آخر الأخبار

بعد 18 عاما من التحقيق.. فرنسا تطوي ملف أضخم قضية احتيال عقاري وصلت خيوطه للمغرب

شارك

أسدل القضاء الفرنسي، يوم 15 يناير الجاري، الستار على واحدة من أضخم قضايا الاحتيال العقاري في تاريخ البلاد، والمعروفة إعلاميا بـ”قضية أبولونيا”، والتي قدر حجم الخسائر الناجمة عنها بنحو 1,2 مليار يورو، بعدما أدان العقلين المدبرين لها، الزوجين جان وفيڤيان باداش، بعقوبة سبع سنوات سجنا نافذا لكل منهما، مع التنفيذ الفوري، إلى جانب مصادرة ممتلكات وأصول مالية، من بينها ممتلكات تم رصدها في المغرب.

ويعد هذا الحكم، الصادر عن المحكمة الجنحية في مدينة مرسيليا بعد مداولات دامت سبعة أشهر، تتويجا لمسار قضائي استمر قرابة 18 سنة، وشكل إحدى أعقد الملفات الجنائية المرتبطة بالقطاع العقاري في فرنسا، نظرا لتعدد المتورطين وتشابك شبكات غسل الأموال عبر عدة دول.

وأظهرت التحقيقات القضائية أن جزءا مهما من الأموال المتحصل عليها من عمليات الاحتيال تم تحويله إلى الخارج، خاصة إلى سويسرا والمغرب، حيث جرى استثمارها في ممتلكات فاخرة، من بينها عقارات راقية بمدينة مراكش.

ووفق المعطيات التي كشفتها المحكمة، فإن هذه التحويلات جرت عبر آليات مالية معقدة بهدف إخفاء مصادر الأموال، قبل أن تتمكن السلطات الفرنسية، بتعاون مع نظيرتها المغربية، من تعقب هذه التدفقات واسترجاع جزء من الأصول المصادرة، في إطار التعاون القضائي الدولي في مجال مكافحة غسل الأموال.

وسلط هذا الجانب من القضية الضوء على التحديات التي تواجهها الدول في تتبع الأموال غير المشروعة في قطاع العقارات الفاخرة، كما أعاد إلى الواجهة النقاش حول تعزيز آليات الشفافية، بما في ذلك سجلات المستفيدين الحقيقيين، خاصة في المعاملات العابرة للحدود.

وتعود وقائع هذه القضية إلى سنة 1997، حين أسس الزوجان باداش في مدينة إيكس-آن-بروفانس شركة متخصصة في الاستثمار العقاري، كانت تستهدف بشكل أساسي الأطباء والجراحين والباحثين وأصحاب المهن الحرة، عبر وعود ببرامج استثمارية “مربحة” وممولة ذاتيا.

غير أن التحقيقات كشفت أن الشركة كانت تعتمد على تضخيم أسعار العقارات، وتزوير ملفات القروض البنكية، وإغراق الزبائن في دوامة مديونية تفوق قدراتهم المالية، حيث كان بعضهم يجد نفسه مدينا لعدة بنوك في آن واحد دون علمه بحجم الالتزامات الحقيقية.

وأدى هذا المخطط إلى تدمير حياة مئات الضحايا، الذين بلغ عددهم 762 طرفا مدنيا، وتسبب في حالات إفلاس، وتفكك أسر، بل وحتى حالات انتحار، وفق ما وثقته جلسات المحاكمة.

إلى جانب الحكم بالسجن النافذ، فرضت المحكمة غرامة مالية قدرها 2,5 مليون يورو على كل واحد من الزوجين، وأمرت بمصادرة جميع الممتلكات التي تم حجزها، وتقدر قيمتها بنحو 20 مليون يورو.

كما شملت الأحكام عددا من المتورطين الآخرين، من بينهم ابن الزوجين، الذي حكم عليه بأربع سنوات سجنا، منها سنة نافذة، إضافة إلى وسطاء عقاريين وثلاثة موثقين.

أما المحامي الضريبي روني سبادولا، الذي اعتبر “الرجل المحوري” في هندسة عمليات التبييض، فقد أدين بخمس سنوات سجنا مع منعه نهائيا من ممارسة المهنة.

ورغم أن هذا الحكم يعد انتصارا معنويا كبيرا للضحايا، إلا أن معركة التعويضات لا تزال مفتوحة، حيث تتجه الأنظار حاليا نحو شركات التأمين والبنوك التي مولت هذه العمليات.

ورغم تبرئة 26 مؤسسة بنكية من المسؤولية الجنائية سنة 2019، فإنها لا تزال تواجه دعاوى مدنية تتعلق بدورها في منح قروض وصفت بـ”السامة”، دون التحقق الكافي من قدرة المقترضين على السداد.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا