جامعة بمراكش أكثر من 150 مهنيا وخبيرا دوليا ومستثمرا، يمثلون أكثر من 100 دولة، تواصلت “قمة IAAPA المغرب” في ثاني أيامها؛ لمناقشة التوجهات العالمية الكبرى في قطاع الترفيه، وأفضل التجارب المرجعية، وسبل تسريع منظومة الترفيه والأنشطة الترفيهية بما يساهم في إطالة مدة الإقامة وخلق قيمة مضافة خلال زيارة السائح وتجويد تجاربه بالمملكة.
في هذا الحدث الدولي البارز، المنظَم بشراكة بين الشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT) وأعضاء إدارة IAAPA (الجمعية الدولية لصناعة مدن الترفيه والجذب السياحي)، سُلّط الضوء على تعزيز الاستثمار السياحي في الترفيه والأنشطة السياحية بالوجهات، خاصة في سياق مغربي يشهد تصاعد الطلب على هذا النوع من الترفيه.
وشرّح مهنيون ومسؤولون من نُخبة شركات للترفيه السياحي وصناعة التنشيط من دول مختلفة، في جلسة نقاشية جمعت 5 متحدثين متعددي التخصصات، موضوعَ “الترفيه الداخلي في المغرب.. الحجم المثالي والطلب الحقيقي”.
ركّز رشيد العامري، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ في شركة دولية مختصة في الفعاليات الترفيهية المتعلقة أساسا بالرياضة والثقافة والفنون، على “الفجوة بين الإمكانات المتاحة والتحديات اللوجستية”.
وأبرز مفصلا، خلال مداخلته، “تحديات العقار” بإشارته إلى “الصعوبة البالغة في إيجاد مساحات مناسبة للمشاريع الترفيهية “التجريبية” (Experiential Venues)، حيث يستغرق البحث عن موقع ملائم عامين ونصف العام، في بعض الأحيان.
ولفت إلى “الدعم الحكومي مقابل ندرة الجودة”، مشيدا بجهود الحكومة المغربية لجذب الاستثمارات الترفيهية؛ لكنه نبّه –في المقابل- إلى “النقص الحاد في العقارات ذات المعايير العالية” التي تستوعب هذه التجارب، بتعبيره.
خلال فعاليات جلسة اليوم الثلاثاء، استشهد حمزة الأزهر، مؤسس مشارك ورئيس تنفيذي لشركة متخصصة في العروض الترفيهية (Exhibition Hub)، بمؤشرات النجاح؛ من خلال تجربته الخاصة التي افتُتحت في دجنبر الماضي، والتي “لاقت إقبالا كبيرا”، وفق تعبيره.
وأبرز الأزهر أن هذا الإقبال يؤكد أن السوق المغربي “غير مُشبَع”، ويعاني من “نقص في العرض مقابل طلب مرتفع على التجارب النوعية”.
وتابع المتدخل عينه مسلطا الضوء على “انخفاض التكاليف التشغيلية في المغرب (بما في ذلك العمالة) مقارنة بأوروبا والولايات المتحدة”.
في السياق، أثار متحدثون آخرون “نموذج الربحية”، موضحين أن تحقيق الربحية في المغرب “يتطلب فترات تشغيل أطول (من 9 أشهر إلى 12 شهرا) مقارنة بالأسواق الغربية التي قد تحقق الربحية في غضون شهر واحد إلى 3 أشهر، بسبب طبيعة القدرة الشرائية وهيكلة السوق”.
من جهته، استحضر راينهارت فيان (Reinhart Viane)، بصفته مدير تطوير الأعمال في شركة “KCC” دروسا من “الأسواق الناشئة”، ضاربا للمشاركين مثال كازاخستان.
وقدّم المتحدث “رؤية مقارنة من خلال تجربة افتتاح مكتب في كازاخستان”، مؤكدا على ضرورة التكيف، عبر “أهمية تطويع نماذج الأعمال لتناسب الظروف المحلية بدلا من استنساخ التجارب بحذافيرها”.
وشدد على “الواقعية في التنفيذ”، حيث أشار إلى أنه “رغم كثرة الأفكار والنماذج المرجعية (Benchmarks) أثناء التخطيط، فإن التجربة أثبتت أن فكرة واحدة فقط كانت قابلة للتطبيق الفعلي في ذلك الوقت؛ مما يستوجب المرونة والتحليل الدقيق للسوق”، بتقديره.
من التوصيات وخطط العمل التي أجمع عليها المتحدثون “تطوير البنية التحتية العقارية” عبر “العمل على إيجاد وافتتاح مواقع مناسبة لتشغيل مراكز الترفيه العائلي، مع معالجة تحديات البحث عن العقار التي “قد تستغرق وقتا طويلا”.
ولفتوا إلى أهمية التعاون الدولي، بتعزيز التواصل مع المشغّلين الأوروبيين لتشجيعهم على نقل تجاربهم إلى المغرب، بهدف “رفع جودة المعروض في السوق المحلي وسد الفجوة بين القطاعين العام والخاص”.
وعن “الجدوى الاقتصادية”، أكدوا أن “انخفاض تكاليف الإيجار والتشغيل عامل يجعل المغرب وجهة جاذبة رغم اختلاف دورة استرداد رأس المال”، مبرزين أن “تحليل الهوامش الربحية يؤكد انخفاض تكاليف التشغيل مقابل حجم مبيعات تذاكر مرتفع”.
بعد مناقشتهم رؤى حول نماذج الأعمال الدولية، دعت الجلسة إلى “استخلاص الدروس من تجارب رائدة في التخطيط ودخول الأسواق الجديدة”، مع “أهمية التخطيط الحذر والتحليل الواقعي للسوق قبل التنفيذ”.
يشار إلى أن المملكة المغربية تستضيف، ولأول مرة، من 19 إلى 21 يناير الجاري بمراكش، فعاليات “قمةIAAPA” ؛ وهو حدث دولي بارز مخصص لتعزيز الاستثمار السياحي في الترفيه والأنشطة السياحية بالوجهات. وتُنظم هذه القمة بشراكة مع الشركة المغربية للهندسة السياحية. وترأست أشغالها، أمس الاثنين، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بحضور أعضاء مجلس إدارة IAAPA العالمي، وعماد برقاد، المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية، إلى جانب عدد من صناع القرار والمستثمرين والمهنيين الوطنيين والدوليين.
المصدر:
هسبريس