آخر الأخبار

ضعف تعبئة الأحزاب للتسجيل الانتخابي يثير انتقادات وتحذيرات من العزوف

شارك

بدت مواكبة الأحزاب السياسية المغربية لعملية القيد في اللوائح الانتخابية برسم المراجعة السنوية العادية الجارية، أثناء الفترة العادية للتسجيل، “ضعيفة”؛ ويقول محللون إن “عليها أن تتدارك الأمر خلال الفترة الاستدراكية للتسجيل في الأيام الستة القادمة، بما أن تحفيز المواطنين، وخاصة الشباب، على المشاركة الانتخابية هو مسؤولية سياسية ودستورية، وليس عملا ثانويا أو موسميا”.

وأعلن وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، السبت، عن أجل استدراكي لتقديم طلبات التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة، خلال الفترة من 18 إلى 24 يناير الجاري، لدى مكاتب السلطات الإدارية المحلية أو عبر البوابة الوطنية للوائح الانتخابية.

وتندرج هذه العملية في إطار المراجعة السنوية العادية للوائح الانتخابية العامة الجارية حاليا. وأخبر وزير الداخلية المستشارين البرلمانية، الثلاثاء الماضي، بأن المراجعة الاستثنائية للوائح ستجري وفق جدولة زمنية تحدد بموجب قرار وزاري ينشر بالجريدة الرسمية “بمهلة كافية” قبل انطلاق العملية.

مسؤولية مضاعفة

سمر الخمليشي، أستاذة العلوم السياسية بالمعهد الجامعي للدراسات الأفريقية الأورو-متوسطية والإيبيرو-أمريكية بجامعة محمد الخامس بالرباط، قالت إن “جزءا كبيرا من ضعف الإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية في المغرب، خاصة لدى فئة الشباب المتعلم وحاملي الشهادات، يرتبط بأزمة ثقة حقيقية في الأحزاب السياسية”.

ووضحّت الخمليشي، في تصريح لهسبريس، أنه “يسود انطباع واسع بأن العمل الحزبي لم يعد يُنظر إليه كخدمة للصالح العام، بل كوسيلة لتحقيق مصالح شخصية أو فئوية”، مضيفة أن “هذا التصور، سواء اتفقنا معه أم لا، أصبح عاملا حاسما في تفسير العزوف”.

وأبرزت أستاذة العلوم السياسية أن “الشباب، ومن بينهم العاطلون عن العمل رغم مؤهلاتهم الأكاديمية، حين لا يلمسون أثرا مباشرا للسياسات الحزبية على أوضاعهم الاجتماعية والمهنية، يفقد التسجيل في اللوائح الانتخابية معناه السياسي، ويتحوّل إلى إجراء شكلي لا يُنتج أملا ولا تغييرا”.

وخلصت الخمليشي إلى أن “الأحزاب السياسية تتحمّل هنا مسؤولية مضاعفة: ليس فقط في الدعوة إلى التسجيل خلال الآجال القانونية، بل في تقديم نموذج مختلف في الممارسة، قوامه المصداقية، وربط الخطاب بالالتزام، وإثبات أن المشاركة السياسية يمكن أن تكون أداة حقيقية للدفاع عن قضايا الشغل والكرامة والعدالة الاجتماعية، لا مجرد شعار انتخابي”. وزادت: “بدون ذلك، سيظل العزوف رسالة صامتة لكنها بالغة الدلالة”.

فرصة للتدارك

رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، جزم بأن “المواكبة الحزبية خلال المراجعة العادية للوائح الانتخابية كانت ضعيفة وغير متناسبة مع الأهمية الدستورية والسياسية لهذه المرحلة”، موضحا أن “التعبئة الميدانية الجدية غابت، وتراجع الحضور التأطيري للأحزاب داخل الأحياء والقرى، واقتصر التفاعل في الغالب على بيانات شكلية دون استثمار فعلي في التحسيس، والتوجيه، ومواكبة المواطنين في مساطر التسجيل والتصحيح”.

وأضاف لزرق، في تصريح لهسبريس، أن “تحفيز المواطنين، وخاصة فئة الشباب، على التسجيل في اللوائح الانتخابية يُعدّ مسؤولية سياسية ودستورية مباشرة للأحزاب، وليس عملا ثانويا أو موسميا”، فالدستور المغربي “أناط بالأحزاب مهمة تأطير المواطنات والمواطنين وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة، والتسجيل في اللوائح هو المدخل الأول لممارسة السيادة الشعبية”.

وشدد المحلل السياسي نفسه على أن “أي تقاعس حزبي في هذه المرحلة، خصوصا مع فتح آجال قانونية واضحة ما بين 18 و24 يناير، يُفرغ مبدأ المشاركة من محتواه، ويحوّل الانتخابات إلى مسطرة تقنية معزولة عن بعدها الديمقراطي، ويُضعف مشروعية التمثيل السياسي لاحقا”.

وأكد لزرق أن “الشباب المغربي تحديدا لا يعزف عن المشاركة بسبب اللامبالاة فقط، بل نتيجة غياب خطاب حزبي مقنع وقرب ميداني فعلي وحملات تحسيسية منظمة تشرح معنى التسجيل وأثره السياسي”.

واتفّق لزرق مع الخمليشي على أنه “بدون تحمّل الأحزاب لهذه المسؤولية، ستظل نسب العزوف مرتفعة، وسيبقى الخلل قائما بين الشرعية الدستورية للانتخابات وواقع المشاركة الشعبية فيها”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا