آخر الأخبار

قساوة الطقس تعمق معاناة ضحايا الزلزال.. مطالب بإعادة إيواء الجميع واستعداد لاستئناف الاحتجاجات

شارك

لا تزال ساكنة العديد من الدواوير المتضررة من زلزال الأطلس الكبير تعاني الحرمان والإقصاء وشظف العيش، وهي المعاناة التي ضاعفتها الظروف المناخية القاسية التي تشهدها في الآونة الأخيرة المناطق المنكوبة، خاصة وأن الكثير من الأسر تعيش داخل الخيام والحاويات.

وكشفت زيارة لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش، يوم الأحد، إلى أحد الدواوير المتضررة عن تفاقم صعوبة العيش بسبب الثلوج والتساقطات المطرية والرياح، واستمرار إقصاء العديد من الأسر من دعم البناء، والتأخر الحاصل في إعادة إعمار بعض الدواوير التي دكها الزلزال، فضلا عن الصعوبات التي تواجهها الساكنة في الولوج إلى الخدمات الاجتماعية، خاصة المرتبطة بالصحة والتعليم.

وفي تصريح لموقع “لكم”، قال عمر أربيب رئيس فرع الجمعية بمراكش، إن هذه الأخيرة قامت بزيارة لدوار “تزكي” الذي يقع بمنطقة جبلية تبعد عن مركز أمزميز بـ18 كلم، لنقل مساعدات ومواد غذائية، وقد وقفت على معاناة الأسر، حيث إن هذا “الدوار” لوحده تقطن به 45 أسرة لا تزال جميعها تعيش في الحاويات والبنايات “القزديرية” إلى جانب الخيام المهترئة التي تقتلعها الرياح بين الفينة والأخرى.

وأكد أربيب أن الأسر تعيش في ظروف جد صعبة، ولم يتم بعد بناء أي حجر في هذا الدوار بعد سنتين ونصف من الكارثة، ورغم زيارة مسؤولين وعامل الإقليم للمنطقة وتقديم الوعود بتمكين المتضررين من بقع لبناء مساكنهم، إلا أن هذا الأمر يعرف تأخرا كبيرا، فعمليات البناء لم تنطلق بعد، ناهيك عن أن عدد الأسر غير المستفيدة من أي دعم، يبلغ 18 أسرة من أصل 45.

وأبرز الفاعل الحقوقي في تصريحه الصعوبات التي يواجهها ساكنو الدوار في الولوج للمرافق الأساسية، فالمدرسة الابتدائية التي كانت مبنية بالبناء المفكك اقتلعتها الرياح قبل أيام، وتدخلت جمعية أجنبية لإعادة تشييد الابتدائية التي يدرس بها حوالي 30 طفلا، في حين يضطر تلاميذ الإعدادي والثانوي إلى الانتقال لأقسام داخلية بمناطق أخرى. ونفس الصعوبات، تشمل الولوج للحق في الصحة، حيث لا يتوفر الدوار على أي مركز صحي، ويضطر الأهالي إلى الانتقال لأمزميز أو منطقة أخرى لتلقي العلاج أو للولادة…

ونبه أربيب إلى أن هذه الأوضاع تنسحب على جل المناطق المتضررة من الزلزال، مؤكدا أن على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها، وتوقف الخطابات المتكررة حول نسب إنجاز تبلغ 99 في المئة ارتباطا بإعادة الإعمار، وهي أرقام يكذبها الواقع، خاصة مع تقزيم مبالغ الدعم من 14 مليون سنتيم إلى 8 ملايين.

وأكد المتحدث أنه حتى في الدواوير التي تم فيها بناء المنازل، توجد عدة مشاكل من بينها الضيق وشروط السكن الصعبة وعدم كفاية مبالغ الدعم، وغياب المراقبة، والغلاء الفاحش لمواد البناء مقارنة بالمدن، واليد العاملة شبه المنعدمة… وهو ما يقلل من نتائج ما ترصده الدولة من أموال لإعادة الإعمار…

وشدد أربيب على أن الدولة مطالبة بالقيام بسياسة حقيقية مندمجة، وأن تعطي الأولوية لإعادة البناء، لأنه من غير المعقول أنه وبعد سنتين ونصف من وقوع الكارثة، لا تزال الأسر في العراء. كما عليها أن تولي المرافق الأساسية الأهمية اللازمة، بما في ذلك المدارس والمستشفيات. ويجب عليها أيضا البحث عن موارد عيش للساكنة، والتفكير في خلق مجالات لكسب العيش ولتشغيل الناس، ليصبحوا منتجين بدل انتظارهم موسم جني اللوز على محدودية دخله، خاصة وأن السكان متشبثون بالبقاء في أرضهم ولا نية لهم للهجرة.

وأمام هذا الواقع الذي نقل جزءا منه رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تستعد تنسيقية ضحايا الزلزال إلى استئناف احتجاجاتها التي سبق لها تعليقها بسبب تنظيم المغرب لنهائيات كأس أمم إفريقيا.

وأكد أعضاء من التنسيقية أنهم يدرسون سبل العودة للاحتجاج ببرنامج ميداني، لتجديد المطالبة بحقوقهم، ولتجديد إسماع الصوت للمسؤولين من أجل وضع حد للمعاناة المتواصلة وللإقصاء الذي تعرضت له الكثير من الأسر، والمطالبة بالمحاسبة على الاختلالات التي شهدتها عمليات إعادة الإيواء، مبرزين أنهم سيواصلون النضال إلى حين الاستجابة لمطالبهم المشروعة.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا