آخر الأخبار

منازعات الصفقات.. المحاكم الإدارية تصدر 6928 مقررا قضائيا لضبط التوازن بين الإدارة والمقاولة

شارك

أكد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، أن التدبير الأمثل للصفقات العمومية يشكل مدخلا أساسيا للوقاية من المنازعات، مبرزا الدور المحوري للقضاء الإداري في ضبط توازنات العقود الإدارية وحماية الشرعية التعاقدية والأمنين القانوني والقضائي.

وأشار عبد النباوي خلال الجلسة الافتتاحية للندوة العلمية حول “التدبير الأمثل للصفقات، مدخل للوقاية من المنازعات”، اليوم الاثنين بالرباط، إلى أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، يشهد دينامية تنموية متواصلة جعلت من الاستثمار العمومي رافعة أساسية لإنجاز الأوراش الاستراتيجية الكبرى وتطوير البنيات التحتية ودعم النسيج المقاولاتي الوطني، موضحا أن الصفقات العمومية “لم تعد مجرد أداة لتلبية حاجيات المرافق العمومية وتنزيل الاستراتيجيات القطاعية، بل أضحت معيارا أساسيا لتقييم مستوى الحكامة والشفافية والمنافسة ومكافحة الفساد”.

واستحضر في هذا السياق التوجيه الملكي السامي الوارد في خطاب عيد العرش لسنة 2011، الذي شدد على أهمية التعاقد الاقتصادي الجديد وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة، في انسجام مع روح الدستور وترسيخ دولة القانون في مجال الأعمال، وضمان المنافسة الشريفة وتخليق الحياة العامة ومحاربة الاحتكار والريع والفساد والرشوة، مشيرا إلى الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المنتدى الوطني للوظيفة العمومية العليا سنة 2018، والتي أكدت على نجاعة الإدارة العمومية وحسن تدبير الموارد العمومية والتوظيف الأمثل للإمكانات المتاحة.

وسجل الرئيس المنتدب للسلطة القضائية، أن نظام الصفقات العمومية بالمغرب عرف إصلاحات متواصلة، توجت بإصدار المرسوم رقم 2.22.431 بتاريخ 8 مارس 2023، الذي شكل نقطة تحول كبرى في مسار الإصلاح الذي انطلق منذ المناظرة الوطنية للصفقات العمومية لسنة 2009، موضحا أن هذه الإصلاحات جاءت لمواكبة أهمية الاستثمار العمومي، الذي قاربت نسبته سنة 2024 ثلاثة أرباع مجموع الاستثمارات بالمملكة، وهو ما انعكس على ارتفاع عدد النزاعات المعروضة على القضاء الإداري.

وفي هذا الإطار، كشف عبد النباوي أن القضايا المتعلقة بالعقود الإدارية والصفقات العمومية المسجلة بالمحاكم الإدارية انتقلت من 1969 ملفا سنة 2023 إلى 2218 ملفا سنة 2024، لتصل إلى 2577 ملفا سنة 2025، فيما أصدرت المحاكم الإدارية بدرجتيها ما مجموعه 6928 مقررا قضائيا خلال هذه الفترة، 46 في المائة منها صدرت عن المحكمتين الإداريتين الابتدائية والاستئنافية بالرباط.

وأكد أن القضاء، باعتباره مصدر الأمن القضائي للأفراد والجماعات، يواكب النقاش العمومي حول إصلاح نظام الصفقات العمومية، ويحرص على تحقيق الغايات الدستورية المرتبطة بحماية الحقوق والحريات والمال العام، مع ضمان قوة العقود والتوازن القانوني بين المصالح العامة والخاصة، وتكريس مبادئ الشفافية والتنافسية والحكامة الجيدة.

وشدد على الدور المحوري للقاضي الإداري في مراقبة الصفقات العمومية، باعتباره ضمانة لحماية الشرعية التعاقدية، موضحا أن الرقابة القضائية لا تهدف إلى تعطيل نشاط المرفق العام، بل إلى تنظيمه وضبطه وفق قواعد المشروعية، مع احترام الامتيازات الممنوحة للإدارة مقابل ضمان حقوق المتعاقدين معها واستعادة التوازن العقدي عند اختلاله.

وأشار إلى أن القضاء الإداري المغربي أسهم، عبر اجتهادات متواترة لمحكمة النقض والمحاكم الإدارية، في بلورة قواعد متقدمة في هذا المجال، سواء على مستوى الاختصاص أو شروط استحقاق ثمن الصفقة أو تنظيم الجزاءات المالية أو مراقبة مشروعية قرارات الفسخ، مع مراعاة مبدأ التناسب حماية للمال العام وحقوق المقاولة الجادة.

كما أكد انفتاح السلطة القضائية على مختلف الفاعلين المؤسساتيين للمساهمة في إصلاح نظام الصفقات العمومية وحماية الاستثمارين العام والخاص، مبرزا أن المشاركة في هذه الندوة تندرج في إطار اتفاقية التعاون والشراكة الموقعة بين محكمة النقض ووزارة التجهيز والماء في 16 مارس 2022، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وتنظيم دورات تكوينية وأنشطة علمية مشتركة.

وأوضح أن اللجنة التقنية المشتركة تعمل حاليا على إعداد برنامج لسلسلة من الندوات خلال سنة 2026، لمناقشة الإشكاليات القانونية المرتبطة بالصفقات العمومية والتوجهات القضائية ذات الصلة، مؤكدا على أن الرهان لم يعد يقتصر على معالجة المنازعات بعد نشوئها، بل بات يرتكز على بناء منظومة وقائية متكاملة، تقوم على تحسين جودة إعداد وتنفيذ وتتبع الصفقات، وتنمية قدرات المتدخلين، ومواكبة التوجهات القضائية، وتطوير وسائل بديلة لفض المنازعات.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا