آخر الأخبار

مروان العبدي.. طالب جامعي يطوع "قصب تارميكت" بأنامل ذهبية لمواجهة زحف البلاستيك

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في قلب مدينة ورزازات، وتحديدا بجماعة “تارميكت”، وعلى جنبات الطريق من “باب الشارع الكبير” بمنطقة تابونت، تلفت نظرك تجمعات من أعواد القصب المصطفة بعناية. هنا، لا يُباع القصب كمادة خام فحسب، بل يُطوع ليصبح تحفا فنية تنطق بجمالية التراث المغربي الأصيل، في مشهد يقاوم زحف العصرنة والمواد الاصطناعية.

تعد صناعة القصب من أقدم الحرف المغربية التي رافقت الإنسان في تأثيث منزله وتزيين فضاءاته، مستمدة جوهرها من خيرات الطبيعة، وفي زمن طغى فيه “البلاستيك” على الأسواق، لا تزال هذه الحرفة تفرض رونقها الخاص في المنازل والفيلات والفنادق الكبرى، كرمز للعودة إلى الطبيعة والبحث عن الهدوء والجمال.

في باحة مفتوحة، محاطا بأعواد القصب، يجلس الشاب مروان العبدي، الذي ورث أسرار المهنة عن جده وأبيه. هذا الشاب الذي يتابع دراسته الجامعية في الوقت ذاته، يمثل نموذجا للجيل الشاب المتشبث بهويته، حيث يشبك الأعواد بمهارة فائقة، محولا إياها في غضون ساعة واحدة إلى سلة جميلة أو قطعة ديكور تعبق برائحة التاريخ.

مصدر الصورة

وفي حديثه لجريدة “العمق”، كشف مروان عن كواليس هذه الصناعة الدقيقة. حيث تبدأ الرحلة بجلب المادة الأولية من المناطق المعروفة بنمو القصب، تليها مرحلة الحزم والترتيب، ثم إزالة الأوراق والتشذيب. بعد ذلك، يتم نقع القصب في الماء لضمان مرونته، ويترك ليجف حتى يشتد عوده ويصبح جاهزا للتشكيل كأثاث منزلي أو تحف للزينة.

مصدر الصورة

وعن التقنيات المعتمدة، يوضح مروان أن العملية تتطلب نفسا فنيا طويلا، حيث يتم لف الأعواد وظفرها انطلاقا من القاعدة، مع تثبيتها واستخدام أدوات بسيطة كالمقص والسكين وبعض اللوازم الهندسية، لضمان دقة الشكل النهائي.

رغم تراجع الحرفة في سنوات مضت بسبب منافسة الصناعة البلاستيكية، يؤكد العبدي أن الآونة الأخيرة شهدت طفرة وإقبالا ملحوظا، ويُرجع ذلك إلى “ثقافة العودة إلى الأصل”. ويضيف: “الناس اليوم يبحثون عن الراحة، عن الطبيعة، وعن علاقة وجدانية مع الوجود، وهو ما توفره هذه المنتوجات النباتية التي تمنح المكان جمالية وهدوءا لا توفره المواد الجامدة”.

مصدر الصورة

مروان الذي قضى قرابة 15 سنة بجانب والده يتعلم “حيثيات الحرفة”، يصر على الاستمرار في هذا المسار رغم هجرة الكثير من شباب المنطقة للمدن بحثا عن فرص عمل أخرى. بالنسبة له، هذه الحرفة ليست مجرد مورد رزق، بل هي “فن وإبداع” يتطلب ميولا فنية قبل كل شيء.

اليوم، وبفضل السياح الوافدين على ورزازات، والوعي المتزايد لدى المغاربة بقيمة “التقليدي”، بدأت صناعة القصب تستعيد توهجها العالمي والوطني. ويبقى طموح الشاب مروان وزملائه هو تجديد هذه الحرفة وحمايتها من الاندثار، لتبقى “جواهر الصناعة التقليدية المغربية” شاهدة على عبقرية الصانع المغربي في تطويع الطبيعة لخدمة الجمال.

مصدر الصورة مصدر الصورة

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا