حميد زيد – كود//
لم يفز الركراكي بأي كأس. ولا بأي لقب مع المنتخب.
لكنه انتصر علي أنا.
ولا أظنني وحدي من يفوز عليه هذا المدرب في كل مرة.
ودائما. وفي كل مباراة. وفي كل منافسة. وفي كل ندوة صحفية. يهزمني الركراكي شر هزيمة.
ويحطمني كرويا.
و بسببه أنا الآن محبط.
وخارج أي منافسة.
وأي تركيز.
والأفضل هو أن يتم استبدالي قبل أن أرتكب أي حماقة.
أنا الآن نازل إلى القسم الثاني من مزاجي.
أنا الآن وبسب الركراكي في قسم الهواة.
ونفسيتي في آخر سبورة الترتيب.
لذلك لم أعد قادرا على سماع صوت الناخب الوطني.
وأي تصريح له يتسبب لي في صداع.
ولا أظنني وحدي.
ولا أطالبه بأي شيء إلا أن يصمت.
فكل حديث له عن الكرة.
وعن نفسه.
وعن تربيته. وعن تجربته. وعن عبقريته. وعن إنجازاته.
كل رد له على الصحافة.
هو بمثابة حصة ثقيلة من الأهداف يسجلها علي.
ويأتيني صوته في الأحلام.
و يطن في رأسي.
وبسببه أستيقظ في الليل.
وبسببه أعاني من الأرق.
ولا أتمنى أي شيء في هذه الدنيا إلا أن يتوقف الركراكي عن الكلام.
ولم أعد أطالبه بأن يربح.
ولا بأن يفوز بأي كأس.
بل بأن يصمت فقط.
هذا كل ما أريده.
هذا هو كأسي. وتتويجي. وميداليتي الذهبية. ولقب الألقاب بالنسبة إلي.
ولست خبيرا في كرة القدم حتى أطالب باستقالته.
ولست مؤهلا لذلك.
إلا أني متضرر من وليد الركراكي.
نفسيا.
وكرويا.
و وجوديا.
وعلى مستوى النتائج في حياتي.
التي تنغصها تصريحات هذا المدرب.
وتجعلها صعبة. وقاسية. وعسيرة.
فلا مدرب في العالم يتكلم مثلما يتكلم وليد الركراكي.
لا مدرب يمكنه أن يتسبب لك في كل هذا الإزعاج.
لا مدرب في العالم يحرص دائما على الحديث عن الحب.
وعن النية.
بينما لا كلمة منه عن الخطة. وعن الفعالية.
وعن أخطائه.
التي صارت كثيرة. وتتكرر في كل مرة. ويعرفها الجميع.
ويحافظ عليها ليلعب بها دائما في مباراة الحسم.
وبها نتعرض دائما للخسارة.
و بمعطوبيه.
وبمن يحدب عليهم.
وبمن يمنحهم الحب.
وبتغييب من لا يستحقون التفاتة منه.
ومن يعاقبهم إلى حد قتلهم كرويا.
لا مدرب في العالم يتحدث عن كل شيء إلا عن مهنته التي يتلقى عنها راتبا شهريا من الجامعة الملكية لكرة القدم.
لا مدرب في العالم يفشل في دورتين متتاليتين من كأس إفريقيا للأمم.
و يظل واثقا من نفسه. ومن اختياراته.
ولا يلوم نفسه.
ولا يراجعها.
ناظرا إلينا كمجموعة من الجهلة.
لا مدرب في العالم يغضب من الجمهور ومن الصحافيين حين ينتقدونه.
لا مدرب في العالم له كل هذه الحظوة.
ويطلبون منا أن نوقره. وأن نحترمه. وأن نمدحه. وأن نشجعه.
إلى أن يفشل.
ومع كل فشل. ومع كل خسارة. علينا أن نستمر في دعمه. وفي تشجيعه.
وفي التصفيق له.
وفي كل مرة يسجل الركراكي في مرمى الجمهور المغربي.
وفي كل مرة يخسر مع المنتخبات الإفريقية.
بينما كل همه هو أن ينتصر على صحافي ينتقده.
و أن يسخر منه.
وأن يقمعه.
وأن ينتقص من سؤاله.
كأنه يقود منتخبا مغربيا لكرة القدم يلعب ضد الصحافة.
وضد الجمهور المغربي.
وأنا دائما يهزمني وليد الركراكي.
وقد يكون عبقريا.
وقد يكون مدربا عالميا مكانه الطبيعي في ريال مدريد.
أو في أي ناد أوربي كما قال عن نفسه.
وقد يكون مدربا عظيما.
وقد نكون لا نستحق مدربا من قيمته.
لكن عبقريته وعظمته قتلتنا صراحة.
ولم أعد قادرا على تحملها.
وأنا ميت الآن بسببه
ولا أظنني وحدي.
وأتكلم عني. كي لا أقول نحن. وكي أتحمل لوحدي ما أعانيه من الناخب الوطني.
وفي كل مرة أجدني خاسرا أمام وليد الركراكي.
حتى أني لم أعد قادرا على مواجهته. وأتجنبها.
وأسمع صوته في الندوة الصحفية
وفي الراديو.
و أهرب من الركراكي
أهرب إلى أي مكان
وإلى أي رياضة أخرى لا يوجد فيها مدرب المنتخب الوطني.
لأن لا أمل لي
ولا قدرة لي على متابعته وهو يتحدث
ثم وهو يخسر
بما كان كل العالم يعرف أنه سيخسر به.
وأعرف مسبقا أن لا حظ لي في اللعب ضده
وأني منهزم دائما ضد وليد الركراكي وبحصة ثقيلة.
وأتجنبه
وأمنع نفسي من تشغيل التلفزيون
ومن الدخول إلى اليوتوب
وأغلق كل مسرب قد يتسلل إليّ منه وليد الركراكي
لكن صوته يتمكن من الوصول إلي
أينما ذهبت.
ويسجل علي
و يمطرني بالأهداف.
وأتحمل الخسارة.
و أتحمل أن لا لأفوز بأي شيء.
ولا أنتصر على أي أحد.
لكن ما يقتلني هو صوت الركراكي
وهو تبريراته
وهو نظراته الشزراء للصحافيين و لكل من ينتقده.
معتبرا أنهم لا يتعدون الخمسة في المائة
في حين أن 95 في المائة من المغاربة يثقون فيه
لاعبا دور مندوبية الإحصاء.
بينما يبتسم في المقابل لخصومه في الميدان
و يبالغ في احترامهم
وتقديرهم
ويهنئهم في كل مرة بعد الفوز علينا
متحليا بروح رياضية
منتصرا علينا نحن الخمسة في المائة
متسببا لي أنا شخصيا
بخسارة مذلة تلقتها نفسيتي
وبإصابة خطيرة في دماغي التشجيعي
قد لا أعود معها إلى الملاعب
و متسببا لي بالاعتزال المبكر
رغم أني لا أزال أتمتع بكامل شغفي الكروي.
المصدر:
كود