كمؤشر حاسم قد يعيد تشكيل الخريطة الحزبية في المغرب. ويأتي هذا الاهتمام في سياق متغيرات عميقة تطبع السلوك الانتخابي للمواطنين، حيث لم تعد الولاءات التقليدية والانتماءات الحزبية وحدها كافية لحسم النتائج، بل برزت حصيلة السياسات العمومية كمعيار أساسي في تحديد التوجهات المستقبلية للناخبين.

وبحسب مراقبين، يكتسي أداء السلطة التنفيذية في القطاعات المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للمغاربة، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والتشغيل والقدرة الشرائية، أهمية بالغة، بالنظر إلى أن هذه الملفات يُرتقب أن تشكل ساحة التنافس الحقيقية التي ستحدد ملامح ومصير الفاعلين السياسيين.

وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي بوجمعة بيناهو أن ديناميات السلوك الانتخابي في المغرب تظهر أن انتظارات المواطنين من الاستحقاقات الانتخابية أصبحت ترتبط بشكل متزايد بتقييمهم لحصيلة السياسات العمومية المنفذة خلال الولاية الحكومية خاصة في القطاعات التي تمس حياتهم اليومية بشكل مباشر.

وأوضح بيناهو في تصريح لجريدة “العمق” أنه من المرجح أن تشكل نتائج الأداء الحكومي في مجالات حيوية كالصحة والتعليم والتشغيل والقدرة الشرائية عاملا وازنا وحاسما في إعادة تشكيل توجهات الناخبين مع اقتراب موعد انتخابات سنة 2026 التشريعية.

وأشار المحلل السياسي إلى أن جزءا متناميا من الهيئة الناخبة بات يعتمد منطق ما أسماه “التصويت التقييمي” حيث يتم ربط الاختيار الانتخابي بمدى نجاعة السياسات العمومية وفعاليتها وليس فقط بالانتماءات الحزبية أو الاعتبارات الرمزية. واعتبر أن هذا التحول النسبي يعكس تطورا في الوعي السياسي خاصة لدى الفئات الحضرية والشبابية التي أصبحت أكثر مطالبة بنتائج قابلة للقياس ومؤشرات ملموسة للأداء العمومي.

وأضاف بيناهو أنه في هذا الإطار فإن البرنامج الانتخابي القادر على إحداث تحول نوعي في الخريطة الانتخابية لا بد أن يستند إلى مقاربة واقعية تجمع بين التشخيص الدقيق للاختلالات البنيوية وتقديم اقتراحات عملية قابلة للتنفيذ مع تحديد آليات واضحة للتتبع والتقييم. وتابع أن المصداقية والوضوح في الالتزامات قد يشكلان عنصرا حاسما في استعادة الثقة ويمنحان للعرض السياسي قدرة تنافسية حقيقية.

وكشف المحلل ذاته أنه لا يمكن إغفال استمرار تأثير بعض المحددات التقليدية للعملية الانتخابية مثل شبكات الزبونية المحلية والاعتبارات العائلية واستعمال المال في بعض الدوائر الانتخابية. واستدرك قائلا إن هذه العوامل ورغم أنها ما زالت قائمة فإن قدرتها على الحسم الشامل في النتائج تبدو في تراجع نسبي خاصة في ظل تنامي النقاش العمومي واتساع فضاءات التعبير والمساءلة.

وخلص بوجمعة بيناهو في ختام تحليله إلى التأكيد على أن انتخابات 2026 ستشكل اختبارا مزدوجا يتمثل في اختبار نجاعة السياسات العمومية من جهة واختبار خيارات الفاعلين السياسيين في تقديم عروض برنامجية جادة ومقنعة من جهة ثانية وهو ما يجعل التنافس الانتخابي أقرب إلى تنافس حقيقي حول الحلول والبدائل لا مجرد إعادة إنتاج للولاءات التقليدية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا