انتقدت فرق المعارضة بمجلس النواب، الاثنين، بقاء قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في ظل الحكومة الحالية “رهينة غياب الإطار القانوني ومؤسسات بلا تقييم ولا أثر”، فضلا عن “عدم تمكن الفاعل الحكومي من رفع مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام والتشغيل، ورفع نسبة النشاط الاقتصادي للنساء، كما ورد بالبرنامج الحكومي”.
جاءت هذه الانتقادات خلال الجلسة العامة للمساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، التي قاربت موضوع “دور الاقتصاد الاجتماعي التضامني في النسيج الإنتاجي وتعزيز التنمية الاجتماعية والمجالية”.
لطيفة أشريف، عضو الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية، قالت إن “سوء تقدير المدبّرين للرهانات والفرص وحجم الإمكانات التي يمثلها القطاع الاجتماعي والتضامني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ينم عن قصور في تحليل الواقع الاقتصادي والاجتماعي المغربي؛ وهو ما أدى إلى مستويات متباينة إلى بلورة سياسات وإجراءات منفصلة عن الواقع المعيش للمواطنات والمواطنين”.
وسجّل زميلها المهدي العالوي أن “الحكومة أخلّت بالتزاماتها ووعودها وفشلت في توفير الحد الأدنى من الشروط، حيث ما زال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رهينة تعدد المتدخلين والاختصاصات وغياب إطار قانوني جامع ورهينة مؤسسات أُحدثت دون تقييم واستمّرت دون أثر على الفئة المستهدفة به”.
وأضاف: “الحكومة عوض أن تتجه نحو منطق التجميع والنجاعة اختارت التشتت؛ وهو ما أدى إلى هدر الزمن والموارد والفرص”، معتبرا أنه “يكفي استحضار ما تعرفه بعض الجهات ذات المؤهلات الكبيرة والإكراهات المركبة، على سبيل المثال درعة تافيلالت، التي كان من الممكن أن يشكّل فيها الاقتصاد والاجتماعي والتضامني رافعة للإدماج الاقتصادي وتثمين الموارد المحلية؛ لولا غياب المواكبة وضعف التنسيق وغياب رؤية ترابية مندمجة.
محمد أوزين، عضو الفريق الحركي بمجلس النواب، تساءل “أين نحن من الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الذي وعدتم (رئيس الحكومة) في برنامجكم بجعله قطاع ثالث إلى جانب القطاعين العام والخاص؟”، وزاد أن “الجواب: فعلا، نجحتم في جعله قطاع ينشط في مغرب السرعة الثالثة التي هي المناطق القروية والجبلية”.
كما تساءل النائب البرلماني، في مداخلته باسم الفريق “حزب السنبلة”: “هل الاقتصاد الاجتماعي عندكم مجرد معارض موسمية وصور تذكارية؛ حيث حوّلتم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني إلى ملجأ للعاطلين بدل أن يكون رافعة لثورة”، وعن “مآل القانون الإطار الذي طال انتظاره؛ حيث تتركون الفاعلين يواجهون حيتان السوق دون أدنى حماية قانونية”.
ولفت أوزين إلى أن “مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام ضعيفة جدا 2 إلى 3 في المائة فقط، رغم أن النموذج التنموي الجديد رفع طموح الوصول إلى 8 في المائة عام 2035”.
وزاد النائب الحركي: “بينما في دولة ككينيا مثلا هي 45 في المائة من الناتج الداخلي الخام”.
من جانبه، قال رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، “عندما نحاول تحليل أسباب الفشل المتعدد لهذه الحكومة وما أكثر مظاهر فشلها في الوفاء بمعظم التزاماتها الواردة في البرنامج الحكومي ديمقراطيا واقتصاديا، نطرح فرضيات ربما “عاد تتفكر شنو غادي دير”.
واستدرك حموني بأن المغرب لديه “مرجعيات كافية” في هذا الصدد، و”الحكومة لا تحتاج سوى إلى التفعيل”، مشيرا إلى توجهات وخطب ملكية وتقارير مؤسسات دستورية؛ منها المجلس الاقتصادي والاجتماعي مثلا، الذي أوصى، في فبراير 2015، “باعتماد إطار قانوني للقطاع ومواكبته وحكامته وإحداث هيئة وطنية موحدة للنهوض بالاقتصاد الاجتماعي”؛ فضلا عن وثيقة النموذج التنموي والبرنامج الحكومي.
واستدرك رئيس فريق حزب “الكتاب” بمجلس النواب بالإشارة إلى “نتائج سلبية”، حيث إن “5 في المائة فقط من الساكنة النشيطة تشتغل بالقطاع و63 ألف تعاونية معظمها تشتغل دون مواكبة”، كما أن “نسبة النشاط الاقتصادي للنساء ما زالت بين 18 و20 في المائة، رغم أن الحكومة التزمت برفعها إلى 30 في المائة”.
ثورية عفيف، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، قالت إن “القطاع بات عنوانا كبيرا للمحسوبية والهشاشة والاستغلال الانتخابوي؛ حيث إن أكثر من 80 في المائة من العاملين بالقطاع بدون تغطية ولا دعم اجتماعي وصفر تقاعد”.
وأضافت عفيف، في مداخلتها، أن “هناك تطورا عدديا لمكونات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني”؛ لكنها استدركت بالقول إن “عددا منها أسس فقط من أجل الدعم الريعي. ورغم هذا الكم المعتبر فإن مساهمة القطاع في التشغيل لا تتعدى 5 في المائة دون أثر ملموس على العدالة الاجتماعية والمجالية”.
شفيقة لشرف، النائبة عن حزب جبهة القوى الديمقراطية، أوردت: “أنتم اليوم تقودون الحكومة في لحظاتها الأخيرة ولم تحققوا أدنى نسبة ولو صغيرة من وعودكم الانتخابية”، مبرزة أن الموضوع المناقش “كان من بين محاور البرنامج الانتخابي للحكومة، الذي قدّمت خلاله شعارات تنموية واقتصادية، مستغلين فيه هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي لفئات معيّنة من المجتمع المغربي، خاصة الشباب والنساء”.
أما فاطمة التامني، النائبة عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فقالت إن “ارتفاع عدد التعاونيات الذي تحدثتم عنه (رئيس الحكومة) لا يعني بالضرورة النجاعة الاقتصادية؛ لأنه لا تنمية بدون عدالة ولا اقتصاد اجتماعي بدون إعادة توزيع حقيقي للثروة”، مبرزة أن “الحكومة تقدم القطاع كحل سحري للفقر والبطالة، في وقت عجزت فيه عن خلق مناصب شغل ودعم الاستثمار المنتج وترفضون التوزيع العادل للثروة”.
من جهتها، قالت نبيلة منيب، عن الحزب الاشتراكي الموحد، إن “الحكومة رفعت شعار الدولة الاجتماعية، وهذا هو المجال الذي ينتظر المغاربة إنجازاتها فيه؛ حيث تبقى حصيلتكم جد هزيلة وتزداد دائرة الفقر اتساعا”.
وأبرزت منيب أن “العديد من الدول النامية خلقت، بالفعل، من خلال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني نظاما بديلا ذا بعد استراتيجية بمقاربة مندمجة تحمي الإنسان والبيئة بعيدا عن منطق الربح الأقصى؛ ولكنها قبل ذلك حققت الشرط الديمقراطي وربط المسؤولية بالمساءلة”.
المصدر:
هسبريس